الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
08:35 ص بتوقيت الدوحة

فك وتركيب مصر

جلال عامر

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011
فك وتركيب مصر
فك وتركيب مصر
طبقاً لقاعدة «الفك والتركيب» فإن آخر شيء يتم فكه هو أول شيء يتم تركيبه ولأن آخر ما تم فكه في مصر هو «الدستور» لذلك كان من الواجب أن نبدأ بالدستور فلا أحد يقيم «عمارة» بناءً على «مقبض باب» عثر عليه. ومن زمان وهناك محاولات لتفكيك الدولة المصرية الصامدة مرة بـ «العرض» بخلق صراع بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء ومرة بـ «الطول» بخلق صراع بين المسلمين والمسيحيين أبناء الوطن الواحد ومرة بـ «القطعة» عن طريق توريث المهن حتى يتحول الوطن إلى قطع متنافرة لا يدخلها الغرباء، والآن وأثناء محاولات تركيب الدولة هناك محاولات أخرى لتفكيك الدولة بأسلوب نفساني مستحدث خطير، هو استخدام نظرية تنازع الولاء وهو أمر خطير جداً يقرب النموذج المصري من نماذج سوريا وليبيا واليمن -مع عظيم الأسف- وهذه النظرية الجديدة الخطيرة تحتاج إلى شرح نوجزه فيما يلى: نحن نشاهد «دعاء الكروان» لكننا لا نسمع «دعاء المظلوم» وبناء على خبرة ليلية لا أحد يهتم بصلة الدم مثل الناموس الذي يحاصرني والشخص الذي قال لا تبكي على اللبن «المسكوب» عاد وبكى على الدم «المهدور» فكل شيء في هذا البلد المنكوب قابل الآن للاشتعال إلا الكبريت وجرب بنفسك.. وصدقني أنا زهقت وأفكر أن أتناول أسماكاً فاسدة عند حماتي لأورطها لكنني أخشى أن يعدموا الأسماك ويتركوها فقد عرفنا ازدواجية المعايير (أميركا في مجلس الأمن) وازدواجية السلوك (أحمد عبدالجواد في قصر الشوق) ونشهد الآن ظاهرة خطيرة هي «ازدواجية الولاء» وازدواجية الولاء قد تحركها المصالح المرسلة (الجاسوس) أو تحركها العواطف المركبة (المواطن) فالجاسوس حائر بين دولتين (الوطن والأجنبي) والمواطن حائر بين امرأتين (أمه وزوجته) ونموذج لتنازع الولاء بنقاء وصفاء وحسن نية شباب الإخوان الذين تمردوا وائتلاف الشرطة الذين اعتصموا.. وأظن بعد فشل الفتن الطائفية أن هناك تفكيراً غربياً وتمويلاً عربياً لاستغلال طول فترة شد الحبل بين القوى السياسية لتفكيك الأمة بنظرية تنازع الولاء لعله يصيب مؤسسات الدولة وقدس الأقداس.. ومن الآخر، أنا ضد حمل أي ضابط متمرد على الأعناق فهذه بداية النهاية والمسمار الأول في نعش الوطن ويهدد تماسك المؤسسات.. ضابط جيش محمول في ميدان التحرير وضابط شرطة محمول في ميدان العباسية والمنظر لا ينقصه إلا ضابط من الناتو أو القوات الدولية ثم نأكل جميعاً أسماكاً فاسدة.. بعد نصف قرن لن نكون موجودين جميعاً (عدا مبارك طبعاً) وسوف يحاسبنا التاريخ على سلوكنا أثناء الثورة وعندما يرفض المجلس العسكري تلبية بعض المطالب أكاد أسمع «فتحي سرور» وهو يقول (المجلس سيد قراره) وبين مرحلة حرق دور العبادة ومرحلة حرق أقسام الشرطة تم التجديد في هدوء «للعقدة» محافظ البنك المركزي الذي أحرق الاحتياطي النقدي لنتأكد أن في البلد ألف منشار.. حمانا الله وحمى مؤسسات مصر من نظرية تنازع الولاء ولأن «المجلس» سيد قراره و «الثريد» سيد الأطعمة لذلك مصر تناديني لكنني سوف ألبي دعوة حماتي.. ونلتقي في الأسبوع المقبل عند الساقية المهجورة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012