الإثنين 03 صفر / 21 سبتمبر 2020
01:46 ص بتوقيت الدوحة

"جامعة حمد" توثق وتجمع نسخ من معاهدات النبي مع غير المسلمين

الدوحة - العرب

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020
"جامعة حمد" توثق وتجمع نسخ من معاهدات النبي مع غير المسلمين
"جامعة حمد" توثق وتجمع نسخ من معاهدات النبي مع غير المسلمين
بدأت كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في تنفيذ مهمة دقيقة تسعى إلى توثيق وجمع وفهرسة نسخ من المعاهدات التي عقدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع المجتمعات غير المسلمة.

بدأ هذا المشروع، الذي يقوده الدكتور إبراهيم زين، أستاذ تاريخ الأديان بكلية الدراسات الإسلامية، في عام 2017، ويستند على كتاب جون أندرو مورو "معاهدات النبي محمد مع مسيحيي العالم"، وهو كتاب صدر في عام 2013 يوثق المعاهدات التي وقَّعها النبي مع المجتمعات المسيحية. وقبل نشر ذلك الكتاب، لم يقم أحد بجمع وترجمة نسخ من تلك المعاهدات، التي كانت موجودة في الأديرة ومسجلة في التاريخ الكنسي، وإتاحتها للجمهور على نطاقٍ أكبر. ويتعمق  الكتاب كذلك في سرد تفاصيل موسعة ومناقشة معاهدة عقدها النبي محفوظة في دير سانت كاترين الواقع فوق قمة جبل موسى بمحافظة شمال سيناء. وتشير كتب السيرة إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يتردد على الدير أثناء شبابه في إطار رحلاته التجارية إلى سوريا وفلسطين.

وحول هذا المشروع، قال أحمد الوكيل، الباحث في كلية الدراسات الإسلامية وأحد العاملين في هذا المشروع: "ادعت كل من السير المسيحية واليهودية والزرادشتية والسامرية أنها حصلت على مواثيق حماية من النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتحظى المعاهدة الموجودة في دير سانت كاترين بأهمية خاصة لأن الهيئات الإسلامية صدقت على صحتها مرارًا وتكرارًا. وعلى الرغم من أن بعض تفاصيل المعاهدات قد تكون محل خلاف، إلا أن هناك درجة معينة من الاتساق بين الوثائق الصادرة إلى المجتمعات الدينية المختلفة، وهو ما يعني أن جميع هذه الوثائق صدرت من مصدر مشترك وأنها في المجمل دقيقة من حيث النص."

