الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
10:52 ص بتوقيت الدوحة

بالمنطق

جامعة قطر أم الأعلى للتعليم؟!

624
جامعة قطر أم الأعلى للتعليم؟!
جامعة قطر أم الأعلى للتعليم؟!
يرفع عينيه المليئتين بخليط من الحسرة والغضب.. ثم يضرب على الطاولة الفخمة التي أمامه محدثاً نفسه: علينا أن نفعل شيئا لإيقاف.. أو تعطيل تنفيذ القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للتعليم والقاضي بعودة اللغة العربية إلى جامعة قطر واحترامها!.. ماذا نفعل بالمدرسين ذوي العيون الزرقاء الذين كنا نتفاخر بهم أمام إدارة الجامعة؟! فيرد عليه قرينه: أتقصد قليلي الخبرة الأكاديمية الذين أتيت بهم بدلاً من الكفاءات العربية التي تم إبعادها أو تنوي إبعادها، لتقول للناس إن لدينا خبرات من أميركا الشمالية وأوروبا؟ فيرد على قرينه: نعم. وهذه مشكلة.. ما رأيك لو قلت لهم إن هذا سيؤثر على سوق العمل في قطر؟!. لا بد أن أجد حلاً.. لماذا لا أقترح على إدارة الجامعة الاستمرار في التدريس باللغة الإنجليزية داخل الكلية بعد إلغاء التأسيسي لنلتف على القرار؟!. أيها الكرام.. ما ورد أعلاه سيناريو سيدور، أو ربما دار بالفعل في بعض أروقة كليات جامعة قطر التي شملها قرار التدريس باللغة العربية، وأخشى ما أخشاه أن يتم تعطيل القرار كلياً أو جزئياً بحجة أن هذا سيضر بمخرجات جامعة قطر، وهذا لن يخدم سوق العمل في الفترة القادمة، وإن حدث هذا لا قدر الله فهو تعد صارخ وصريح على قرار صدر من جهة تتصرف بصفتها صاحبة سلطة وسيادة، وقراراتها صدقاً لا تقبل التأويل أو اجتهاد أحدهم.. أو بعضهم.. لأن هذا سيثير سخط طلبة وطالبات جامعة قطر وأسرهم، كما أثارت تأويلات مشابهة اللغط حول زيادة الرواتب في الفترة السابقة، فكانت الردود العملية تسبق التحذير والتنبيه لتصل رسالة صانع القرار للجميع بوضوح ودون رتوش. إن القرار البات بإلغاء التأسيسي وعودة اللغة العربية واضح وصريح، ولم يأتِ إلا بعد دراسة متأنية، ليعالج تسرب الكثير من طلبة جامعة قطر إلى سوق العمل في الوظائف المكتبية المتدنية، مع أن الدولة تحتاج إلى حملة درجة البكالوريوس لمعالجة الخلل في عدم وجود قطريين في وظائف مفصلية حساسة، ناهيك عن وجود آلاف الطلاب في جامعات عربية خارج الدولة وسيعودون وسيطالبون بحقهم في أن يعينوا في وظائف تناسب درجاتها ومؤهلاتهم، وسيحصلون في الأغلب على ذلك، عن طريق القانون أو عن طريق القضاء الإداري، سواء أرادت جامعة قطر ذلك أم لم ترد. أود أن أؤكد على أنه ليس من مهام جامعة قطر الرضوخ لسوق العمل، سيما وأنها ليست معهداً مهنياً لتدريب موظفين تستهلكهم آلة سوق العمل، ولكن مهمة الجامعة إكساب الطالب مفاتيح المعرفة وتأهيله ليستطيع الحصول عليها بطريقة صحيحة، والدليل على ذلك أن من يحصل على درجة بكالوريوس القانون مثلا يدرس ما يقارب السنة في مركز الدراسات القانونية والقضائية ليصبح باحثاً قانونياً، أو مساعداً لقاض، أو محامياً يتقدم للجنة قبول المحامين في وزارة العدل، كما أن الدراسة فيه باللغة العربية والتي سيستخدمونها في المذكرات أو المرافعات القانونية، ومن سيعمل في قطاع صناعة النفط والغاز ستقوم الجهات التي سيلتحق بها -»الله لا يهينها»- بتدريبه على التعامل مع المذكرات القانونية أو الإدارية باللغة الإنجليزية في الداخل، أو الخارج، وهذا واجب أي جهة تجاه موظفيها، وليس منّة منها. أخيراً وليس آخراً، لقد ابتليت جامعة قطر بمن يصر على أن يبربر طلبتها بالإنجليزية دون أن يجيد لغته العربية، أو بأساتذة يريدون من الطلبة الحفظ والسرد لا الفهم، وكأنهم في معركة تحد مع الطلبة ليثبتوا أنهم أقوى، وأفضل منهم، ومن وجهة نظري التي لا ألزم بها أحدا من خلقه، حان وقت التعامل مع هذه القضايا بجدية لننتج جيلاً متعلماً وتقدمياً يحترم لغته، ولو كره البعض ذلك، مع شكرنا للأساتذة الرائعين الذين فرطت فيهم جامعة قطر رغم ثناء الطلبة عليهم، والإبقاء على السيئين رغم شكاوى الطلبة من خلال نظام التقييم، فما رأي المجلس الأعلى أو الإدارة العليا في جامعة قطر فيما ورد أعلاه؟! ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. والله من وراء القصد؛؛؛
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.