الخميس 13 صفر / 01 أكتوبر 2020
10:26 م بتوقيت الدوحة

عدنا لكن بشكل آخر!

عدنا لكن بشكل آخر!
عدنا لكن بشكل آخر!
أتذكر ليلة العودة للمدرسة، ليلة تشبه ليلة العيد، المريول والحقيبة المدرسية الفارغة بقربي، لأجدها سريعا حال استيقاظي في الصباح، ليلة ننتظر فيها لقاء الصديقات والزميلات، وللسلام على معلمات العام الماضي، والتعرف على معلمات العام الجديد، أشم فيها رائحة الأقلام والدفاتر، وعبير الورق المطبوع من الكتب المدرسية.

أسير في ممرات الصفوف أبحث عن الشعبة التي تم وضعي بها، إنه الصف السادس، نهاية المرحلة الابتدائية، شعور عظيم أنك الصف الأكبر في المدرسة، في صف محتشد بالطالبات، كلهن أخوات وجيران، وكانت المعلمات " بنات الفريج " وبنات الجيران في الفريج الثاني، وكان أمام المقصف طابور متعرج، يسمونه البنات " الرعصة " يعني الزحمة الشديدة، التي تجعل الأيدي بعيدة عن الشباك الحديدي في آخر المسارات، وباصات المدارس العنابية التي وقفت في ساحة القار الواسعة، في انتظار وقت الانصراف.

إنه شكل من أشكال الحياة المدرسية، التي عشناها، وتغيرت لتصبح صفوفا مكيفة مليئة بالتكنولوجية، تظللها ساحة مدرسية داخلية، فيها معامل متنوعة وقاعات كبيرة، مليئة بالأجهزة والأدوات.

كانوا يخبروننا عن الفترة القادمة تعليم متفرد للطالب، شيء في المدرسة وشيء في أي مكان آخر ، يستكشف فيه العلم والتعلم، ولكن، فجأة، عدنا وعاد الأبناء لمقاعد الدراسة، أنصاف الفصول، والساحات الخاوبة، عودة بشكل آخر، مع جائحة فيروس كورنا المستجد كوفيد 19 ، وهو الأمر الذي جعلنا نعيش بمنظر جديد، عدنا بكمام، وكأنه يعيد عصر "البطولة " التي يقال أنها لبستها المرأة في منطقة الخليج أثناء فترة الاستعمار البرتغالي في عمان.

تلبسه كقناع يخيف المستعمر، تطور مع الزمن، ليس ذلك فحسب، عدنا لنعتاد على سلوك أكثر حرصا، بتقليل استخدام الأيدي، وتقليل الحركة في الأماكن، وعدم تبادل الأدوات بأنواعها، عدنا بشكل آخر، من خلال التكنولوجيا، لأن الحياة لابد أن تستمر، وربما قدرها أن يكون لنا فيها شكل آخر، قد تتغير مظاهر الأشياء ،ولكن أبدا لن تتغير أهدافها وقيمها ومضامينها، لابد أن يستمر العلم والتعلم، بأكثر ما يمكن، بحرص وتعاون منا جميعاً، وبرغبة جادة في التعامل مع المستجدات ومحاصرتها، نعم نقدر، وسنقدر، بالرغم من التحديات المحتملة.

 كل عام وأنتم بخير وسيكون العالم بخير بكم .

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.