الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
03:47 ص بتوقيت الدوحة

ماذا حدث في بورسعيد؟

جلال عامر

الثلاثاء، 07 فبراير 2012
ماذا حدث في بورسعيد؟
ماذا حدث في بورسعيد؟
مدينة «بورسعيد» الواقعة على البحر المتوسط شمال شرق القاهرة نطلق عليها «المدينة الحرة» لأنها تعرضت لعدوان إنجليزى- فرنسى- إسرائيلي وقاومته، ثم حولناها إلى «مدينة حرة» بالمعنى الاقتصادي مثل «هونغ كونغ»؛ فتحولت المدينة من رمز للنضال إلى مركز للتهريب وتغيرت التركيبة السكانية والنفسية وزاد فيها صراع الحيتان (رجال الأعمال) وزادت معاناة الأسماك الصغيرة.. وبعد المذبحة التي حدثت هناك من جمهور النادي المصري ضد جمهور النادي الأهلي قلت في نفسي إن تاريخ مصر الحديث بدأ بـ «مذبحة المماليك» لينفرد «محمد علي» بالحكم وانتهى بـ «مذبحة الجماهير» لينفرد «البلطجية» بالساحة وامتنعت 72 ساعة عن الكتابة حداداً كما أمرت الحكومة ونكَّست «القلم» وتأملت حتى أفهم. وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع.. فمن هو الظالم الذي حوَّل مدينة حاربت ثلاث دول من أجل الوطن إلى مدينة تحارب من أجل ثلاث نقاط في الدوري الكروي.. فمن الجاني ومن الذي شوَّه المجتمع وغيَّب الوعي وضيَّع العقول وأفهمنا أن الديكتاتورية هي أن نسرق البنوك في السر والديمقراطية هي أن نسرق البنوك في العلن، وأن الديكتاتورية تبيع مؤسسات الدولة لكن الديمقراطية تحرقها، فبعد حرق كنائس الأقباط اتجهنا إلى حرق أقسام الشرطة وكأنه يلزمنا الآن «رئيس» من رجال المطافئ.. وإذا كان المواطن العادي يعيش على الأوكسجين فإن الدول المتخلفة تعيش على قنابل الدخان. وتستمر الفوضى حتى لا يطير الدخان والمستخبي يبان.. لذلك نبحث عن المؤامرة الصغرى في الشوارع والملاعب وننسى المؤامرة الكبرى على الوطن.. من الذي يعيق تطوير العلم والتعليم والإعلام في مصر؟ من الذي يزرع الكراهية والتعصب في المجتمع؟ من الذي خلط الاقتصاد بالسياسة ليبيع القطاع العام ويحصل على «مكاسب»؟ ومن الذي خلط الدين بالسياسة ليشتري الرأي العام ويحصل على «مناصب»؟ ولماذا خلطوا الرياضة بالسياسة لتحدث «المصائب»؟ فعرفنا القتل النوعي على الهوية الاقتصادية (الفقراء)، وعلى الهوية الدينية (الأقباط)، وعلى الهوية الرياضية (الأهلاوية).. من الذي جعل علاقاتنا الخارجية عن طريق الجماعات والجمعيات وليس عن طريق السفارات؟ ولماذا تحمي الشرطة الحدود بسبب الاتفاقية وينظم الجيش المرور بسبب الثورة؟ وهل بعد التلاعب في الأنظمة سيتم التلاعب في هذه الحدود؟ والشعب استدعى السيد المشير للتصرف وفوجئنا بعد عام بالسيد المشير يستدعي الشعب للتصرف! فإذا كان الشعب يستدعي المشير والمشير يستدعي الشعب، فإن ما يحدث ليس ولادة فارس أو زعيم لكنه مخاض مستبد وطني أو محتل أجنبي.. في هذه الأيام إذا أردت أن تبرئ متهماً شكل له محكمة وإذا أردت أن تخفي الحقيقة شكل لها لجنة وإذا أردت أن تضيع شعباً اشغله بغياب أنبوبة البوتاجاز وغياب البنزين.. ثم غيِّب عقله واخلط السياسة بالاقتصاد بالدين بالرياضة بحلم ميدان التحرير وفيلم شارع الهرم ومباريات كرة القدم ليتحول الوطن إلى رغيف «حواوشي» حيث يختلط اللحم بالبصل والثوم والطماطم.. وعلى مائدة الطعام يشبع الجميع لكن على مائدة القمار يخسر الجميع.. فانتبهوا أيها السادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012

يحدث في مصر

27 ديسمبر 2011