الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
11:04 ص بتوقيت الدوحة

بين التهوين والتهويل

جلال عامر

الثلاثاء، 06 ديسمبر 2011
بين التهوين والتهويل
بين التهوين والتهويل
نحن شعوب لا تفضل العقل النقدي ولا ترى الحقيقة مجردة وتتأرجح بين التهوين والتهويل وبين التضخيم والتصغير، وقد غنينا أجمل الأغاني لأدهم الشرقاوي، وصنعنا له مسرحيات وأوبريتات وأفلاماً، بينما كان الرجل مجرد لص وقاطع طريق، بينما كثيرون غيره شاركوا في صنع نهضتنا وتاريخنا ولم يجدوا منا سوى الإهانة وأولهم العلماء والزعماء.. عندما ينتهي المسؤول ويحال إلى «التقاعد» لا نتذكر إلا أخطاءه ولا نحاول أن نتصل به، فقد أصبح خارج الزمن وبلا سلطان إلا الذكرى، وإذا كان الزمن هو البعد الرابع عند «أينشتين» فإنه أيضاً البعد المؤلم عند المحبين.. لذلك يقال إن «الزوجة» تعلق زكيبة أمامية على صدرها تضع فيها «أخطاء» الزوج، وزكيبة خلفية على ظهرها تضع فيها «حسناته»، فإذا تغير الزمن وقلت قيمة الزوج الاسمية أو هبطت أسهمه قذفته بمحتويات الزكيبة الأمامية وإذا أحضر لها «الفاكهة» قذفته بمحتويات الزكيبة الخلفية، وكذلك تفعل الشعوب المصابة بداء التهوين والتهويل وقد قلنا أسوأ ما يعانيه الإنسان هو تبادل الأسرى والقتلى بعد انتهاء الحرب وتبادل الخطابات والذكريات بعد انتهاء الحب والغريب أن بعد الحرب يأتي السلام لكن بعد الحب يأتي الخصام وبعد الثورة يجب أن نهتم بالصحة النفسية ونعالج أطفال البيوت الذين رأوا الدماء ومشاهدي التلفزيون الذين تابعوا التحليلات.. والحقيقة مثل القمر لها وجهان وجه مظلم ووجه مضيء فيقال مثلاً إن المتظاهرين يمنعون رواد المجمع من الدخول للحصول على «ختم»، بينما كانت الحكومة تنوي أن تبيعه و «تعمله فندقا» للحصول على «عمولة» وبين الوجه المضيء الذي يمنع الحصول على ختم والوجه المظلم الذي يسمح بالحصول على عمولة تضيع الحقيقة... وإشكالية الثورة أنها تعرف متى تذهب إلى الميدان لكنها لا تعرف متى تنصرف ومن أول موجة كان موعد الذهاب «25 يناير» صحيحاً وموعد الانصراف «11 فبراير» خطأ وقبل الأوان ومن يومها ومن أجل التعويض أصبحت مغادرة الميدان تجيء بعد الأوان... و «الملعقة» مثل القمر ومثل الحقيقة لها وجهان وجه مقعر ترى فيه الشكل أكبر من حجمه ووجه محدب ترى فيه الشكل أصغر من حجمه، فالناجحون يرون البرلمان في مرآة مقعرة أسد الغابة والآخرون يرونه في مرآة محدبة عصفور زينة فلماذا لا ننظر إلى أمورنا في مرآة «مستوية» عادية تظهر الحقيقة.. والمتصوفون هم أكثر الفرق الدينية تسامحاً «الزم باب ربك واترك كل دون ذلك واسأله السلامة من دار الفتن»، فقد أثبتت نتائج الانتخابات أن المتصوفين لم يلتفوا حول «الصندوق» وفضلوا الالتفات حول «الضريح» وأن الرقم الذي حصلوا عليه «صفر» يدل على الزهد.. فقد نظرنا بمرآة مقعرة إلى حجمهم فجاءت النتائج على مرآة محدبة.. نحتاج أن نتذكر أن «العقل» أهم من «العقال» والجوهر أهم من المنظر.. نحتاج إلى العقل النقدي، وآن الأوان أن نتخلص من المقعر والمحدب وأن نستعمل المرآة العادية في رؤية الحقائق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012