الأحد 08 شوال / 31 مايو 2020
10:30 ص بتوقيت الدوحة

أمواج

كلنا/ شباب قطر ضد التطبيع

كلنا/ شباب قطر ضد التطبيع
كلنا/ شباب قطر ضد التطبيع
الولايات المتحدة الأميركية تدعي أنها من أكثر الدول العصرية دفاعاً عن حقوق الإنسان، وأنها من أولى الدول التي ترفع شعار حق تقرير المصير للشعوب، منذ أن أطلقه الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأميركية وودرو ويلسون في يناير من العام 1918، ومع ذلك وقفت وحيدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضية ضد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته والاعتراف بها، وصدق فيها قول الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في كلمته أمام الجمعية العامة «ليس هناك شخص لديه ذرة ضمير يرفض الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة»، ومن باب مفهوم الموافقة ليس هناك دولة لديها ذرة من الاحترام لحقوق الإنسان تتنكر وتستنكف عن الاعتراف للشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وإقامة دولته على جزء من أرضه التاريخية، إلا إذا كانت أميركا تعتقد أن حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها رفاهية لا تستحقها الشعوب المسلمة. هناك مبدأ ترفعه الجماعات الإرهابية في سبيل تسويق مشروعها للانتقام ينص على ما يلي «بأن شخصا ما في مكان ما لا بد من أن يدفع الثمن»، وهذا بالفعل ما طبقته الحركة الصهيونية العالمية بمساندة من بريطانيا وأميركا في أرض فلسطين للانتقام مما حدث في محرقة الهلوكوست، مع أن الفاعل لتلك المحرقة لا يمت بصلة نسب أو قرابة للشعب الفلسطيني. لهذا يحق لنا المطالبة وتجب علينا المثابرة حتى يصل الربيع العربي إلى عقر دار الصهاينة ويزعزع أركانهم ويحجز لهم تذكرة عودة إلى بلادهم في شتات الأرض، والقوة مهما بلغت لا تعلو على الحق، والشعب الفلسطيني ليس شريكاً في جريمة الهلوكوست، فضلا عن أن يكون الفاعل الأصلي، حتى تصب الحضارة الغربية جام غضبها عليه. وحتى يتحقق ذلك يجب أن يفهم العرب أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، والله سبحانه يقول في كتابه العزيز «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، ولم يقل: (واعدوا لهم ما استطعتم من حجة)، وذلك لحكمة بالغة ألا وهي أن الحجة مهما كانت واضحة ومؤكدة فإنها لن تغني عن وسائل القوة للدفاع عن الحق وأهله، خصوصا في مواجهة من عميت أبصارهم عن رؤية الحق والحقيقة، فهم لن يبصروا الحق ولا يخضعون له إلا إذا ما دفعوا دفعا لذلك، ولا يحترمون صاحب الحق إلا إذا كان يمتلك من أسباب البطش ما يدافع به عن حقوقه، أما الذي لا يملك من أسباب القوة إلا لسانه ومنطقه وحجته وخطبه على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة فإن الغير لن يحسب حسابه ولن يعير له أدنى احترام مهما أبدع في خطبته تلك وحشد لها من الأدلة والقرائن الكثير والكثير.. وهذا الكلام ليس كلاما إنشائيا ولكن هذه هي الحقيقة التي لم تغب عن هذه الدنيا منذ خلق الله الأرض ومن عليها، وواقعنا المعاصر خير شاهد على ذلك.. ألم تضيع فلسطين من أهلها ومن المسلمين بسبب وقوفهم عند أبواب الحجة، وعدم دخولهم دهاليز القوة، ألم نرفع شعار «علمانية المعركة»، منذ البداية يقول الدكتور عبد العزيز مصطفى كامل في كتابه المهم «العلمانيون وفلسطين.. ستون عاما من الفشل»: «إن علمانية المعركة كانت هي الشعار المرفوع من طرف العرب في السر والعلن، وبواقع الحال إن لم يكن بلسان المقال، والمسوغ المعلن في ذلك كان ولا يزال، حرمان العدو من تحويل الصراع إلى صراع ديني». ومع ذلك وقف الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش في مؤتمر العقبة للإعلان والتسويق بشكل وقح للدولة الدينية العبرية على أرض فلسطين التاريخية، وإقرار حق الصهاينة في ذلك سياسة أميركية معتمدة، وشرط من شروط استئناف المفاوضات. ألم يتملك بنو صهيون هذه الأرض بالمقولة الفاسدة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، ومع فسادها ومخالفتها للواقع