الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
07:34 ص بتوقيت الدوحة

استدعاء «نانسي عجرم»

جلال عامر

الثلاثاء، 31 يناير 2012
استدعاء «نانسي عجرم»
استدعاء «نانسي عجرم»
تتأثر الشعوب بعضها ببعض وتنقل تجارب الآخرين وتستفيد منها لكن لكل شيء حدودا وحتى الصبر -على رأى أم كلثوم- له حدود فمن الطبيعي أن ينقل البعض من لبنان الشقيق الفن والغناء والسينما والمسرح ولا مانع أن يفكر البعض في استدعاء «نانسي عجرم» للغناء أو حتى تركها في لبنان وتقليدها من حيث الشكل أو الأداء لكن تقليد ونقل تجربة لبنان في السياسة خطأ وخطر مميت وعندنا في مصر ما دام دخلنا في كلمة «الرئيس التوافقي» يبقى هنا بيروت من فضلك يا عينيا, إدينى بيروت عجل بالخط شوية، ونصبح جميعاً في مصر بخير ولا ينقصنا غير الميليشيات. فتعبير «الرئيس التوافقي» ملك للتجربة اللبنانية ولا يصلح لغيرها وهو تعبير مسجل باسم الشقيقة لبنان ولها حق براءة الاختراع وبراءة الذمة وبراءة الأطفال التي تحدث عنها «نزار قباني». لكن معنى «الرئيس التوافقي» عندنا في مصر خال من براءة الأطفال ومن حسن النية ويقترب من المؤامرة إذ معناه أن تنتقل الكلمة من الشعب إلى ملوك الطوائف, والصحيح أن تكون الكلمة للناس في انتخابات حرة ويتحملون النتيجة فوق وليس تحت المنضدة. والذي يلعب في الظلام لا ينوي إحضار «رئيس» بل تحضير «عفريت» يسمح للخارج أن يدخل الجمعية «بنفرين» أوروبا وأميركا, فالرئيس التوافقي نعمة على الأحزاب نقمة على الشعب. وإذا كان البرلمان قد أتى بإرادة الناس فلماذا تريدون أن يأتي الرئيس بدعاء الوالدين. والمرشح التوافقي هو رئيس محتمل يبحث عن «وظيفة» وليس عن «دور» لذلك من الأفضل له أن يتقاضى «عرقه» وينصرف من المزاد. والذين يتهموننا بأننا نمارس الوصاية على الشعب بالكلام يمارسون هم الوصاية عليه بالأفعال ويختارون «الرئيس» للشعب بنفس طريقة اختيار الأهل «العريس» للبنت القاصر. فالمفروض أن نحصل على دستور «توافقي» ورئيس «على الكيف» وليس رئيسا «توافقيا» ودستورا «على الكيف». والذين يستخدمون إرادة الناس عندما يريدون ويستبعدونها عندما يرغبون يحولون نتيجة الانتخابات إلى نتيجة حائط. وأنا لا أنكر مذابح الأرمن ولا محارق اليهود ولا قدرة البعض على الحصول على المنصب, لكنني أتعجب من إصرارهم على إحضار رئيس يناطحونه أمام الناس ليستمتعوا بتصفيق الجماهير. الشعب معكم فلا تختبئوا وتقدموا إلى المنصب إن كنتم صادقين لكن القصة الحقيقية هي أنكم تفضلون أن تعيشوا في «عصور الاضطهاد» وتظل مصر في «عصور التخلف». الرئيس اللبناني هو الرئيس الوحيد الذي تشارك الكرة الأرضية في اختياره حتى التجربة الدنماركية فيها ممثلة لبنانية، لذلك نأخذ من كل بلد أمنية ومن كل فيلم أغنية, وكما أنجبونا في «الظلام» يريدون أن ينجبوا الرئيس في «العتمة». آفة مصر أن ملوك الطوائف يفضلون مصالحهم على مصالح الوطن فلا يبحثون عن «دستور توافقي» أو «وطن توافقي» ولكن عن «رئيس توافقي». والله الموفق والمستعان على رأى اللواء عمر سليمان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012

يحدث في مصر

27 ديسمبر 2011