الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
07:51 ص بتوقيت الدوحة

تشريح جثة القذافي

جلال عامر

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011
تشريح جثة القذافي
تشريح جثة القذافي
في إحدى موائد العشاء جلس «جورج برنارد شو» بجوار امرأة جميلة ثم همس لها: «هل تسمحين أن نقضي ليلة بمليون جنيه استرليني؟» فردت المرأة بالإيجاب فقال لها «جورج برنارد شو»: «هل تسمحين أن تكون بعشرة جنيهات فقط؟» فغضبت المرأة وصرخت في وجهه: «من تظنني يا سيدي؟ وهل تعرف من أنا؟» فرد «شو» بهدوء: «يا سيدتي لقد عرفنا من أنتِ نحن فقط نختلف على الثمن». فلا تحكم بظاهر الأشياء ولكن احكم بخلفية الصورة والتعامل مع الطاغية المستبد «معمر القذافي»، لحظة القبض عليه تدل على عنف مفرط ينبئ بصراع داخلي قد يؤدي إلى تقسيم ليبيا بمعنى أن تشريح جثة القذافي قد يعقبه تشريح جثة ليبيا ودول الناتو التي شاركت طائراتها في قصف مباني ليبيا هي ذات الدول التي سوف تشارك في إدارة بترولها فدائماً الطغاة يجلبون الغزاة ويضيعون أوطانهم قبل أن يضيعوا، واستخراج الرصاصات من «بطن» القذافي سوف يعقبه استخراج البترول من «باطن» ليبيا. لا سامح الله الطغاة! وهناك في الحياة صور كاشفة تستحق التأمل، منها تردد المرأة التي تشكو من مغص كثيراً على طبيب الأسنان ومبيت رجل الأعمال في مقر عمله لينهي الملفات المعلقة مع السكرتيرة وهي جلسات عمل بريئة تبدأ بمناقشة جدول الأعمال وتنتهي بتحديد مؤخر الصداق، فالذي يناقشك في ثمن اللحوم «جزار» والذي يهاودك «مرشح» والعاقل من يتعلم من اللقطات الكاشفة. وعندما رأى جورج برنارد شو الإنجليز يجلسون في النوادي أثناء فترة العمل تنبأ بانهيار الإمبراطورية البريطانية وعندما تحول مركز قيادتنا في «القنطرة» إلى بوتيك شعرنا بمجيء الانفتاح وتحوله من «بوتيك» إلى «مول» وفي أول وآخر اجتماع لي مع المجلس العسكري لاحظت أن نصف الحاضرين «حزب وطني» فتذكرت أغنية «كلنا كده عايزين صورة». وفي الأيام الماضية حدثت ثلاث لقطات تستحق التأمل واحدة يهودية والثانية مسيحية والثالثة إسلامية، الأولى فوز العالم الإسرائيلي «دانيال» بجائزة نوبل في الكيمياء (فاز بها زويل كمواطن أميركي)، والثانية حديث البعض عن ظهور السيدة العذراء، والثالثة انعقاد مؤتمر انتخابي للمرأة من دون امرأة. فالأولى تدل على إحساس بالتقدم والثانية تدل على شعور بالاضطهاد والثالثة تدل على... (قول أنت). حاول أن تمزج الثلاث صور لتعرف مصير الصراع العربي الإسرائيلي وهل سيقبل العالم حل «الدولتين» أم سيطبقه علينا أولاً؟ ثم افتح علبة تونة وصفّ الزيت بحرص وقارن بين «فاتح الشهية» و «فاتح القسطنطينية» وانسَ مؤقتا العلاج ببول الناقة وأن تشريح جثة القذافي سوف يعقبه تشريح جثة ليبيا وانس تقسيم الدوائر وتقسيم الأوطان إذ لم يخلق الله الدمع عبثا فالله أعلم بلوعة الحزن. وبعد أن تنتهي من البكاء حاول أن تضحك بطريقة هيستيرية حتى يرن جرس الباب قرب الفجر، افتح لهم واعزمهم على علبة التونة ثم اذهب معهم ولا تخف إنهم أصدقاؤنا أطباء مستشفى الأمراض العقلية استدعاهم الجيران. على الأوطان العربية أن تحترس من سوء المصير وأن تحرس بلادها بالحرية والديمقراطية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ماذا حدث في بورسعيد؟

07 فبراير 2012

استدعاء «نانسي عجرم»

31 يناير 2012

القضاء والقدر

24 يناير 2012

التاريخ يعيد نفسه

17 يناير 2012

نائب الرئيس

10 يناير 2012

بين الحقيقة والخيال

03 يناير 2012