الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
07:35 ص بتوقيت الدوحة

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

سحر ناصر

الخميس، 09 يوليو 2020
ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟
ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار العملة الوطنية؟ أو تُرى سنُفرغ أقلامنا في الكتابة عن إعلام متواطئ تموله الأحزاب، الممولة أصلًا من سرقة جيوب الناس.. هل تريدون لنا أن نكتب عن استقبال رؤساء الطوائف سفراء الدول الغربية والإقليمية بالابتسامات والوعود بالإصلاحات؟ أو ترغبون بقراءة تسريبات الوفود الدولية، ووصفهم عملية التفاوض على الإصلاحات في لبنان بـ «بيع وشراء السجاد».
هل سنكتب عن سذاجة مهرجان الموسيقى الذي انشغلت به وسائل الإعلام البهية، لتثبت أن لبنان ما زال وجهة للحضارة والفنون، رغم تحول نهر الفنون إلى نهر للنفايات؟
نكتب عن ماذا؟ عن طلاب وصحافيين يُتهمون بالعمالة لإسرائيل، فيما عملاء كيانات ودول أخرى يتجولون بين الأروقة الرسمية، ويصرّحون علنًا بقدرتهم على التحكّم في سياسة الدولة الخارجية، ويُجبرون الشعب على التخلي عن وطنهم موالاة للشرق أو الغرب؟
هل سنكتب عن وزير يجاهر بقتله مواطنين لبنانيين، أم عن نائب يحرّض صراحة على قتل المتظاهرين إذا فكرّوا في التظاهر أمام بيوت المسؤولين؟
هل من الضرورة أن نقصّ عليكم يومياً نشرات أسعار السلع الغذائية وارتفاعها بشكل مخيف؛ ونحكي لكم قصص المقايضة بين الناس، أُعطيك قطعة من الأثاث وتعطيني الخُبز والحليب؟ نكتب عن ماذا ونناشد من؟ نحن كمواطنين مستقلين لا ننتمي إلى أي قطيع سياسي، ماذا نكتب وماذا نفعل؟
إذا كتبنا يتم إلقاء القبض علينا؛ وإذا هاجرنا نقع ضحية التصفيات السياسية بين دول تستقبلنا كلبنانيين وتحسبنا على هذا وذاك بحسب طوائفنا ولا ذنب لنا ولا حول ولا قوة. أيعقل أن تتفق كلّ الدول على ترك مصيرنا مجهولاً إلى هذا الحدّ؟
للشعوب حق تقرير مصيرها نعم، ولكن حقنا في القرار مصادر ليس من الداخل فحسب وإنما من الخارج، حيث دعم منظومة الفساد اللبنانية يبدو أنه يصبّ في مصلحة غالبية الدول. كلّما تدهور لبنان، كلّما أصبحت فرص الدول الأخرى في المنطقة أكبر، سواء من حيث السياحة والخدمات والمصارف والصناعة والزراعة، وغيرها من القطاعات. لكن الأعداء من الداخل يتاجرون في مصيرنا من أجل جيوبهم.
كمواطنين لا ننتمي إلى أي قطيع سياسي، لا نريد منكم المساعدة لتقرير مصيرنا، ولكن في الوقت نفسه لا تساهموا في تدمير بلادنا من أجل بناء بلادكم. ادعموا اللبنانيين في كل أنحاء العالم للتظاهر والتعبير والكتابة، ولا تكونوا عوناً للظالمين في وطننا علينا.. لم ننتخبهم ولم نصوّت لهم، هم بقايا حرب أهلية موّلها العالم، فلا حرب تستعر وتستمر وتُنصب مُجرميها في مناصب سياسية إلا بموافقة إقليمية وتوصية دولية.
وشكراً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا