الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
04:34 ص بتوقيت الدوحة

يحدث في مصر

جلال عامر

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011
يحدث في مصر
يحدث في مصر
لا يظهر «السمان» إلا قرب الخريف، ولا يظهر «النورس» إلا قرب السواحل، ولا تظهر «الفوضى» إلا بعد الثورات، وعلى قدر الأحلام التي لم تتحقق تكون الإحباطات، فهل هناك تغيير حقيقي حدث في مصر أم تمت التضحية بالرئيس «محمد حسني مبارك» ليعيش النظام مثلما يحدث في مستشفيات الولادة عندما تتم التضحية بالجنين من أجل أن تعيش الأم؟! الذي حدث أننا انتقلنا من نظام حوَّل «الأمن المركزي» إلى «جيش».. إلى نظام يحوّل «الجيش» إلى «أمن مركزي». واثنان فقط عبر التاريخ المصري قالا: «لا تسألوا الناس ولكن اسألوا الظروف» اللواء عادل عمارة في «المؤتمر الصحافي» والفنان فريد شوقي في فيلم «جعلوني مجرما». وعلى الكاتب في هذه اللحظات الحرجة أن يختار بين أن يأكل «عيش» في بيته أو يأكل «عيش وحلاوة» في السجن، فمعظم الجيوش العربية الآن تقتل مواطنيها وإذا سمعت أحدهم يصيح بحماس «الله أكبر» فثق أنه يذبح دجاجة أو يقتل مواطنا. وفي الرواية الإنجليزية: حاك ثلاثة ثوبا من الهواء للملك وزعموا أن الثوب لا يراه إلا الأذكياء لكن طفلا صاح أن الملك عريان، فاسمحوا لي أن أصيح أن الثوب الذي يحاك من الثلاثة «المجلس العسكري» و «مكتب الإرشاد» و «مقر السفارة الأميركية» للثورة من الهواء، وأن الثورة عريانة مثل الفتاة التي شاهدناها في الميدان. وكلنا يعلم أن أحمد حلمي «اتجوز عايدة» في الأغنية و»اتجوز ياسمين» في الفيلم و»اتجوز منى» في الواقع، فأيهم الوجه الحقيقي لأحمد حلمي! وإذا كانت عندك صورة لميدان التحرير وقت الغروب فلا تخشى الميليشيات الإلكترونية التي سيحولونها إلى ميليشيات حقيقية، وتأمل الصورة، وتكتشف أن الإخوان انضموا للثورة يوم انضمام الجيش لها (28/1) ثم انصرفا عنها في التوقيت نفسه، لتبدأ اتصالات السفارة بين ورثة مبارك «المجلس» بدل جمال مبارك و»المكتب» بدل علاء مبارك والسفيرة باترسون بدل السيدة سوزان مبارك. «واللي حصل حصل.. للسما اتصل.. العسل عسل.. والبصل بصل» وأصبحت القصة أن «ناس» ماتت وذهبت جثثهم إلى مشرحة «زينهم» من أجل أن تعيش «ناس» ويذهبوا إلى البرلمان، بينما التلفزيون الحكومي يقوم بدور المحرض أو الشريك دون أن ينتقل مذيع واحد من أمام الشاشة إلى أمام النيابة، والحل ليس بغلق الشوارع، ولكن بفتح الحوار، لكن يبدو أنه لا أحد في مصر يتحرك إلا عند «قتل» المطربة سوزان تميم، ولا أحد يهتز إلا عند «القبض» على المطرب تامر حسني. «واديني عقلك» هل من المعقول أن «مدون» يأخذ سنتي سجن، بينما «مزور» يأخذ سنة واحدة؟ المجد للشهداء والعار للشركاء. لذلك لا نرجو أن يكون العام الجديد 2012 هو عام الانتقام من الثورة، بل عام التوافق الوطني والمصالحة بين جميع الأطراف، على أن تتوفر حسن النية، وينتهي اللعب في الكواليس حتى تتحقق الأحلام وتذهب الكوابيس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012