الأحد 09 صفر / 27 سبتمبر 2020
07:12 ص بتوقيت الدوحة

من " لوسي أرتين وأبوغزالة" إلى "مرتضى منصور والخطيب".. استمرار مسلسلات إلهاء المصريين !

الدوحة- العرب

الخميس، 23 يوليو 2020
من " لوسي أرتين وأبوغزالة" إلى "مرتضى منصور والخطيب".. استمرار مسلسلات إلهاء المصريين !
من " لوسي أرتين وأبوغزالة" إلى "مرتضى منصور والخطيب".. استمرار مسلسلات إلهاء المصريين !
>> " هروب الفنان أحمد زكي" يروي قصة الضابط الذي تعلم في أميركا فنون جذب الجماهير 

>> اختيار الموضوع المستهدف تفجيره إعلامياً وأبطاله يتم بعناية وضرورة توافر عناصر التشويق.. والنساء عنصر أساسي غالباً

>> هكذا استغل مبارك قضية سيدة الأعمال الأرمينية الشهيرة لشغل الرأي العام عن شعبية رجل الجيش القوي وتحطيم صورته

>> حنان ترك ووفاء عامر .. بوابتا الأمن لتوجيه الأنظار عن التقصير الفادح في حادث الأقصر الإرهابي أواخر التسعينيات

>> عناوين مثيرة في أزمة النائب السلفي علي ونيس لمحاربة مرسي قبل جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة 2012

>> اقحام اسم الأهلي ورئيسه في معارك رئيس نادي الزمالك لضمان أكبر اهتمام بعيدا عن كارثة تحول النيل إلى "بحيرة أثيوبية" 


تدور قصة فيلم "الهروب" للنجم الراحل أحمد زكي ( انتاج عام 1991) عن "منتصر" شاب صعيدي برئ، تستخدمه السلطة في إلهاء الرأي العام عن الفساد والمظاهرات الغاضبة، إذ ينفذ جهاز الأمن نصيحة ضابط "يقوم بدوره محمد وفيق" كان عائدا لتوّه من بعثة في الولايات المتحدة، ولعب بورقة "منتصر" كلما تأزمت الأمور. يتركون له شباك السجن مفتوحا حتى يهرب. يوجهون وسائل الإعلام للنفخ في الحدث فينشغل به الناس. 

صنعوا من شاب عادي أسطورة ينتظر الرأي العام بشغف أخبارها. في كل مرة تنجح الورقة يجلس الضابط ويقول بثقة لرؤسائه: "شغل أميركاني بقى"، في إشارة إلى ما تعلمه في أميركا من فنون جذب الجماهير.

السلطة في مصر تسير على نفس القاعدة من أيام الرئيس الراحل حسني مبارك حتى الآن. بين حين وآخر يصنعون قضية رأي عام يصرفون بها أنظار المجتمع عن تردي الأحوال، أو أثناء تمريرهم قانونا ما أو رفع أسعار السلع الأساسية، أو فشل في ملف خارجي. 

يتم اختيار القضية وأبطالها بعناية ووفق شروط معينة، بحيث تتوافر لها كل عناصر التشويق. النساء عنصر أساسي غالبا في أي قصة. بعضها موضوعات يجري اختراعها أحيانا، وأحيانا أخرى استغلال شهرة أشخاص في واقعة عادية وإشعالها نارا إعلامية، تلقى قبولاً عند الجمهور المستهدف، وتلمس عند قطاع كبير من الناس حب التلصص ومعرفة ما يدور خلف الكواليس.

وفي ظل فشل إدارة ملف سد النهضة، الذي تجلى باحتفال أديس أبابا بالتعبئة الأولية خلفه في خطوة أحادية لم تلق أي اهتمام بالرفض المصري، وتصريح وزير  الخارجية الأثيوبي بأن "النيل أصبح بحيرة أثيوبية" ما يعني كارثة تهدد حياة المصريين، لم تجد السلطة في القاهرة سوى الاستمرار في شغل الناس بقضايا هامشية يتصدرها مسلسل "مرتضى والخطيب"، الذي من الطبيعي أن يجذب اهتمام أكبر حزبين جماهيريين في مصر وهما ناديي الأهلى والزمالك، بعد تدجين الحياة السياسية، والغاء أي وجود فاعل للأحزاب في الشارع، بحل الجماهيري منها مثل "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، و استئناس الأحزاب التاريخية مثل "الوفد" الليبرالي و" التجمع" اليساري، واعتقال الشخصيات البارزة في الأحزاب التي رفضت مسايرة السلطة ومنهم الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب "مصر القوية"، وخالد داوود رئيس حزب الدستور.

