الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
04:56 ص بتوقيت الدوحة

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!
بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها «فلسطين المصرية»!
وقفت الدولة العثمانية في وجه جميع المحاولات التي استهدفت توطين اليهود في شبه جزيرة سيناء، كان أولها في عهد السلطان سليم الأول، الذي أصدر فرماناً بمنع اليهود من الهجرة إلى سيناء، وكذلك فعل أبناؤه كإجراء حتمي لمواجهة تكوين جيوب معلوم أهدافها داخل حدود الدولة العثمانية، سيّما أن اليهودية ديانة لا قومية، وكان اليهود يعيشون كأصحاب ديانة في شتى المجتمعات العربية والغربية، وانخرطوا فيها دون الحاجة إلى فكرة وطن جامع.
وكما تستخلص الزميلة إحسان الفقيه، فإنه كما كانت للسلطان عبد الحميد الثاني جهود قوية في عدم السماح بتكوين وطن قومي لليهود في فلسطين، فإنه أيضاً عارض بشدة توطينهم في سيناء المصرية، رغم تساهل الحكومة المصرية آنذاك في السماح للبعثات الصهيونية بالتنقيب في أرض سيناء؛ نظراً لأنها تأتمر بأوامر بريطانيا.
وقد وافقت هذه المواقف العثمانية الصارمة اتجاهاً بريطانياً بتجنّب تنفيذ هذا المشروع الصهيوني الذي يزيد من متاعب بريطانيا في مصر، خاصة أن الرأي العام المصري كان مناهضاً لهذا المشروع بقوة، فمن ثَمّ تمّ إجهاضه.
النقطة الفاصلة في تقديري، والتي تتمثّل في أهم مشاكل أهل سيناء، هي الموقف من اتفاقية عام 1906 بين الدولة العثمانية وبريطانيا، بمشاركة الحكومة المصرية، والتي وضعت الأساس لما يُعرف بحدود الدولة المصرية الحالية، والتي كانت شبه جزيرة سيناء هي محورها الرئيس.
ففي المادة الثامنة والأخيرة من تلك المعاهدة، اشترطت الدولة العثمانية على بريطانيا والحكومة المصرية أن يحتفظ أهل سيناء بملكياتهم ومزارعهم، وهو ما ظلّ معمولاً به حتى ما بعد انقلاب العسكر الأول في 23 يوليو من عام 1952، حينما عمدت حكومات العسكر المتعاقبة على ضمّ أراضي شبه جزيرة سيناء كافة للدولة، ثم رهنوا الموافقة على أية ملكيات بموافقة الجيش نظراً لكونها مسألة تختص بالأمن القومي!
وجاء انقلاب 3 يوليو 2013 ليضع مزيداً من الملح على جرح السيناويين المصريين، ويصادر كل الأراضي في شبه جزيرة سيناء لحساب الجيش مباشرة، وليضع المنطقة -كما وضع مصر كلها- تحت الحكم العسكري المباشر، وهو ما يؤدي إلى استمرار إشعال التمرّد المسلّح والإرهاب في سيناء.
وتم الانخرط بشكل مباشر مع جيش الكيان الصهيوني في القيام بعمليات مشتركة ضد أهالي سيناء، بل وسمح لطائرات «الدرون» الصهيونية من دون طيار بالقيام بعمليات استطلاعية وهجومية في أجواء شبه جزيرة سيناء، كما كان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير على بوابة إقليم سيناء في البحر الأحمر إضعافاً لأية محاولات بمقدورها الدفاع عن المنطقة ضد أي اعتداء صهيوني، وكذلك إنشاء تفريعة جديدة لقناة السويس بما يصعّب تماماً عملية العبور إلى المنطقة من جانب أية جيوش مصرية تتحرك تجاهها!
ويجب أخذ كل تلك المؤشرات في ضوء عملية التعتيم المقصودة من جانب نظام السيسي تجاه رصد الإعلام المحلي والدولي ما يحدث داخل سيناء. فكما قال رسولنا الكريم: «الإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطّلع عليه الناس».. فلماذا يُمنع أن يطّلع الناس على ما يدور في شبه جزيرة سيناء؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا