الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
03:14 ص بتوقيت الدوحة

الرأي الآخر

الشعوب تتكلم أخيراً!!

الشعوب تتكلم أخيراً!!
الشعوب تتكلم أخيراً!!
هل الشعوب العربية التي لم تختبر الثورات هي نفسها قبل انتفاضات الثائرين في البلاد العربية الأخرى..؟ لا يختلف اثنان أنهم تأثروا، وشاركوا بمشاعرهم ووعيهم وأحلامهم ما يراقبونه لحظة بلحظة على الشاشات، وما يعيشونه بالمشاعر. إنهم لم يعودوا أنفسهم، فبقراءة لوقائع المنطقة نلاحظ أن طبيعة الطروحات والمناقشات واللغة والمطالب اختلفت وتطورت، وازدادت قوة وحدة، لقد عشنا جميعاً بأقطار الوطن العربي يوماً بيوم وليلة بأخرى مع معاناة إخوتنا، تزداد بحسب قربهم، وتتأجج بحسب تأثيرهم علينا. لا حاجة بأن نتبنى الانتفاضات، ونخرج بالمظاهرات لنشعر بأننا تغيرنا وأصبحنا نعبّر ونشعر ونقارن ونعرف ونستنكر ما يجري بداخل أوطاننا. من يعتقد أن الكتابات والاحتجاجات إنما هي للتصدير الخارجي فهو غلطان، ومن يعتبرها بأنها حسب معيار (اسمعي يا جارة) فهو حقيقي. ما حدث قد غيّرنا، وجعلنا نواجه أنفسنا، ونقرر أي جانب ننحاز إليه، وما هو الشعب..؟ وما هي حقوقه..؟ وماذا يعني الفساد..؟ وكيف تأثيره الغاشم على الأوطان، وأن تغطيته بأي مسمى لا تجدي، وإنه واضح وطاغ ومدمر، وإن منعت الأجهزة الرسمية الإشارة إليه ونقده، فما عاد ينجح تكميم الأفواه أو عصب الأعين. في واشنطن بالحي الصيني هناك مطعم يزدان بصور الزعماء الشعبيين ومعظمهم أفارقة، مانديلا ومارتن لوثر كينغ، بينما في حيز منه تباع كتب النضال والمقاومة الشعبية، وتباع تقنياتها الرمزية، لحظتها أحسست أن المقاومة اليوم ليست بزعامة أشخاص بل بمد الشعوب، إنها ليست تنظيراً واستراتيجية وخلايا، بل عفوية وبسيطة ونقية، إنها ليست مناشير وأسماء حركية، بل واضحة وظاهرة ترصدها الكاميرات وتسجلها الصور وجماعية كاسحة. في السابق كانت المعاهدات والصفقات تدار باسم الشعوب، لكنها لا تستشار، ويتم التصرف بالنيابة عنها، فلم تكن السلطة تكذب، هي توقع باسم الشعب لأنه قاصر، وهي كفيلته وتحمل توكيل التصرف بالنيابة عنه، هكذا كان المفهوم أن الشعوب يتم توارثها، ولا جدال أو خلاف في هذا حتى المشاهد الأخيرة التي أثبتت أن للشعوب رأياً آخر مختلفاً تماماً، وأنها خزنت رفضها هي الأخرى، وراكمته وأرضعته لأبنائها جيلاً بعد جيل، لتجد شرارة تفجر مخزونها العاصف. هذا يعني أن الزمن تغير، والوعي انتشر، والقوة الشعبية تضخمت، إن الشعوب أصبحت لا تخاف لتتخفى، وإنها مدركة لشرعيتها فلا تتستر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.