الأربعاء 15 ذو الحجة / 05 أغسطس 2020
08:31 ص بتوقيت الدوحة

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين
أوهام بعض اللبنانيين حول الصين
يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان إلى هذا الوضع، ولا يريد الانسحاب من معارك الآخرين في المنطقة، ولا يريد تسليم أمر لبنان للبنانيين، لكنه يريد من الآخرين المساعدة.
المدير العام لإدارة غرب آسيا وشمال إفريقيا في دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي «تشينغ جيان وي» ردّ على دعوات نصر الله المتكررة بشكل صريح قائلاً: «سنكون دائماً أصدقاء وشركاء»، لكن «ليست لدينا النية لنكون بديلاً عن أميركا في لبنان، وليست لدينا القدرة على ذلك».
المفارقة أنّه في الوقت الذي يبدو فيه حزب الله مندفعاً بشكل مضطرب باتجاه جذب الصين إلى لبنان، ليس لدى لبنان أي شيء ليقدّمه إلى الصين باستثناء ربما الموقع الاستراتيجي لمرفأ طرابلس. الجانب الصيني كان يأمل في استخدام المرفأ الذي يبعد حوالي ٣ أميال عن سوريا كمحطّة إقليمية له، على أن يقوم باستغلاله بشكل أكبر مع انتهاء الأزمة السورية وبدء عملية إعادة الإعمار، لا سيما مع سيطرة روسيا وإيران على مرافئ سوريا. لكن حتى هذه الميزة الوحيدة التي من الممكن أن تكون عامل جذب لبكّين، قام حزب الله بتعطيلها تماماً.
تعتبر طرابلس ثاني أكبر مدن لبنان ويقطنها غالبية سنّية، وحقيقة أن دولة كالصين ركّزت اهتمامها على المرفأ خلال السنوات الماضية لم يكن شيئاً محبّذاً لدى اللاعب الشيعي الأقوى في البلاد. ولأسباب مناطقيّة وسياسية واقتصادية مرتبطة بحسابات الحزب الذاتية وتحالفاته الإقليمية، قام حزب الله في نهاية عام ٢٠١٨ وفي ٢٠١٩ بعرقلة وتعطيل محاولات استكمال عمليات تطوير مرفأ طرابلس.
حزب الله اعتبر في حينه، إلى جانب حلفائه في التيار الوطني (كلاهما يحكمان لبنان بشكل منفرد الآن)، أن تطوير المرفأ ليس أولويّة ولا حاجة ملحّة لذلك، لا بل أنّهما ذهبا إلى اشتراط تطوير الحكومة علاقاتها مع نظام الأسد حتى يتم تطوير مرفأ طرابلس. فضلاً عن ذلك، كانت هناك حسابات تتعلق باستفادة حزب الله من سيطرته على مرافق الدولة الحيوية، ومن بينها مرفأ بيروت، واستخدامها في تهريب البضائع وتفادي الجمارك.
وفي الوقت الذي يدعو فيه حزب الله الصين إلى الدخول بكل قوتها إلى لبنان من أجل مساعدته، ينتقد العديد من الإيرانيين الاتفاق الطويل الأمد الذي تم التوصّل إليه الشهر الماضي بين إيران والصين، والذي من المفترض أنه يضمن تعاوناً في العديد من القضايا لمدة ٢٥ سنة قادمة.
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد هاجم الاتفاق، وقال إن الأمة الإيرانية لن تقبل باتفاق سري لا تعرف مضمونه الحقيقي، في إشارة منه إلى أن السلطات الإيرانية ربما تكون قد قدّمت تنازلات سيادية للصين لجذب الأخيرة إلى البلاد للمساعدة اقتصادياً. خلاصة القول إن حزب الله يرجو من الصين الدخول إلى لبنان الآن في الوقت الذي كان هو العائق الأبرز أمام دخولها في المرحلة الماضية. علاوة على ذلك، فإن بكين ليست مهتمة بتوفير فرص عمل أو بناء المؤسسات أو مساعدة لبنان للوقوف على قدميه كدولة، ما يهم الصين هو كيف من الممكن أن تخدم علاقاتها مع أي دولة مصالحها في مشروع الحزام والطريق. لبنان اليوم ليس لديه ما يقدّمه للصين، وحتى إن رهن نفسه تماماً لها، فليس لهذا الخيار أي قيمة مالية تُذكر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.