هنا ترصد "العرب" بعض القضايا التي عملت السلطة من خلالها على إلهاء الجماهير خلال العقود الثلاثة الأخيرة: 

لوسي أرتين والمشير أبوغزالة 

لوسي أرتين هي سيدة أعمال تنتمي للطائفة الأرمينية في مصر، وهى ابنة شقيقة الممثلة لبلبة وقريبة الممثلة الاستعراضية نيللي. وهي بطلة القضية التي شغلت المصريين منذ العام 1993 من القرن الماضي واستمرت عدة سنوات. دارت قضية لوسي، التي أطلق عليها لقب "حسناء بيانكي"، حول استغلالها علاقاتها بكبار رجال الدولة لاستغلال نفوذهم والتدخل في الدعاوى القضائية ضد زوجها التي طلبت منه الطلاق.

انتهت القضية بالإطاحة بالمشير محمد عبدالحليم أبو غزالة من منصبه كمساعد لرئيس الجمهورية "منصب شرفي"، وخروج الدكتور مصطفى الفقي مستشار الرئيس للمعلومات أيضًا من منصبه، وعزل الرجلين الثاني والثالث في وزارة الداخلية بعد الوزير و هما اللواء حلمي الفقي مدير الأمن العام و اللواء فادي الحبشي مدير المباحث ، وبثلاثة قضاة أصدرا أحكاماً لصالح المرأة الجميلة، والتي اختفت عن الأنظار منذ انتهاء القضية.

تردد حينها على نطاق واسع، أن سبب تفجر القضية من الأساس ليس محاربة الفساد واستغلال النفوذ لكبار المسؤولين، وإنما تشويه سمعة المشير أبوغزالة الرجل القوي في الجيش، الذي استشعر الرئيس الراحل مبارك مدى شعبيته في الشارع وفي أوساط المؤسسة العسكرية، فأبعده عن وزارة الدفاع إلى المنصب الشرفي "مساعد رئيس الجمهورية"، لكن مع تقارير الرصد التي أشارت إلى تعاطف شعبي واسع مع الرجل بعد إبعاده عن وزارة الدفاع، كانت هذه القضية لتشويه سمعته تماماً.

دينا وحسام أبوالفتوح

في منتصف التسعينيات أيضا تسربت إلى أرصفة الأسواق شرائط مخلة لرجل الاعمال حسام أبو الفتوح والراقصة دينا، كما جرى تبادلها على نطاق واسع على شبكة الإنترنت. تم الحكم على أبوالفتوح بثلاث سنوات سجناً، بتهمة تسريب الشرائط، فيما قيل أن ترويج الشرائط وراءه أيادٍ أمنية. وانتهت القضية بتصالح رجل الأعمال والراقصة التي بكت أمام المحكمة و قررت أن هذه الواقعة حدثت عام 1993 وقت أن كانت متزوجة عرفياً من رجل الأعمال، و أنها تنازلت عن حقوقها المدنية و الجنائية وأنقذت أبو الفتوح من السجن.

قضية حنان ترك ووفاء عامر 

في عام 1997 فوجئ الرأي العام المصري بوسائل الإعلام المختلفة تتحدث عن إلقاء القبض على شبكة منافية للآداب تضم الفنانتين وفاء عامر وحنان ترك، بل ونشرت الصحف المبالغ المالية التي كانت تتقاضاها كل فنانة منهما في الشبكة وكانت أرقام كبيرة.

 وسبق الإعلان عن هذه القضية المدوية حادث إرهابي مروع راح ضحيته عدد كبير من السياح في مدينة الأقصر وكشف عن قصور جسيم في عمل الأجهزة الأمنية، ما دفع الرأي العام إلى أن يكون الحادث مادة للجدل والنقاش، لكن الأمر سرعان ما تغير بعد الإعلان عن قضية الفنانتين الشهيرتين.

