الخميس 13 صفر / 01 أكتوبر 2020
12:59 ص بتوقيت الدوحة

الزواج الحديث .. موضة أم رباط فقد قدسيته؟

الزواج الحديث ..  موضة أم رباط فقد قدسيته؟
الزواج الحديث .. موضة أم رباط فقد قدسيته؟
أصبح الزواج في هذا الزمن موضة وشكلاً من أشكال التفاخر بين الناس، ففلان يقيم عرسه في أفخم صالات الأعراس، وعلتانٌ يتباهي أنه ارتبط بأجمل النساء، وأخرى تفاخر رفيقاتها بأنها اختارت مليونيراً ليكون شريك حياتها وهلمَّ جرَّا.

في الماضي كان الزواج بمفهومه الفطري (أب وأم وأبناء) أكثر حميمية ممَّا هو عليه في عصر استبدَّت به المادية واستشرت حتى كادت القيم والمبادئ الأخلاقية تندثر، فصار همُّ الكثيرات الارتباط برجل غني بغض النظر عن قيمه الفكرية والأخلاقية، أما أغلبية الرجال في الوطن العربي فكل تركيزهم منصبٌّ على التفاخر أمام الآخرين بزوجة جميلة مطيعة وإنجاب العديد من الأبناء.

لم يعد للحياة الذي عاش أجدادنا يحاكونه في حياتهم الزوجية أي قيمة، بل إنك لواجد كثيراً من الشبان والفتيات اليوم يسخرون من أفكار ومعتقدات الأجيال السابقة التي يرون معظمها سذاجة لا تواكب العصر وليس لها صلة بالواقع؛ فكيف أرضى برجل فقير أو متوسط الحال؟ ولماذا أرتبط بفتاة مثقفة تزعجني بنقاشات لا تنتهي في مقابل فتاة جميلة مطيعة إذا قلت لها "لبن العصفور أسود" قالت صدقت؟! 

في مقابل هذا الفهم الجديد للزواج شهد معدل الطلاق ارتفاعاً ملحوظاً في جميع أنحاء العالم حسب دراسات علماء الاجتماع الذي خلصوا إلى أن متوسط الزواج الحديث يستمر ما بين 7 إلى 10 سنوات، وأن الأسباب الرئيسية التي تدفع الأزواج للانفصال عديدة، لكن المثير للانتباه أن النساء في الوقت الحالي يقررن الطلاق أكثر من الرجال.

لا شك أن العصر الحديث أسفر عن الكثير من العوامل التي تزيد احتمالية شيوع الطلاق من أحوال اقتصادية واجتماعية وغير ذلك من عوامل، لكن ما يُلاحظ أيضاً هو انتشار موضة الزواج الحديث المبني على أساس سطحي لا يمكن له أن يصمد في وجه التحديات.

في هذا الزمن العجيب، تكاد لا تسمع كلمة "حب" بالمعنى العميق لهذه الكلمة بين جيل الشباب والفتيات، ولا ترى أثراً لها في الزواج الحديث، وكأنها أصبحت كليشيه "صيغة مبتذلة" لا قيمة لها. فانتفت تلك المشاعر الجميلة التي عاشها أجدادنا، حتى بات الشعر في الحب كلاماً فارغاً، أما مشاعر الحب فباتت مشاعر أطفال ساذجين والعاقل هو من نأى بنفسه عن خزعبلات الحب وأوهامه وتزوَّج بغرض التفاخر والتقليد المجتمعي لا أكثر، فكانت النتيجة الوخيمة هي ارتفاع معدلات الطلاق.

ولن تقف حالات الطلاق عند هذا الحد بل ستشهد ارتفاعاً يليه ارتفاع ما دام الزواج قد فقد قدسيته وما دامت المجتمعات تكرّس مفهوم المادية وكل المفاهيم السطيحة وكأنها في حرب مع القيم والمشاعر النبيلة التي اضمحلَّت وأخذت في الاندثار تحت وطأة هذا الواقع الجديد الذي استشرت فيه موضة الزواج.






التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.