الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
03:52 م بتوقيت الدوحة

أمواج

الأقلام القطرية تريد إسقاط رئيس التحرير

الأقلام القطرية تريد إسقاط رئيس التحرير
الأقلام القطرية تريد إسقاط رئيس التحرير
للصحافة دور مهم وفاعل في المجتمع، لأنها هي الوسيلة الأوسع انتشاراً لممارسة حق التعبير، وهي من أبرز المؤسسات التي تقوم على توجيه الرأي العام المحلي لقضية من القضايا. لهذا سميت بحق السلطة الرابعة، وهي سلطة شعبية، بعكس السلطات الثلاث الأخرى التنفيذية والتشريعية والقضائية التي يغلب عليها طابع الرسمية، لهذا يتوقع الكثيرون من السلطة الرابعة الوقوف في صف الشعوب، وذلك بالقيام بواجب مراقبة أداء الحكومة، وتصحيح مسار الاعوجاج في العمل الرسمي. فالصحافة سلطة كاشفة وليست سلطة نائمة، تسهر لتكشف الحقائق للقراء، وتبحث عن المجهول في دواليب العمل الحكومي. وهذه الخصال الحميدة المرتبطة بتعريف الصحافة كوسيلة من وسائل التعبير عن الرأي نفتقدها للأسف في الواقع المحلي. فالصحافة القطرية قد تنعت مجازاً بمسمى الإعلام الحر، ولكنه إعلام حر بعين واحدة يرى بوضوح ما يحدث في الخارج، ويصيبه العمى والارتباك عندما تحين ساعة المواجهة مع هموم الشأن المحلي. لدرجة أصبحت معه صحافتنا المحلية مرايا عاكسة بشفافية ومصداقية لما يدور في الدول الأخرى من أحداث ووقائع، ولكنها صخرة صماء لا تتحدث ولا تنطق ببنت شفة عندما يتعلق الأمر بأحداث الساعة القطرية وإذا ما تعرضت لذلك فإنما بصيغة التصفيق والتكبير لكل قرار يصدر من الحكومة، وتبريره وتسويقه كأنما هي صحف حكومية وليست صحفاً مستقلة تخضع للقطاع الخاص وليس القطاع الحكومي، والأمثلة كثيرة في هذا المجال، وهناك أحداث قطرية مهمة مرت مرور الكرام على صحفنا المحلية ولم تثر فيها روح الصحافة الاستقصائية، وإنما هي تنشر القرار أو الخبر الحكومي وتتهيب من إثارة ردود الأفعال حوله، وإذا قامت على سبيل التجربة بعمل تحقيقات في الموضوع فإنها تتقمص دور محامي الدفاع عن وجهة نظر السلطة، وتسرد مسودة من التبريرات لجدارة هذا القرار وذاك الخبر بالتأييد المطلق. حتى إن مقص حارس البوابة يصل إلى مقالات الرأي التي قد تكتب حول ذلك الأمر، والتي يفترض فيها أنها تحمل وجهة نظر كاتبها، ولا تتحمل الصحف وزر ما فيها من توجه سياسي، والمصيبة أن من يقوم بتقييم أداء هذه المقالات والتعتيم عليها لا يملك من الإمكانيات ما يوازي أو يقرب من إمكانيات أصحاب هذه المقالات.. فكيف بالله نرتجي الفلاح للقلم القطري ومن يقوم بتقويم اعوجاجه لا يملك من الخبرات والمهارات الصحافية القدر الكافي للحكم على إنتاج وإبداع الآخرين؟ وهذا الأمر يقلل من هيبة الصحف المحلية، ويطعن في جدارة القائمين عليها في رفع سقف حرية الرأي والتعبير عنه في المجتمع القطري.. لأن من يملك صلاحية إنعاش جو الرأي والرأي الآخر هو أول المحاربين لهذا الجو، إما خوفاً من عجزه عن مجاراة ركب الأقلام القطرية في هذا الطريق، أو حفاظاً على المكتسبات الوظيفية، أو إرضاء لمراكز القوى الحكومية التي أوصلته إلى سطح المؤسسة الصحافية بطريقة الإنزال من أعلى بواسطة البراشوت الحكومي!.. وهذا التضييق من قبل بعض رؤساء التحرير في الصحف المحلية يثير اللبس ويرفع من وتيرة اللغط حول صدق توجهات الحكومة في مجال رفع سقف الحريات العامة، خصوصاً حق التعبير وحرية الصحافة. وذلك لأن الكثيرين هنا يعتقدون أن رؤساء التحرير هؤلاء يطبقون سياسة الدولة في