ظلت القضية تشغل أحاديث الناس، حتى انتهت بالبراءة، ونسي الرأي العام الموضوع. ولكن بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 عادت القضية للظهور مرة أخرى مع ظهور معلومات تؤكد أن القضية كانت ملفقة من قبل الداخلية للتغطية على حادث الأقصر خاصة مع الوثائق التي تم حرقها في مقار جهاز أمن الدولة بعد اقتحام المتظاهرين لها. 

قضية النائب السلفي علي ونيس 

قبل جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة 2012 بين الرئيس الراحل محمد مرسي والفريق أحمد شفيق، استيقظ المصريون على عناوين بالصحف تخص الدكتور علي ونيس عضو مجلس الشعب حينذاك، منها :" فضيحة على الطريق الزراعي: ضبط نائب سلفي في أحضان فتاة عارية".. النور (الحزب الذي ينتمي إليه ونيس) في وضع مخل". عناوين أخرى بنفس العبارات المتدنية، مع سلسة من التعليقات والهجوم على النائب، الذي ذكر في التحقيقات حينها أن الفتاة هى ابنة أخته وكان يحاول افاقتها من حالة اغماء.

وقتها رأى كثيرون أن المقصود من تفجير القضية بهذا الشكل الإعلامي المكثف ليس الرجل في شخصه، بل هو الدكتور محمد مرسي مرشح الثورة المصرية لرئاسة الجمهورية، والمنافس لممثل بقايا نظام مبارك أحمد شفيق. إذ ليس خافيا أن أجهزة الدولة ومن يسير في ركابها كانت في صف شفيق، وبالتالي فقد جرى استغلال القضية ضمن حملة تشويه جماعة الإخوان، اعتماداً على عدم تفرقة كثير من العوام بين الإسلاميين بشكل عام بانتماءاتهم المختلفة، ويضعهم جميعاً في بوتقة واحدة،  على الرغم من أن حزب النور الذي ينتمي إليه ونيس كان وما زال في مقدمة الداعمين للانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس مرسي العام 2013.

مرتضى منصور ومحمود الخطيب

مع انسداد الأفق السياسي في مصر بعد الانقلاب، وعدم وجود أي هامش حرية أو "تنفيس" في وسائل الإعلام، استمرت السلطة في استغلال "الورقة الجديدة- القديمة" مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك وعضو مجلس النواب، في شغل وإلهاء الناس عن قضايا متعددة بعضها أثار غضبهم مثل قضية بناء القصور الرئاسية التي تفجرت تزامناً مع تدني أحوالهم المعيشية، ثم الفشل في مواجهة جائحة كورونا، وأخيرا الملف الأخطر سد النهضة. 

الجديد في ورقة مرتضى هو اقحام النادي الأهلي في معاركه، بعدما وجدت الأصابع التي تحرك الرجل أن إدخاله في معارك أخرى مع شخصيات مصرية مثل لاعبين سابقين بناديه أو شخصيات سياسية أو رياضية هامشية، فضلاً عن اطلاق السباب على دول يعاديها النظام، لم تعد مؤثرة. لذلك تم اقحام اسم النادي الأهلي صاحب الشعبية الكبيرة ورئيسه محمود الخطيب النجم الجماهيري الكبير. وبالفعل أتت الخطة أُكلها وانتفض عشاق الأهلي وهم بالملايين للرد على اتهامات وخطوات مرتضى خاصة فيما يتعلق ب"قضية نادي القرن" وهو اللقب الذي يحمله النادي الأهلي، وكذلك دفاعاً عن أسطورتهم الخطيب ضد بذاءات رئيس الزمالك ضده.

وفي ظل هذا الصخب الذي أصبح مادة يومية في القنوات التلفزيونية والصحف والمواقع والأخبارية المصرية، مستمرة منذ شهور، عمت الاحتفالات الصاخبة أثيوبيا احتفالاً بنجاح التعبئة الأولية لسد النهضة، إيذاناً بتحول النهر مصدر حياة ووجود المصريين إلى "بحيرة أثيوبية" حسب تعبير وزير خارجية الدولة الإفريقية !!


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.