الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
01:30 م بتوقيت الدوحة

القضاء والقدر

جلال عامر

الثلاثاء، 24 يناير 2012
القضاء والقدر
القضاء والقدر
زمان سألوا أحد الفنانين «ما الفرق بين القضاء والقدر وبين المصيبة؟» فقال «القضاء والقدر أن تسير حماتي على الساحل فتسقط في البحر لتغرق، لكن المصيبة هي أن تعود مرة أخرى».. فنحن نقبل بالقضاء والقدر لأنه جزء من الإيمان لكن القضاء الإنساني لنا فيه كلام فلن تنصلح الأمور إلا إذا انصلح القضاء ليتحقق العدل.. فهل انتقل «الميزان» من وزارة العدل إلى وزارة التموين؟ فالحصول على «العدل» في بلادنا الآن أصعب من الحصول على أنبوبة البوتاجاز فلا تغرنك مرافعة نائب «عام» في بلد «غرقت» فهي مرافعة سياسية ليس مكانها قاعات المحاكم التي تختص فقط بالمرافعات الجنائية فالقصور هي بيوت «الديابة» والسجون هي بيوت «الغلابة». وتأمل حضرتك محاكمات «ممدوح إسماعيل» و «هشام طلعت» و «حسني مبارك» ثم صلِّ على النبي أو مجِّد سيدك حسب المدون لك في بطاقة الرقم القومي التي أخرجتها وزارة الداخلية وصورتها وزارة العدل، واسأل روحك اسأل قلبك أين كانت النيابة أثناء تعذيب الوطن، وأين كان القضاء أثناء تزوير إرادته في العهد السابق؟ فقد تم تعذيب مصر وتزوير إرادتها تحت سمع وبصر النيابة والقضاء لكن اللوم يقع كله على الشرطة فقط وكأنها كانت تعمل منفردة، فأين حساب النيابة وحساب القضاء؟ فلا تتحدث عن جريمة محتملة حتى لا يحاكمونك بتهمة «التحريض» ولا عن جريمة وقعت حتى لا يحاكمونك بتهمة «التأثير» على التحقيقات ولا بعد الحكم حتى لا يحاكمونك بتهمة «التعليق» على أحكام القضاء، وركز جهودك على «حكام» الكرة فقط وناقش صحة «الهدف» وموقف «التسلل» حتى تستطيع أن تفرق بين الضربة الحرة المباشرة واقتصاد السوق والعدل الغائب. والعدل في بلادنا نوعان: في قضايا الصغار يعرض في القاعة «العدل» الذي ينتج «الأحكام»، وفي قضايا الكبار يعرض في القاعة «العدل» الذي ينتج «الأفلام». ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا يعرف الظلم إلا من يقاسيه. وفي بلادنا ناس لها السلك الدبلوماسي وسلك القضاء، وناس لها سلك «المواعين» الذي يستخدم في غسيل الأطباق، والفقير لا يدخل المحكمة إلا متهماً وإذا كانت الشرطة هي «العين» الساهرة وفي المحكمة «حاجب» فتعالوا نعيد صياغة الشرطة والنيابة والقضاء في بلادنا لصالح الشعب وليس لصالح الحاكم، فلا يصح أن يرتدي العدل طاقية الإخفاء ليظهر حسب الطلب وعلى مقاس الزبون.. ولا أحد فوق الشعب وفي الأوطان لا شيء يُقدس إلا الأديان، ولا أحد يُقدر إلا الإنسان ولا توجد فئة فوق الحساب؛ فالكل أمام «المراية» سواء وأمام القانون متساوون.. والقضاء مستقل لكنه ليس مستقلاً عن الشعب فالأحكام تصدر باسم الشعب الذي أنجب وعلم وأنفق ولن ينصلح حال العدل إلا إذا أصلحنا مرفق العدالة. وبين الحب الأول والسابقة الأولى خيط رفيع، الحب خاضع لأحكام القدر لكن السابقة خاضعة لأحكام القضاء، وحبك الأول هو حبك الأخير لكن حكمك الأول ليس حكمك الأخير، لذلك فإن القاضي المتعجل الذي تنقض المحكمة الأعلى نصف أحكامه يجب ألا يرقى، والتفتيش على القضاء لا يجب أن يخضع لوزارة العدل التي تمثل السلطة التنفيذية. وعندنا في مصر القضاء «الواقف» وهو المحاماة والقضاء «الجالس» وهو القضاة والعدل «النائم».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012

يحدث في مصر

27 ديسمبر 2011