الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
12:51 ص بتوقيت الدوحة

الانتخابات في مصر

جلال عامر

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011
الانتخابات في مصر
الانتخابات في مصر
طوال نصف قرن لم تنجح أصوات المصريين في الداخل في الحصول على برلمان حقيقي فهل تنجح أصوات المصريين في الخارج في ذلك؟ فإذا كانت الصناديق في الداخل وتحت إشراف القضاة لم تفلح فهل تفلح الصناديق في الخارج العابرة للقارات والمحيطات والبعيدة عن إشراف القضاة؟ ويعتقد البعض أن الانتخابات البرلمانية التي تجرى في مصر الآن سوف تعيد وجه الحياة كما كانت قبل الثورة المصرية وأنها سوف تكتب شهادة وفاة سياسية للثورة ليعود طرفا المقص القدامى إلى البرلمان (الحزب الوطني والإخوان المسلمين) وأن كثيرين في الداخل والخارج يشاركون من الذاكرة في رسم نفس اللوحة القديمة بنفس الريشة ونفس الألوان. ودعونا نتذكر «بير مسعود» في الإسكندرية الذي يشبه «نافورة فينيسيا» في إيطاليا اللذين يستمعان إلى مطالب الرواد والعشاق لكنهما لا يلبيان لهم طلباً واحداً. في صباي كنت في معظم الأيام أرمي مصروفي الشخصي في «بير مسعود» على شاطئ «سيدي بشر» بالإسكندرية ليأخذ همومي ويجلب لي الحظ، وأحياناً أرمي في البئر ورقة مطالب، ومع الأيام اكتشفت أنه يأخذ نقودي ويجلب لي الفقر، فالعقل زينة والقلوب حزينة. وفي مصر الآن حرب «وثائق» أقوى من «ويكيليكس»، كل مجموعة سياسية تكتب وثيقة مطالب وتوقعها ثم تقدمها للمسؤولين وكأنها ترميها في «بير مسعود» لتجلب لها الحظ وعادة يكون آخر من قرأها هو الشخص الذي كتبها، ففي مصر لا أحد يقرأ إلا مذيع الأخبار ولا أحد يسمع إلا هواة الأغاني. ومشكلة البعض الآن أنهم يريدون أن يلتهموا «كعكتهم» بسرعة حتى يأخذوا «كعكتك»، تقدم المجموعة السياسية مطالبها «شفوياً» في يوم جمعة في ميدان التحرير، ثم تكتبها «تحريرياً» في يوم السبت في إحدى الصحف، وفي يوم الأحد حفظ الله الوطن وحفظ الوطن «الوثيقة»، والمستفيد من درجات الشفوي يوم الجمعة هم باعة الأعلام، والمستفيد من درجات التحريري يوم السبت هم تجار الورق لأن بير مسعود «لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يرد» فهو طوال سنوات لم يرجع لي نقودي ولم يرد على مطالبي، «مسعود» لا يفرق بين «إعلان مبادئ» و «إعلان جيلاتي». وفي الدعاية الانتخابية تحدث غرائب وطرائف وكلنا يتذكر «تشارلز أديسون» ابن المخترع العظيم «توماس أديسون» الذي قدم نفسه للناخبين على أنه أهم اختراعات والده. وفي الانتخابات الماضية التي شاركت فيها كمرشح كانوا يقطعون لافتاتي ويتركون لافتات الوزير «مفيد شهاب»، فكنت أكتب على اللافتات حتى لا يقطعوها «مفيد شهاب، جلال عامر سابقاً!». وفي هذه الانتخابات مر علينا في المقهى مرشح صريح وواضح وشفاف وقال لنا: «أنا مدين بمبلغ كبير يا جماعة ولو مش هادخل المجلس هادخل السجن، فانتخبوني!». ويحاول المرشح الآن الالتصاق بالثورة بأي طريقة فيقول «مرشح الثورة» أو «من رجال الثورة» لكن مرشحاً جريئاً في إحدى مدن القنال كان مدهشاً وكتب في لافتاته «فلان الفلاني من شهداء الثورة» (كيف؟!) والذي أعرفه في بلادنا أن «المتوفى» يشارك في الانتخابات كناخب «أثناء التزوير» وليس كمرشح. لكن هذا هو التغيير السياسي الوحيد الذي حدث بعد الثورة بفضل «بير مسعود» الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يرد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012