التعصب بين الأديان
نظرًا لأن الدين الإسلامي لا يزال يتعرض لمختلف أشكال الإسلاموفوبيا والخطابات المناهضة، فقد أصبح من الشائع الآن اتهام الإسلام بأنه في جوهره دين غير متسامح. وذكر أحمد الوكيل أنه رغم أن المسلمين ربما يكونون قد ارتكبوا أشياءً غير مواتية في التاريخ، لا يزال من المهم محاولة فهم رؤية النبي في محاولة بناء الجسور بين الناس من جميع الأديان، ويعتقد بأنه يمكن تقديم أسباب كافية تصب في مصلحة المعاهدات وتبرز أصالتها التاريخية. 
وقال الوكيل إن "رفض هذه الوثائق كان في وقت من الأوقات حجة مقبولة بين الأكاديميين لأن العلماء كانوا ينظرون إلى الوثائق بمعزل عن بعضها البعض. ومع ذلك، لا توجد الآن أسس أكاديمية متينة لتقديم مثل هذه الحجج. فكيف يمكن للعلماء دحض أوجه التشابه التي نجدها بين العهود الممنوحة للمجتمعات اليهودية والمسيحية والزرادشتية والسامرية؟ حتى لو افترضنا جدلاً أنه كان هناك بعض التفاعل في ما بينهم، فلا يوجد دليل على أنهم "استعاروا" نصوصهم أو اختلقوها من بعضهم البعض. وكان من الممكن أن تكون هذه عملية غير محتملة لتزوير هذه الوثائق."
وتابع قوله: "مثل ما حدث لغالبية رسائل ومعاهدات النبي وأصحابه، لم تعد المعاهدات الأصلية موجودة أيضًا، حيث أن كلمة ’الأصالة ‘من الكلمات التي لا يشعر الكثير منا بالراحة تجاهها."
وأشار الدكتور إبراهيم زين إلى أن "الأصالة تعني وجود الوثيقة الأصلية التي أبرمها الرسول اليوم في أحد المتاحف. ومن الواضح أن هذا ليس هو الحال. ومع ذلك، هناك عدد من الاختبارات التي يمكننا تطبيقها لتحديد ما إذا كانت النسخ الموجودة لدينا اليوم هي نسخ طبق الأصل من النسخ الأصلية."
وقال الوكيل: "تكشف العهود رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين في ما يتعلق بتعزيز العلاقات بين الأديان واحترامها، حيث تنص المعاهدات بوضوح على ضرورة الحفاظ على أرواح وممتلكات وثروات وعقائد غير المسلمين. وتنص المعاهدات كذلك على وجوب معاملة غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمعات الإسلامية بلطف على الدوام، وتؤكد على أن انتهاك حقوقهم يُعد إثمًا كبيرًا. وفي هذا الصدد، كثيرًا ما يُروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة." 
وتحدد المعاهدات أيضًا إطارًا للضرائب (المعروفة باسم الجزية)، التي تُفرَض فقط وفقًا لقدرات الأشخاص، وتحظر فرض ضريبة استغلالية، وتدعو إلى تحقيق العدالة الاقتصادية. وبموجب الجزية، يتعين على المسلمين أيضًا الدفاع عن غير المسلمين وإعفائهم من المشاركة في الحروب. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على المسلم ألا يجبر غير المسلم مطلقًا على اعتناق الإسلام.
يقول الوكيل: "إذا ما نظرنا إلى إعلان الاستقلال الأمريكي وكيف يشير إلى الحقوق غير القابلة للتصرف، سنرى أنه لا يمكن إلغاء هذه الحقوق تحت أي ظرف من الظروف. وتقدم المعاهدات نهجًا مماثلاً، حيث تظل هذه الوثائق سارية المفعول إلى يوم القيامة."

نهج قائم على الأدلة 
وقد وضع فريق البحث إجراءات صارمة للتأكد من أن دراسة المعاهدات وتحليلها يجب أن تتم باستخدام أساليب تاريخية وتفسيرية. وأشار الوكيل: "نحن لا نهدف في هذا المشروع للدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف أو الدعاية له. وقد بحثنا في مجموعة من المصادر مثل المخطوطات المختلفة والكتابات والمراجع التاريخية والمقارنة بين النصوص المختلفة والتعرف على أصداء شروط وأحكام المعاهدات في النصوص الإسلامية."
ويتمثل الهدف الأسمى للمشروع في توفير مكتبة شاملة للأكاديميين والقيادات الدينية والباحثين للحصول على جميع الموارد المتاحة لدراسة المعاهدات بما يتماشى مع التعاليم الإسلامية التقليدية والفقه الإسلامي.
وأوضح الوكيل قائلاً: "لقد دأبنا على دراسة المعاهدات منذ ثلاث سنوات. ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، وكلما توافرت المزيد من المخطوطات لدينا، زادت معرفتنا بأصول المعاهدات ولماذا أصبحت محجوبة. ويجب إعادة بناء وفهم تقليد ضمان حقوق غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمعات الإسلامية وتعزيز التسامح بين الجماعات الدينية المختلفة. وربما تكون المشاعر التي جرى التعبير عنها في المعاهدات مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى، لا سيّما في عالم يتزايد فيه الاستقطاب باستمرار."
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.