السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
07:40 م بتوقيت الدوحة

بين الحقيقة والخيال

جلال عامر

الثلاثاء، 03 يناير 2012
بين الحقيقة والخيال
بين الحقيقة والخيال
فرق شاسع بين الحقيقة والخيال، وبين الأصل والصورة وقد حاول كثير من المطربين أن يقلدوا العندليب الأسمر «عبدالحليم حافظ» فلم يأخذوا منه «الطرب»، ولكن أخذوا منه مرض «البلهاريسيا» وظهرت العشرات من لوحات «الجيوكندا» المزيفة، ولكن بقي الأصل الذي يحمل توقيع «ليوناردو دافنشى»، وقلنا إن كل شيء في بلادنا «يُوزن» إلا «الشعر» وكل شيء «يُقاس» إلا «الكلام»، لذلك فإننا كثيراً ما نحل مشكلاتنا بالكلام أو بالأفلام فلو صح الكلام في تصريحات المسؤولين لكنا أعظم أمة عرفتها الجغرافيا ولو صح الكلام في قصائد الشعر، لكنا أعظم أمة عرفها التاريخ، لكن الذي نعرفه دائماً هو الكلام والانتصار في الأفلام وإذا سمعت عربياً يصرخ (الله أكبر.. الله أكبر) فثق أنه ينوي أن يذبح دجاجة، لذلك عمل الإعلام على حل المشكلات في الفضاء وعملت الأفلام على حل المشكلات في الهواء وأتذكر أن أستاذنا «محمد حسنين هيكل» راح يشرح للسادات المشكلات الاجتماعية وراء المظاهرات، ويتحدث عن الصراع الطبقي، فأشار «السادات» بأصبعه في الهواء وحل المشكلة بأن كتب بأصبعه في الفراغ (يُلغى الصراع الطبقي).. دائماً الإعلام والأفلام والأحلام، فأحلام اليقظة أحد الصور الدفاعية التي يعرفها علم النفس، لكن المشكلات لا تُحل إلا إذا نزلت من عالم الخيال إلى أرض الواقع، وتم التعامل معها بالعقل والمنطق، وقد كنت ضابطاً صغيراً في قطاع مدينة القنطرة وفي الصباح فوجئت بوجود الفنان «محمود ياسين» والفنان «حسين فهمي» والفنان «سعيد صالح» عندنا.. وعرفت من الزملاء أنهم حضروا ليأخذوا جنوداً ودبابات لتصوير فيلم عن معركة «القنطرة» ولأنني شاركت في هذه المعركة، ورأينا الويل خلالها حرصت على مشاهدة الفيلم ففوجئت أن الفنان «محمود ياسين» قد حرر سيناء في الفيلم دون أن يتبعثر شعره أو يصاب بخدش فتعجبت مما رأيته في الواقع وما رأيته في الفيلم، فالصورة ليست مثل الأصل.. ثم رأينا الفنانة «نادية الجندي» تدخل المفاعل الذري الإسرائيلي وتدمره، وقلت في سري في الأفلام فقط ينتصر الضعفاء، فإذا كان الفيلم فيلم عصابات يحضر في نهايته «البوليس» ونسمع «الصفارات» وإذا كان الفيلم عاطفياً يحضر في نهايته «المأذون» ونسمع «الزغاريد»، وفي الأفلام يصرع البطل وهو في الستين من عمره سبعة من أبطال الكاراتيه، ويترك أستاذ الجامعة زميلته من أجل الزواج من الخادمة، ويموت للفقير ابن عم مجهول في أستراليا ليرث الملايين ويتوحد المشاهد مع البطل، ويحل مشكلاته في ظلام السينما وعندما ينتهي الفيلم وتضاء الأنوار يكتشف أن المشكلات ما زالت تجلس بجواره وغالباً ما تكون زوجته، لذلك عندي صديق فيلسوف يؤكد أن كل الأفلام متشابهة ومع ذلك يحجز كل أسبوع تذكرة في السينما، ويسلم على جميع الموجودين والمشاهدين ثم يخرج دون أن يشاهد الفيلم وعندما أسأله لماذا يفعل ذلك يقول (أنا أعرف الفيلم لكنني لا أعرف الجمهور).. متى تهبط مشكلاتنا من سماء الخيال إلى أرض الواقع.. أعتقد بعد انتهاء الفيلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

يحدث في مصر

27 ديسمبر 2011