الإثنين 20 ذو الحجة / 10 أغسطس 2020
04:53 ص بتوقيت الدوحة

كيف تتعامل مع تناقضاتك

كيف تتعامل مع تناقضاتك
كيف تتعامل مع تناقضاتك
كانت الحياة التي نحيا بين ربوعها وما زالت دائمة التبدُّل والتغيُّر والانتقال من حال إلى حال دون أن تعرف سكوناً ولا ثباتاً على حالة واحدة، فالتغيير سنة من سنن الوجود منذ الأزل وحتى آخر الدهر، كذلك هو الأمر بالنسبة للإنسان الذي يعدُّ جزءاً من هذه المنظومة الكونية المعقدة بوصفه كياناً حيَّاً مليئاً بالمتناقضات كما الحياة مجموعة من التناقضات التي اجتمعت في بوتقة واحدة؛ الخير والشر، الجمال والقبح.. إلخ.

ولأن الإنسان امتاز بالعقل عن بقية المخلوقات الحية فإنه ظلَّ في صراع على مدى عقود طويلة مع ذاته ورغباته الدفينة والتناقضات الفكرية والنفسية التي تنتابه وتشكِّل لديه العديد من التساؤلات الوجودية وتحيط كيانه البشري بهالة من الغموض والغرابة في كثير من الأحيان، فتارة يفرح دون سبب وتارة أخرى ينقلب رأساً على عقب ليصبح سيد البؤساء بلا منازع.

يوماً يحسُّ برغبة جامحة للاستكشاف والبحث والتنقيب عن مكنونات الكون وروائعه وابتكار كل جديد وإعمار الأرض، وآخرَ يستبدُّ به الخمول والكسل والرغبة في الاستمتاع بالملذات الفارغة متناسياً كل أحلامه وأمانيه. حيناً تراه أكثر المخلوقات حبَّاً وعطفاً في الوجود وحيناً آخر يغدو آلة حرب تطيح بكل ما حولها من جمال وشيطاناً ليس كمثل شرِّه شر على وجه المعمورة.

لا بد أنك شعرت في الكثير من المناسبات بمختلف المتناقضات في داخلك إلى درجة أنك أحياناً تساءلت حول ما إذا كنت عاقلاً أو شخصاً جيداً أو العكس، فلماذا تحسُّ بالحب والدافعية للعطاء ثم لا تلبث أن تحقد وتشعر بشيء من الكراهية التي تحاول الانسياب إلى قلبك؟ ما الذي يدعوك لهذا التقلُّب المفاجئ وتقمُّص تلك الأنماط الشخصية المتعددة وكأنك كل حين بحُلَّة جديدة وكأنك تلبس عباءة شخصية جديدة مختلفة كل ساعة؟

حتى اليوم لا ندري سبباً حقيقياً لهذه التقلُّبات لكننا نعلم تماماً أنها السبب في كوننا بشراً ذوي أحاسيس ومشاعر، فنحن نشبه الحياة التي ولدَتنا بكل تناقضاتها التي تجعلها مثيرة وغامضة فلا تنقضي عجائبها التي تدفع الإنسان للتعلُّم المستمر وطرح الأسئلة التي لا تنتهي. 

لذلك كله عليك أن تتقبَّل ذاتك وتحتضن التناقضات الكامنة بداخلك وتعلم أنها ليست أداة لتعاستك بل وسيلة جوهرية لتكون إنساناً قادراً على العطاء الفكري والعاطفي، فتلك التقلُّبات الشعورية واللاشعورية هي جزء من كيانك البشري الذي تمتاز به عن سائر المخلوقات وهي التي تعطيك القدرة على الإبداع والابتكار واستكشاف الكون من حولك

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.