الأحد 02 صفر / 20 سبتمبر 2020
07:13 ص بتوقيت الدوحة

تزامنت وفاة العريان المفاجئة مع حلول الذكرى السابعة على مذبحة رابعة

مغردون عبر هاشتاج #عصام_العربان: سجون السيسي تقتل المعارضين

الدوحة- العرب

الخميس، 13 أغسطس 2020
عصام العريان
عصام العريان
منذ 7 سنوات كاملة ومنذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، في مصر بدأ مسلسل وفاة معارضي الانقلاب في السجون المصرية ومقرات الاحتجاز وملحقاتها من مستشفيات وسيارات ترحيل، لأسباب مختلفة أبرزها الإهمال الطبي والتعذيب، وما زال هذا المسلسل مستمرا.

واليوم توفى ،القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، داخل محبسه في مصر.

وقال عبدالمنعم عبدالمقصود، محامي قيادات الإخوان للأناضول، "أبلغتني السلطات الأمنية بوفاة (القيادي بالجماعة المحبوس) عصام العريان ولا معرفة بالأسباب حتى الآن".

وتابع عبدالمقصود: "لا أعرف ما إذا كان العريان توفى داخل السجن أم المستشفي (..) أبلغت أسرته بوفاته، وبدأت إجراءات ما بعد الوفاة". دون تفاصيل أكثر.

فيما قالت وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة "المصري اليوم" الخاصة، إن وفاة العريان "طبيعية إثر أزمة قلبية مفاجئة".

وحتى الساعة لم تصدر وزارة الداخلية المصرية بيانا بشأن وفاة العريان.

واتهم معارضون مصريون، عبر حساباتهم على "تويتر": السلطات بالتسبب في وفاة العريان عمدا جراء ما اسموه بـ"الإهمال الصحي المتعمد".

وقال الناشط المعارض هيثم أبو خليل، عبر حسابه على "تويتر": "قتلوه الأوغاد. استشهاد الدكتور النابه عصام العريان في محبسه".

ودٌون المغرد المصري عبدالله الشريف، عبر "تويتر": "انتقم اللهم ممن تعمد وتسبب وأهمل وقتل، ولا تمكنه من أحدٍ بعده يارب العالمين، واجعل الدائرة تدور عليه وأعوانه من الظالمين، ولا تمتنا قبل أن تشفي فيهم صدورنا أجمعين".

وبدوره أوضح المعارض السياسي فاضل سليمان، عبر حسابه على تويتر: "في ذكرى مذبحة رابعة يترجل مزيد من الشهداء. اللهم اتخذ عبدك عصام العريان عندك في الشهداء. المزيد من الشهداء = المزيد من اللعنات على كل من قتل و أمر و رضي و أيد".

وعادة ما تنفي السلطات المصرية اتهامات محلية ودولية بـ"التقصير والإهمال الصحي" بحق السجناء، لا سيما من أعضاء جماعة الإخوان، وتقول إنها تلتزم بتقديم الرعاية الصحية لجميع الموقوفين دون تمييز.

وأثارت وفاة العريان المفاجئة، موجة استياء وغضب واسعة بين قيادات ورموز محسوبة على التيار اليساري، كما نعاه مئات السياسيين والحقوقيين من كافة التيارات السياسية في البلاد.

قالت الناشطة الحقوقية اليسارية عايدة سيف الدولة، عبر حسابها على تويتر: "أزمة قلبية؟! عصام العريان الله يرحمه كان يعاني من إلتهاب كبدي وبائي ولم يتلقى بشأنه أي علاج في مقبرة العقرب (سجن شديد الحراسة)".

ونعى السياسي والحقوقي اليساري جمال عيد، عبر حسابه بموقع فيسبوك، وفاة العريان قائلا: "الله يرحمه، تعارفنا، تواصلنا، اختلفنا، تمسكنا بالاحترام المتبادل. الدكتور عصام العريان في ذمة الله. وافر العزاء لأسرته ومحبيه".

