الأحد 02 صفر / 20 سبتمبر 2020
06:43 ص بتوقيت الدوحة

العضلة التي يمكن تطويرها

العضلة التي يمكن تطويرها
العضلة التي يمكن تطويرها
كان العلم فيما مضى يظن أن بعض أعضاء الإنسان غير قابلة للتغير والتطور كالخلايا الدماغية والعصبية وغيرها من مكونات الجسد البشري، كما كان الكثير من علماء النفس السابقين يظنون أن "الطبع غلب التطبُّع" وبالتالي فليس بوسع أي امرئ على وجه الأرض تغيير طباعه والتغلب على صفاته النفسية المكتبسة وتكوين عادات جديدة أو خصال تخالف تكوينه النفسي الذي وُلِد، وكأنهم قرَّروا مصير كل البشر فمن كان خجولاً لا يمكن له بحال من الأحوال أن يمتلك الجرأة عند التحدث إلى الناس، ومن كان يعاني من نوبات غضب شديد سيبقى كذلك طول العمر وهكذا دواليك.
لكن وبعد ما شهدناه من تطور تكنولوجي وعلمي وحضاري طال معظم جوانب الحياة الإنسانية، غدا العلماء والأخصائيون النفسيون اليوم يؤكدون حقيقة أن أي عضو في جسد الإنسان أو صفة من صفاته النفسية قابلة للتغيير والتطوير، فإذا شرعت في تدريب عقلك بصورة يومية وفي أي سن فإنك لا محالة ستشهد تطوراً ملحوظاً في قدراتك الذهنية بل وستتجدد خلايا دماغك تبعاً لذلك، وإذا عملت جاهداً للتغلب على الخجل الذي يعتريك وسط الحفلات الاجتماعية والحديث أمام حشود من الجماهير الغفيرة، فإنك بلا شك ستغدو في القريب العاجل أحد المتحدثين الذين يتمتَّعون بالجرأة في الحديث أمام العامة.
وكما هو الحال عند تمرين أي عضلة في جسد الإنسان حيث تغدو أكثر قوة وصلابة ويزداد حجمها بفعل التدريب يوماً بعد يوم، كذلك فإن امتلاك الشجاعة أمر متاح لكل من يسعى بقلب محب للاهتمام بالآخرين بدرجة تعادل اهتمامه بذاته وأكثر، من خلال فعل كل ما يتطلَّبه الأمر لذلك رغم كل الخوف الذي قد يعتريه جرَّاء عدم تقبُّل الناس له وعدم تقديرهم للحب الذي يكنُّه تجاههم وتعامله الطيب معهم.
إن الشجاعة الحقيقية تكمن في مجابهة الهواجس والتغلب على الخوف من خلال الإقدام على ما سبق وقرَّرنا فعله دون تردد أو تراجع، فليس الشجاع من لا يخاف بل هو من يواجه مخاوفه الإنسانية كل ساعة وحين، يقول الملاكم الشهير محمد علي كلاي: «من لا يجد في نفسه الشجاعة الكافية للمخاطرة: لن يحقق شيئاً في حياته»، ولا تكون المخاطرة إلا بتحدي الإنسان لنفسه ومشاعر الخوف التي تحاول أن تقوِّض مساعيه لتحقيق ما يطمح إليه، فالاهتمام بالآخرين يستلزم الكثير من القوة والصبر والشجاعة التي تعين صاحبها على تخطي العقبات والمنغِّصات التي تعترض مسعاه الإنساني ذاك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.