الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
05:09 ص بتوقيت الدوحة

من الحياة

الإشارات الإلهية (1)

الإشارات الإلهية (1)
الإشارات الإلهية (1)
أردت أن تدرس تخصصا ما ثم لم تؤهلك درجاتك له؟ أردت أن تعيش في مكان ما ثم لم تسمح لك ظروفك؟ أردت شيئا ثم لم تحصل عليه؟ كل منا بالتأكيد مر بظرف مماثل مرة واحدة على الأقل في حياته، ولكن هل خطر لك أنه ربما كان ما وصلت إليه الأمور في حياتك ولم ترده أنت هو الأصلح لك؟ هل تحدث الأشياء لسبب أم أنها تحدث فقط؟ هل تحدث لترسل لنا رسالة ما أم أنها تحدث لتستمر حياتنا في طريقها؟ يقول الفهم السليم لعقيدتنا إن الأشياء لا بد أن تحدث لسبب حتى لو لم يتضح في البداية بل حتى لو لم يتضح أبدا، فعقولنا البشرية ستظل دائما أبداً قاصرة عن فهم الحكمة الإلهية مهما ارتقت وتقدمت، فهذا الشاب الذي فتح باب شقته عن طريق الخطأ بعد أن ظن أن جرس الباب يدق بينما هو جرس شقة الجيران، فتح الباب فشاهد تلك الفتاه في لمحة خاطفة وهي تدخل إلى شقة جارته صديقتها، فأعجبته وسأل عنها ثم تزوجها وأنجبا أولادا صار لهم تأثير في هذه الدنيا غير سير الأمور فيها، مهما كان التغيير بسيطا، ماذا كان سيحدث لو كان هذا الشاب نائما وقت وصول الفتاة إلى شقة جارته أو كان يضع سماعتي الآي بود في أذنيه فلم يخطئ في جرس الباب، على الأغلب كان هو سيتزوج بأخرى وينجب أولادا آخرين، وكانت هي ستتزوج بآخر وتنجب أولادا آخرين، وربما كان أولاد كل منهما سيتطابقون في العدد والنوع فهناك احتمالية بسيطة لذلك، ولكنهم كانوا سيختلفون في الشكل والتركيب الجيني بكل تأكيد، وكانوا سيحدثون تغييرا مختلفا في سير الأمور في دنيانا. هكذا إذا، فمجرد تغيير بسيط يبدو غير مهم يكون كفيلا بإحداث تغيير في دنيانا قد يكون كبيرا أو صغيرا ولكنه تغيير، وهذا شيء يتعلق بشخصين فقط من بين المليارات الذين يعيشون على أرضنا، فماذا لو حدثت تغييرات بسيطة لكل البشر؟ في الغالب سيحدث تغيير ضخم في دنيانا، إذا هل هناك من لا يزال يعتقد أن الأمور تحدث بعشوائية أو أنها تحدث فقط لمجرد الحدوث؟ وماذا عن الأمور المؤلمة، ماذا عن الفشل والوقوع في الخديعة والرسوب وفقدان الأحباء، لا بد من أن هذه الأشياء أيضا تحدث لسبب، فالله دائما يعطينا ما نحتاج إليه وليس ما نريده إذا اتقيناه، فكل نهاية تكون حافزا لبداية جديدة، ومن يفشل يستفد من فشله حتى لا يتكرر، ومن يفقد عزيزا فهذه سنة الحياة ولا تغيير لها، فما يحدث لنا لا يحدث لسبب فقط، وإنما هو إشارات من الله سبحانه وتعالى لو انتبهنا لها لقادتنا في حياتنا، هذا رأيي أنا على الأقل. في فيلم الإشارات signs إنتاج عام 2002 إخراج المخرج الرائع M. Night Shyamalan نايت شايامالان وبطولة عبقريي التمثيل ميل جيبسون Mel Gibson وخواكين فينيكس Joaquin Phoenix اللذين يلعبان دورا شقيقين يعانيان من الأحداث العشوائية في حياتهما التي تحولت إلى التعاسة بسبب تلك الأحداث، فجراهام (ميل حيبسون) فقد زوجته في حادث سيارة بشع عندما كانت تعبر الطريق فصدمها أحد أهالي البلدة الذي سقط في النوم لثوان أثناء قيادة شاحنته، وهو حادث بدا عشوائيا تماما لجراهام، فماذا لو لم تعبر زوجته الطريق في تلك البرهة الزمنية المحدودة، ماذا لو لم ينم قائد السيارة أو لو امتنع عن القيادة في ذلك اليوم بسبب إرهاقه الشديد، كان جراهام رجل دين ولكن أفكاره تلك قادته إلى استنتاج أن "الأشياء تحدث بعشوائية في هذا العالم"، فأعلن على أهل بلدته أنه لم يعد رجل دين وفقد إيمانه تماما، أما ميريل (خواكين فينيكس) فهو شقيق جراهام، لاعب بيسبول معتزل، وسبب اعتزاله غريب، فميريل يشغل مركز الضارب في لعبته ويفترض أن يكون قادرا على ضرب الكرة بقوة بمضرب البيسبول الشهير، وهو يفعل ذلك ولكن ضربته أقوى من اللازم وتتسبب في حساب نقاط ضد فريقه بدلا من العكس، وهو ما أدى لاعتزاله اللعبة في سن مبكرة بدلا من تحقيق حلمه بأن يكون لاعبا شهيرا، وهو ما يبدو عشوائيا أيضا كموت زوجة جراهام ولكن ميريل على عكس أخيه يؤمن بالإشارات الإلهية وبأن كل شيء يحدث لسبب ودائما ما يتصادم معه في نقاشات بعضها جارح أثناء الاحتكاك اليومي في بيتهما المشترك مع ابن وابنة جراهام، والذي تمتد أمامه مزرعة عائلتهما الصغيرة التي يشتركان في العناية بها، ولكن كان موعدهما مع اختبار سيغير حياتهما إلى الأبد قد جاء. يتبع
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الآخرون

19 نوفمبر 2011

عيون زرقاء

12 نوفمبر 2011

الإشارات الإلهية (2)

05 نوفمبر 2011

بين السطور

15 أكتوبر 2011

المقياس

08 أكتوبر 2011

اعصِف.. فكر

17 سبتمبر 2011