الخميس 13 صفر / 01 أكتوبر 2020
02:30 ص بتوقيت الدوحة

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ المعرفة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ سلما وأمانا

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ المعرفة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ سلما وأمانا
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ المعرفة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ سلما وأمانا
إن أكبر عقبة على الإطلاق أمام أي بلد تكمن في عدم القدرة على بناء معرفة تجمع بين التعليم والتهذيب وتتيح ارتياد آفاق جديدة وتخاطب المثقفين دون قطيعة مع الجمهور وتبني علاقات مع الشباب وتستلهم حكمة الكهول. 
ويبدو لي وأنا المقيم في أوربة أن الكفاءات الوطنية القطرية والمقيمين من غير أهلها استطاعوا كسر الحصار ورفض اليأس وانقطاع الرجاء، فأصحاب القرار السياسي برشدهم مع نبل أبناء البلد أقاموا جسوراً مع العالم في نواحي عديدة وطنت المزاج الرصين وقد تجلى ذلك في متابعتي لتأسيس الملتقى القطري للمؤلفين حيث لمست  طاقة خلاقة تتجنب العاجية الثقافية وتتعامل مع الراهن بذكاء عبر إدارة واعدة تتمثل في امرأة مثقفة السيدة مريم ياسين.. 
تعمل بوعي حذِر من طرفي النقيض فلا غربة ولا اغتراب وهاهي تقتحم مع فريقها ما استغلق من الأبواب وتعيد الثقة إلى العطاء الفكري القطري وحضوره عالمياً بألق الحرف وقِصَر عمر التطرف عندما يواجه بالمعرفة ومنع خداعَ الحواس وبناء مَلَكة الحكم وصيانة التجربة الشعبية الواعدة في عالم الكتابة وما إلى ذلك. 
إدارة الملتقى تفترض أن نوعاً من الجَزْر والمد في المعرفة عبْر انعطافات الزمن وعبْر العصور؛ إذ تنمو المعرفة وتزدهر في فترات معينة، وتنحدر وتذبل في فتراتٍ أخرى، ودائمًا تخضع لهذا القانون: إنها إذا ما وصلت مستوًى وحالةً معينةً فلا يمكنها أن تمضي أبعد من ذلك ولذلك ينشط الملتقى في استدامة المعرفة خضراء وفتحت الأستاذة مريم الباب أمام المثقفين من كل العالم هلموا إلى الدوحة و لتكن الوجهة والقبلة وليكن بناء عقول من ذوي الرصانة والحكمة من الناس، واجب تتلاقى عليه الهمم. 
إن واجبنا أن نَحْذَر من أن يأسرنا الراهن وحبنا لبلدنا من أن نؤسس ثقافة منفتحة أنبل وأجمل، وأن نتريَّث ونخفف من الذوبان أو التكلس وأن نتمعَّن أي شعاع من الأمل يتسلَّل إلينا، ومن أي اتجاه يأتي، وأن نرفض النفحات الأخف من الأمل فيما نحن نحلل ونزن بدقة تلك التي تبدو الأصح والأقْوَم، علينا أيضًا أن نتذرَّع في نصحنا بحصافة ثقافية دأبها التحرُّز وتوَقُّع الأسوأ في كل الشئون البشرية. 
لذلك كان الملتقى القطري للمؤلفين كسر حصار وبناء فكر واستقامة وطن على العلم والتربية والتعليم والسلم انها قطر بجمالها فكيف إذا كان من يقود الملتقى امرأة قطرية مثقفة عرفت طريقها فكان الحرف هو الجمال والعطاء وهو الباعث والمدافع عن بلدها ومكانتها.
إن محاولات الملتقى أولها مبهج وأوسطُها مُجهِدٌ وآخرُها جيل مثقف. 
هي قطر في العالم كما يريدها أهلها منارة ودوحة وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ المعرفة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ سلما وأمانا.

د. علاء الدين آل رشي
مدير المركز التعليمي لحقوق الإنسان في ألمانيا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.