الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
08:59 ص بتوقيت الدوحة

آيا صوفيا تتنفس من جديد

مها محمد

الأربعاء، 15 يوليو 2020
آيا صوفيا تتنفس من جديد
آيا صوفيا تتنفس من جديد
في يوم حزين لأعداء أردوغان ولا أقول الإسلام حتى لا نقع في النيات، وبعد طلب من الشعب التركي وقّع عليه ما لا يقل عن 18 مليون تركي، وبحكم من الحكمة تم إعادة أيا صوفيا إلى كونها مسجد، وعاد نداء التوحيد يبعث الحياة فيها من جديد، ويتردد من  مآذنها التي أُسكتت لقرون، ولأول مرة منذ سقطت الخلافة بعد أن ظلت متحفًا لا روح فيه بعدما كانت مسجداً يقصده المصلون لأكثر من أربعة قرون.  
منطقيًا هذه العودة لا بد أن تُسعِد كل مسلم ،موحد، يطلب النجاة لكل روحٍ في الأرض هذا أولاً، وثانياً لابد أن يكون حدثاً مُتَوقعاً لكل مُنصف يعرف التاريخن والسياق التاريخي الذي تم فيه تحويل ايا صوفيا إلى مسجد.
ثم يعي تماماً الإختلاف في السياق التاريخي مع موقف سيدنا عمر من كنيسة القيامة لَمَا دخل  القدس فاتحاً بلا قتال، وبتسليم كامل من أهلها، ورجال الدين فيها، وبين دخول محمد الفاتح إلى القسطنطينية بقتال، بعد رفض أهل السلطة البيزنطيين تسليمها، والدخول في هدنة مع المسلمين، ما قلب المقاييس بمعايير ذلك الزمن الذي يبيح للمنتصر بقتال أن يتصرف في كل شيء، وكما يشاء.
والتاريخ يُخبرنا ماذا فعل الكاثوليك حين دخلوا القسطنطينية، وارتكبوا المذابح في أهلها الأرثوذكس المسيحيين مثلهم، ثم كيف حوّلوا آيا صوفيا إلى كنيسة كاثوليكية، بينما دخل محمد الفاتح كما فعل أجداده المسلمون الفاتحون دون أن يقتل أحداً، ولا أن يستبيح عرضا، وكان أن حول آيا صوفيا إلى مسجد لحاجة المسلمين أنذاك إلى مساجد، خاصة أن أعداد الفاتحين كانت كبيرة، واختياره لآيا صوفيا كان رمزاً  لانتصار المسلمين على البيزنطيين، وكسرًا لروحهم القتالية.
وقد تنعمت آيا صوفيا من ذلك اليوم بأرواح الموّحدين تصلي فيها قبل أن تُثكل بدعاة العلمانية. 
ما ثُكلنا به نحن اليوم تلك الثُلة التي خرجت من بيننا لتحتج، وتلطم وتتباكى على التراث الإنساني المنسكب في حقد، وعداء طفولي يظهر حتى أكبر القامات الثقافية، والدينية بصورة الجهلاء.
 
أصوات هؤلاء النشاز لم تؤثر فينا، ولن تمنعنا من أن نفرح لهذا الحدث التاريخي المهم، وأن نصفق للشعب التركي، ولأردوغان بكل احترام، وإعجاب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.