الأربعاء 16 صفر / 16 أكتوبر 2019
08:34 ص بتوقيت الدوحة

بيادق وأفيال

جلال عامر

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011
بيادق وأفيال
بيادق وأفيال
نتحدث اليوم عن جوهر الصراع الحادث في مصر فهناك أسباب ظاهرة وأسباب خفية فهناك دائماً نور على الطريق اسمه «عين القطة» وقد دخل «بيكاسو» المرحلة الزرقاء الكئيبة بسبب موت صديقه ثم دخل المرحلة الوردية المبهجة بسبب لقاء حبيبة لكنه لم يدخل المرحلة الانتقالية ولم يرسمها بحجة أنها لوحة مسروقة مثل لوحة الخشخاش التي كان يسرقها اللص ليستخرج منها «الأفيون». والدول من «تأسيس» الشعوب لكن مصر دولة بوليسية من «تأليف» أجاثا كريستى. وأنا أعتبر أن المواد الخاصة بالجيش في وثيقة السلمي «مطالب فئوية» ليس مكانها الدساتير ومع ذلك أرى أن مطالبة «المتشددين» بتسليم السلطة في أبريل بعد أن يحصلوا على الأغلبية معناه تسليم الوطن لهم ليتصرفوا بمعرفتهم مع طائرات حلف الأطلنطي والشعب يريد إسقاط «القنابل». النظام السابق حوّل مصر من مفتاح المنطقة إلى «طفاشة لصوص»، والنظام المقبل يريد أن يحولها إلى «حضانة إرهابيين» ومسكين شعب مصر يتم سرقته بالقانون ويتم إرهابه بالدستور، فعندنا كثيرون يقولون «حرام» لكن لا أحد يقول «عيب»، ويا بخت الديناصورات انقرضت من زمان وارتاحت مثلما انقرض الرجال. وسوف تظل مصر بلداً مغلقاً للصلاة لكن مفتوحاً للسرقة ما دام نصف شعبها أميا ويبدو أن السماء قررت أن تحكم في أحداث «ماسبيرو» بعد أن تخاذل أهل الأرض لكن ما هو جوهر الصراع الموجود الآن في مصر؟ يقال في بحري أن ثلاثة «خيّالة» دخلوا «السيّالة»: «اقتصاد عسكري» و «اقتصاد ديني» و «اقتصاد مدني» والثلاثة يشتغلونها «الطابية والفيل والحصان» ويتم التضحية بنا نحن «البيادق» دفاعاً عنهم مرة باسم القومية ومرة باسم الوطنية ومرة باسم الدين بينما الدنيا مصالح حكومية وقلبي مساكن شعبية. وأنا وأنت في «القواعد» ننتمي إلى «المفرد العاقل» لكنهم ينتمون إلى «الأسماء الخمسة» التي آخرها «ذو مال» والتي تحولت بعد التعديلات النحوية إلى «ذو مال وفيلا وحتة أرض» ونصيحة من «بيدق» مثلك لا تظن أن «الهرش ليلاً» حراك سياسي لكنه صراع مصالح. ورجاء إذا حصل لي حاجة في نصف المقال وأنا أستمع إلى أغنية «أول مرة تحب يا قلبي» أن توصل «المحفظة» إلى أهلي وتأخذ أنت البطاقة لتنتخب نيابة عني واعلم أن السكرتير العام للأمم المتحدة «بان كي مون» لو حضر بنفسه لمراقبة الانتخابات المصرية سوف يعود إلى «نيويورك» ويقدم إلى مجلس الأمن بدل التقرير مبايعة بالدم. وقد تسألني حضرتك بصفتك «بيدقا» مثلى (أين لا مؤاخذة التفاؤل؟!) فأرد عليك بتحريك الطابية ونقل الفيل وهروب الحصان أو أرد بكلمة بسيطة (وأين لا مؤاخذة حسن النية والمصالح المستخبية؟!) والمباراة حامية والشعارات رنانة وارتفاع الأسعار يهم المستوردين وارتفاع الموج يهم الصيادين فمن يهتم بالمساكين لا أحد في هذا البلد يهتم بـ «حنفي» ونازل، هم يهتمون فقط بـ «هيثم» وطالع، وحنفي يموت من أجل هيثم ويأخذ تعويضاً. وحضرتك تذكر المعدية اللي غرقت وركب صاحبها بوكس البوليس والعبارة اللي غرقت وركب صاحبها طيارة لندن فما زلنا حتى الآن البيادق تركب البوكس والأفيال تركب الطيارة. كل اقتصاد يحصن نفسه بالسياسة ويختبئ خلف البيادق والجميع يتحدث عن «الطهارة الثورية» رغم منع «الختان» وهذا هو جوهر الصراع والذين أضاعوا ثورة اللي عندهم «كمبيوتر» عليهم أن ينتظروا ثورة اللي عندهم «أنيميا» التي ستطارد الطابية والفيل والحصان وتطرد الوزير وتحبس الملك. مطلوب للكبار «حسن النية» ومطلوب للصغار «العدل».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012