كما قال القانوني المصري البارز نجاد البرعي، عبر حسابه على موقع فيسبوك: "هذا الرجل كان صديقي. اختلفت معه واتفقت. لكني أشهد له بالاستقامه والشجاعة".

وتابع البرعي: "ادعوا الله أن يبدله دار خير من داره، وأهل خير من أهله، وأن يجمعنا وإياه علي خير إخوانًا علي سرر متقابلين. وقد نزع الله من صدورنا الغل".

وعقب سساعات قليلة، تصدرت وفاة العريان، موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إذ حظى هاشتاغ (وسم) وفاة العريان بآلاف المشاركات والمقاطع المصورة للقيادي الراحل خلال أحاديث يغلب عليها الود والتفاهم مع الرموز والقيادات السياسية بمصر.



وللمفارقة، تزامنت وفاة العريان مع حلول الذكرى السابعة على مذبحة ميدان رابعة (شرقي القاهرة)، والتي شهدت فض الاعتصام السلمي المؤيد للرئيس الراحل محمد مرسى، ما خلف نحو ألفي قتيل وآلاف الجرحى، وفق تقديرات غير رسمية.

ولد العريان يوم 28 أبريل 1954 وهو نفس العام الذي ولد فيه عبدالفتاح السيسي، لكن العريان يكبره بنحو سبعة أشهر.

في ظل هذه الأجواء، وإلى كلية طب قصر العيني إحدى "كليات القمة" بمصر قدم الطالب عصام العريان من قرية ناهيا -التابعة لمركز إمبابة بمحافظة الجيزة- للدراسة، فساقته الأقدار إلى أن يكون أحد قيادات الإخوان التي ساهمت فيما يمكن تسميته بـ"التأسيس الثاني" للجماعة ويسجل حضورا لافتا منذ ذلك الوقت وحتى اعتقاله للمرة الخامسة.

وبينما تحفل سيرة ومسيرة العريان المدنية بالعديد من المعارك السياسية للجماعة التي انتمى إليها، تخلو سيرة السيسي من خوض أية معركة أو حرب عسكرية، فقد تخرج في الكلية الحربية عام 1977 أي بعد مرور أربعة أعوام على حرب أكتوبر 1973.

سجل العريان خلال دراسته بكلية الطب -وحتى تخرجه عام 1977 بتقدير جيد جدا- حضورا ودورا لافتيْن فأصبح منسقا  لـ"مجلس شورى الجامعات بالاتحاد العام للجمعيات والجماعات الإسلامية" في نهاية السبعينيات والذي ترأَّسه المرشد السابق لجماعة الإخوان عمر التلمساني.

وقد أسهم لدى التحاقه بالجماعة عام 1974 في تشكيل أول "أسر" إخوانية بمحافظة الجيزة، وأصبح مسؤولاً عن اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وانتخب رئيساً للاتحاد العام لطلاب الجامعات المصرية. وتولى أمانة اللجنة الثقافية باتحاد طلاب طب القاهرة خلال الفترة من 1972 وحتى 1977.

لم يكتف بدراسة الطب فحصل على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة وليسانس الآداب قسم تاريخ، ونال الإجازة العالية بالشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر  

من يعرف العريان عن قرب يشهد له بأنه "رجل لا يعرف الفراغ". وتؤكد هذه الشهادة سيرته العلمية والسياسية والنقابية، ويتعجب من يعرفه عن قرب من كيفية إدارته لوقته، وهذه المهام التي اضطلع بها.

فهو يعمل كطبيب، في تخصص أمراض الدم والتحاليل الطبية، وحصل على ماجستير الباثولوجيا الإكلينيكية، وسجل للدكتوراه في الطب بجامعة القاهرة لكنها أعيقت بسبب اعتقاله المتكرر والتضييقات الأمنية من ناحية أخرى.