حتى قال قائلهم: إن فلسطين عروس جميلة وهي مستوفية لجميع الشروط، ولكنها متزوجة فعلاً، أي أن هناك شعباً يسكنها وليست أرضاً بلا شعب. أقول -مع فسادها- أثبتت تلك المقولة صلاحيتها لانتزاع الزوجة من زوجها الشرعي، ليس لسبب إلا لأن القوة كانت هي سبب صلاحيتها الوحيدة. ألم يردد التاريخ عبارة «وعد من لا يملك لمن لا يستحق»، عن وعد بلفور المشؤوم، ومع ذلك وقع المحذور ومنح من لا يملك -وهي بريطانيا- واستولى على الأرض المقدسة من لا يستحق، وهم بنو صهيون، وما كانت حجتهم بالغة، ولكن كانت قوتهم هي القاصمة. فيا أصحاب الحجة والحق لا تظنوا أن الأقصى الشريف سوف يرجع بكثرة زياراتكم لعتبات البيت الأبيض، أو الطواف حول مجلس الأمن، أو بإجماع هيئة الأمم المتحدة، أو بشهادة الشهود، لا والذي رفع السماء بلا عمد، لن تسترجع الحقوق إلا بوسائل القوة وتفعيل عبارة ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة في السياسة العربية عند التعامل مع هذه القضية. والقوة المذكورة في العبارة قد تعني القوة المادية، وقد تشير أيضاً إلى القوة المعنوية، فهل استخدم العرب أياً من وسائل القوة لاسترداد حقوقهم من الدولة العبرية، أم أنهم في الحقيقة تنازلوا بطيب خاطر عن كل الوسائل المادية منها والمعنوية التي قد تجبر إسرائيل على سماع شكواهم، ألم يعلن الرئيس السادات بشكل واضح صريح بأن حرب أكتوبر هي آخر الحروب بين العرب وإسرائيل، وبذلك فقد العرب سلاح التهديد بالحرب ناهيك عن شنها؟ ألم يقرر القادة العرب في قمة الجزائر أن السلام خيار استراتيجي للعرب لا رجعة عنه؟ ألم يطبع العرب مع إسرائيل قبل اكتمال السلام المزعوم وقبل استرجاع الحقوق المشروعة؟ وما زال مسلسل التطبيع مستمراً على قدم وساق في السر والعلن من فوق الطاولة ومن تحتها، وما زالت إسرائيل مستمرة في تكريس الواقع وفرض وجهة نظرها للسلام بإقامة المستوطنات على مدار الساعة وخنق قطاع غزة بالحصار، واستخدام وسائل العنف ضد المدنيين لتحقيق مكاسب سياسية. والغريب أن التبرير الوحيد لمسلسل التطبيع -أي جعل الأمور طبيعية مع إسرائيل- هو ادعاء امتلاك القدرة على الضغط السياسي لحث العدو الصهيوني على تنفيذ شروط وبنود عملية السلام المتعثرة. أو أن فتح قنوات اتصال مع إسرائيل سوف يعيد الأمور إلى نصابها. هل يملك الضغط من تنازل عن كل وسائل القوة بطيب خاطر؟ وزبدة الكلام نستبشر خيرا ونتفاءل بعودة الروح المقاومة للأمة العربية بعد أن قام الشعب المصري البطل بإعلان موقفه الرافض للعلاقات الدبلوماسية بين مصر والصهاينة التي بنيت على باطل معاهدات الاستسلام المسماة بكامب ديفيد، فهو عندما قام بإنزال العلم الإسرائيلي من فوق السفارة الإسرائيلية في القاهرة، أراد أن يوصل رسالة للجميع فحواها أن قرار إقامة علاقات دبلوماسية مع الصهاينة قرار فردي أصدره طاغية عربي ولم يستشر فيه أحدا، لذلك فهو بذلك منح ما لا يملك لمن لا يستحق، وحيث إن الشعب المصري قد استعاد كرامته وعزته التي سلبت منه بإرهاب النظام المصري السابق فمن حقه إعادة النظر في كل معاهدات الصلح التي تنتهك سيادة إقليمه وحقوق مواطنيه. ويسرنا أنه يوجد في قطر تكتل من الشباب بمسمى «شباب قطر ضد التطبيع». « Qatari Youth Opposed to Normalization نذر على نفسه تبنى حركة المقاطعة العالمية التي تم تأسيسها في يوليو 2005، والمستوحاة من تجربة حملة المقاطعة التي ساهمت في إنهاء النظام العنصري في جنوب إفريقيا، وطالب بنفس مطالب هذه الحركة العالمية ألا وهي: 1 - إنهاء الاحتلال غير الشرعي لفلسطين. 2 - إزالة الحائط العنصري. 3 - ضمان حقوق متساوية للجميع في فلسطين. 4 - احترام حق العودة للاجئين الفلسطينيين. فلله درهم من شباب، وبارك الله في هذا التكتل.. ونفتخر معهم بترديد شعار «كلنا كلنا شباب قطر ضد التطبيع» مهما بلغنا من العمر عتيا.. والسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بدرية البشر

04 يونيو 2012

فاجعة فيلاجيو

30 مايو 2012

الوحدة الخليجية!

16 مايو 2012

وجهات نظر

13 مايو 2012

العلمانية

01 مايو 2012