مجال حرية الرأي والتعبير، لأنهم مرشحون كأسماء لهذه المناصب من قبلها أو من قبل جهات إعلامية تابعت لها، ولولا أن الحكومة تريد التضييق على حرية التعبير محلياً لاختارت من هو أجدر من هؤلاء في رفع سقف الحريات العامة داخلياً كما فعلت في النطاق الخارجي، وذلك لأن قناة الجزيرة الفضائية، وهي الوسيلة الأبرز التي تمثل الإعلام القطري الموجه للخارج فتحت أمامها كل الأبواب، وغذيت بعقليات وكوادر همها الأول المنافسة عالمياً في مجال حق التعبير، حتى أصبحت وسيلة إعلامية مهمة على صعيد المجتمع الدولي ككل، ترفع شعار الرأي والرأي الآخر بكل ثقة وتحارب من أجله. وهذا التناقض بين الإعلام المحلي والإعلام الموجه للخارج يقلل من هيبة التجربة القطرية في ساحات حق التعبير وحرية الإعلام، لأن ازدواج المعايير في التعامل مع قضية الحريات يفقد التوجه الرسمي مصداقيته في هذا الشأن. فمتى يفهم القائمون على الصحف القطرية أن الولاء للدولة يستدعي منهم عدم تحطيم السمعة الدولية التي حظيت بها دولة قطر في مجال حرية التعبير، وأن رفع الرقابة على الصحف من قبل السلطة التنفيذية وإلغاء وزارة الإعلام وإطلاق شرارة مارد القنوات الفضائية كلها قرارات تعزز القول بأن القيادة السياسية هنا مؤمنة بشكل كبير أن حق التعبير وحرية الإعلام هي الأسس التي يقوم عليها بنيان الدول العصرية، ولم يبق على هؤلاء المترددين من رؤساء التحرير إلا مسايرة ركب القيادة السياسية في هذا المجال أو التنحي جانباً وترك المهمة لمن هو أجدر بذلك منهم. حتى لا يكون ترددهم سبباً للتندر الحادث عند المقارنة بين قناة الجزيرة الفضائية والصحافة المحلية، وحتى لا يأتي زمن ويطلق على سياساتهم المقيدة لحرية التعبير من قبل الأقلام القطرية على صفحات الجرائد المحلية عبارة «الدب الذي قتل صاحبه»، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً للحكومة، مع أن عملهم هذا يشير بأصابع الاتهام لصدق مسيرة الدولة في مجال فتح آفاق أوسع لحرية التعبير.. وفي الأخير نطالب رؤساء التحرير هؤلاء بتجديد دمائهم وزيادة إيمانهم بجدوى حرية الصحافة ومشروعية حق التعبير، حتى لا يأتي الوقت وتدور دائرة شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» عليهم وتقوم الأقلام القطرية بتبني الشعار وإعادة صياغته ليصبح الأقلام القطرية تريد إسقاط رئيس التحرير.. تغريد مستمر الغنم للأقلية والغرم على الأكثرية عدم المساواة بين أفراد الشعب في تقاسم السلطة والثروة هو سبب الإعاقة في النظم السياسية العربية، ومنها طبعاً الأنظمة الخليجية، واستفراد فئة قليلة من الشعب بالغنم وإسقاط تبعة الغرم على الفئات الأخرى ليس من العدالة في شيء، وهو تصرف لا تقره الشريعة الإسلامية السمحاء ولا القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وهو الشعلة التي حركت بركان الربيع العربي، وحسن النية في معالجة هذا الأمر لا يعني حسن الخاتمة في نهاية المشوار الإصلاحي، المهم أن يقوم الإصلاح على نصوص قانونية ترفع من شعار: الناس سواسية كأسنان المشط، بدون ذلك سوف ندور في حلقة مفرغه، حتى يطرق الربيع الخليجي أبواب دول مجلس التعاون الخليجي، فمتى نرفع شعار بيدي لا بيد عمرو، ونصلح أساس البنيان قبل أن يصدر القرار الشعبي بالإزالة. والسلام..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

فاجعة فيلاجيو

30 مايو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

العلمانية

01 مايو 2012