لم يكتف العريان بدراسة الطب فحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة بتقدير جيد جدا وليسانس الآداب قسم التاريخ من نفس الجامعة عام 2000 وبنفس التقدير أيضا، كما درس في الأزهر ونال الإجازة العالية بالشريعة الإسلامية من تلك الجامعة العريقة، وهو مسجل لنيل درجة الدبلوم في القانون العام بجامعة القاهرة.

نقابيا انتخب عضوا بمجلس إدارة نقابة أطباء مصر منذ عام 1986 وحتى الآن يشغل منصب الأمين العام المساعد، وقام بتشكيل مؤسسة شعبية بهدف الوقوف إلى جانب شعب فلسطين، تدعى "ملتقى التجمعات المهنية لمناصرة القضية الفلسطينية".

أما برلمانيا فقد انتخب عضوا بمجلس الشعب (البرلمان) بالفصل التشريعي 1987-1990 عن دائرة إمبابة، وكان أصغر عضو برلماني بتلك الدورة التي تم حلها قبل استكمال مدتها الدستورية.

وهو عضو مؤسس للمؤتمر الإسلامي القومي العربي، وعضو مؤسس بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو مشارك بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، كما شارك بالعديد من الندوات والمؤتمرات الثقافية والسياسية على مستوى العالم، في أوروبا وأميركا والعالم العربي والإسلامي.

وكتب العريان لعدة صحف ومجلات ودوريات محلية وعربية ودولية، في موضوعات مختلفة.

وقبل تأسيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين حيث تولى العريان منصب الأمين العام ونائب الرئيس، كان عضوا بمكتب الإرشاد للجماعة ومسؤول المكتب السياسي.
"
استقال من منصب مستشار الرئيس بعد سلسلة مواقف وبسبب تدويناته علي فيسبوك وأبرزها دعوته لليهود المصريين بالعودة وتعويضهم عن أملاك لهم تم تأميمها على أن يعود فلسطينيو الشتات لأراضيهم
"
تم اعتقال العريان بسبب نشاطه السياسي والنقابي أكثر من مرة، ولمدد بلغت في مجموعها سبع سنين، ففي المرة الأولى اعتُقل عاما واحدا قبيل اغتيال الرئيس السادات من بداية سبتمبر 1981 حتى نهاية أغسطس 1982، وبعد مرور 13 سنة على تلك التجربة أفضت محاكمة عسكرية استثنائية إلى سجنه خمس سنوات قضاها بالفترة من يناير 1995 وحتى الشهر نفسه من عام 2000 بسبب انتمائه للإخوان.

واعتقل مرة أخرى يوم 18 مايو 2006 ضمن مظاهرات مناصرة القضاة بالقاهرة، وتم تجديد حبسه لفترات متعددة حتى تم الإفراج عنه يوم 10 ديسمبر  2006. لكنه اعتقل في يوليو 2007 وأفرج عنه في أكتوبر من نفس العام، كما اعتقل من دون اتهام قبيل جمعة الغضب يوم 28 يناير 2011 إلى أن خرج من سجن وادي النطرون برفقة مجموعة من قيادات الجماعة بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي.

عرف العريان بأنه من أصحاب المنهج الوسطي، واعتبره بعض المعنيين بشؤون الجماعة من دعاة الإصلاح الداخلي لجماعة الإخوان وبأنه منحاز لمبدأ الإصلاح المتدرج.

ومنذ دخوله في غياهب سجون نظام عبد الفتاح السيسي عام 2013  وحتى إعلان وفاته يوم 13 أغسسطس 2020 ـ لم ينقل عن الراحل طيلة هذه السنوات السبع شيئا، شأنه في ذلك شأن العشرات الذين قضوا داخل محبسهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وظروف لا يعرف عن تفاصيلها أحد غير السلطات التي تحيط هذا الأمر بصمت مطبق.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.