الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
10:32 م بتوقيت الدوحة

التاريخ يعيد نفسه

جلال عامر

الثلاثاء، 17 يناير 2012
التاريخ يعيد نفسه
التاريخ يعيد نفسه
يقال إن التاريخ يعيد نفسه مرة على صورة «مأساة» ومرة على صورة «ملهاة»، مرة على شكل «ثائر» ومرة على شكل «طاغية»، وقد حدث ذلك في كل الثورات.. يا بخت الحمير في هذا البلد فعندنا (80) مليون إنسان نزرع لهم مليون فدان قمح و(2) مليون حمار نزرع لهم (2) مليون فدان برسيم.. فما الفرق بين جمعية رجال الأعمال التي أنشأها الحزب الوطني بعد انتهاء انتخابات الدورة الثالثة للرئاسة وجمعية رجال الأعمال التي أنشأها الإخوان بعد انتهاء انتخابات المرحلة الثالثة للبرلمان فالوجوه هي الوجوه فقط تغير رئيسها من جمال مبارك إلى «مالك» إخوان، ولا عزاء للغلابة فعليهم أن يختاروا بين «التوك توك» أبوموتور و «الكارتة» أم حمار، فلا مكان للفقير فقد أثبتت الأحداث أن الوحيد في هذا البلد الذي يقوم بالتغيير الصحيح هو «مانويل جوزيه».. وفي كتاب (مزرعة الحيوان) لـ «جورج أورويل» بعد أن طردوا صاحب المزرعة الظالم باعوا الحصان صاحب الثورة ثم جلسوا يقتسمون الغنائم وحصل سكان المزرعة على كلام حلو وأفعال مُرة وسينما نظيفة وشوارع قذرة ومبروك عليكم المزرعة وصدقوني ما يساعد على استمرار الثورة والفوضى والاضطرابات ليس فقط بقايا النظام القديم ولكن أيضاً بشائر النظام الجديد.. وسيكون أول من يثور هم شباب الإخوان الطاهر النقي الذي لم تلوثه جمعيات أو مصالح والصحافة فين الغلابة أهم، الجمعية القديمة كانت ترصد لهم المساعدات والجمعية الجديدة سوف ترصد لهم الصدقات.. ويا بخت الحمير في هذا البلد، فكل حمار له «عليق» و «إسطبل» و «عربجي» يدافع عنه.. ليس عندنا شباب عاطل بل «معطل» ولا مواطن جاهل بل «مجهل» ولا إنسان غائب بل «مغيب» فالكل مستفيد صاحب المزرعة القديم والوارث الجديد لكن للأمانة وحتى أكون منصفاً تم تغيير اسم الجمعية وعنوانها لكن ما الذي يجمع الذين أفسدهم «مبارك» مع الذين حبسهم «مبارك» في جمعية واحدة.. طبعاً حب المال وكراهية «مانويل جوزيه» فهذا ليس وطن «زينهم» لكنها مزرعة «هيثم» وأي مواطن ساكن زقاق أو ساكن عطفة أو ساكن قصادي وباحبه سوف يكتشف أن زواج السلطة بالمال ما زال موجوداً وأبشع مما كان فليس في الدكان أجمل من «المانيكان» وعلى عمال المحل أن ينتظروا لحمة العيد.. وتعمل الشمس (12) ساعة في اليوم لتذهب الأرباح إلى الجالسين في الظل وتاريخ البشرية هو صراع بين الواقفين في الشارع والجالسين في القصور بين «زينهم وهيثم» و «بهية وشاهيناز» ورأس المال ليس له دين إلا في الانتخابات فهل ما يتم الآن هو استنساخ الثورة أم استنساخ الطغاة؟ لذلك تأمل حضرتك المفرج عنهم من السجن تجدهم اثنين.. واحد فرحان لأنه يستقبل نور الحرية فقد تغيَّر وواحد زعلان لأنه يودع ظلام الزنزانة فقد تعوَّد وهذا هو حال المجتمع المفرج عنه بعد الثورة.. لذلك فإن «سعد زغلول» قائد الثورة أصبح غير «سعد زغلول» رئيس الوزارة.. حتى «محمد محمود» أحد أهم صناع الثورة نفاه الإنجليز إلى مالطة وعاد من هناك طاغية بعد أن أذن في مالطة.. وإذا كان الفحص الضريبي يؤدي إلى الاكتشاف المبكر للسرطان فإن الإنذار المبكر يؤدي إلى اكتشاف الطغيان.. والذي يريد أن يجرب يحول الوطن إلى أنبوبة اختبار يرفض كثيرون الدخول فيها.. فالحب من طرف واحد «مرض» والحكم لطرف واحد «غرض» فصالحوا الشعب قبل أن يخاصمكم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012

يحدث في مصر

27 ديسمبر 2011