الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
02:11 م بتوقيت الدوحة

حجر الخير

جلال عامر

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011
حجر الخير
حجر الخير
صعود التيار الديني في العالم العربي سلاح ذو حدين فقد يقدم النموذج المحتمل صورة مضيئة للسياسة وللدين وقد يؤدي الخلط بينهما إلى اختلال الموازين.. ولعلنا في هذا الوقت العصيب الذي نتطلع فيه إلى المستقبل المشرق لعالمنا العربي الذي يتطلع إلى الجمع بين الأصالة والمعاصرة علينا أن نتابع بعض لقطات الماضي لتحديد الفارق الدقيق بين الدين المطلق الطاهر والسياسة النسبية الرديئة، فخلط الاثنين ليس حسناً.. وتعالوا إلى هذه اللقطة من الماضي.. وبطلنا هو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي الكندي وكنيته أبوعبدالرحمن.. أسلم وهو صغير السن ووفد مع أخيه هاني بن عدي على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في المدينة، كان أحد قادة الجيش الذي فتح «عذراء» وهي التي قتل فيها فيما بعد.. كان أحد الذين شاركوا في دفن أبي ذر الغفاري (رضوان الله عليه) في الربذة.. كان ثائراً ضد «عثمان» (رضى الله عنه) وكتب إليه ينصحه. وبعد مقتل «عثمان» وقيام الفتنة الكبرى كان مع الإمام علي في «الجمل» وفي «صفين» وكان قائد ميسرة جيش الإمام علي في «النهروان».. أرسله الإمام علي (كرم الله وجهه) في عدد من أصحابه إلى «واقعة» لصد غارات الضحاك بن قيس رجل معاوية (رضوان الله عليه)، فقتل حجر منهم تسعة عشر نفراً وولى الضحاك هارباً.. وكان من أشد المنكرين على ولاة معاوية في الكوفة لأعمالهم الشنيعة، فحاولوا إسكاته بالتهديد والوعيد لكنهم لم يفلحوا وضاق والي الكوفة «زياد بن أبيه» به ذرعاً، فكتب إلى معاوية بذلك، فأشار معاوية عليه أن يشده بالحديد، ويحمله إليه.. وتردد معاوية في قتل حجر، خشية تذمر المسلمين ونقمتهم عليه، فأرسل إلى زياد يخبره بتردُّدِه فأجابه زياد: (إن كانت لك حاجة بهذا المصر فلا تردّن حِجراً وأصحابه إلي).. وجَّه معاوية رضوان الله عليه إلى حجر وأصحابه وهم في مرج عذراء رسولاً فقال له حجر: (أبلغ معاوية أننا على بيعتنا، وأنه إنما شهد علينا الأعداء والأصدقاء، فلما أخبر معاوية بما قال حجر، أجاب: زياد أصدق عندنا من حجر).. رجع رسول معاوية إليهم مرة أخرى وهو يحمل إليهم أمر معاوية بقتلهم أو البراءة من علي، فقال حجر: (إن العبرة على حد السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه، ثم القدوم على الله، وعلى نبيه، وعلى وصيه أحبّ إلينا من دخول النار، فقال له السياف عندما أراد قتله «مدّ عنقك لأقتلك»، قال «إني لا أعين الظالمين على ظلمهم»).. فضربه ضربة سقط على إثرها شهيداً سنة 51هـ، ودفن في مرج عذراء وقبره معروف هناك وكتبوا على قبره (هنا يرقد الصحابي الجليل حجر بن عدي الذي قتله الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان لأنه رفض أن يسب الصحابي الجليل علي بن أبي طالب).. إنتبهوا أيها السادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012