الأحد 19 ذو الحجة / 09 أغسطس 2020
09:06 ص بتوقيت الدوحة

هل تعود فرنسا إلى رشدها؟

هل تعود فرنسا إلى رشدها؟
هل تعود فرنسا إلى رشدها؟
أجرى وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الخميس، مكالمة هاتفية مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دولياً، فايز السراج، لبحث المستجدات في ليبيا. وجاء هذا الاتصال بعد أن دعمت باريس قوات خليفة حفتر في هجومها على العاصمة الليبية.
فرنسا حاولت أن تتسلل إلى ليبيا من نافذتها عبر جنرال انقلابي يقود مجموعة من المرتزقة، إلا أن محاولة اقتحام البيت الليبي والسيطرة عليه على حين غرة فشلت بفضل الله أولاً، ثم بفضل يقظة قوات الحكومة الشرعية وتضحياتها، ووقوف الحليف التركي الصادق إلى جانب أصحاب الحق والشرعية في طرابلس. وبعد اتصال وزير الخارجية الفرنسي بالسراج، يطرح هذا السؤال نفسه: «هل تعود فرنسا إلى رشدها وتتخلى عن دعم حفتر؟».
الأفضل لفرنسا وليبيا وأوروبا، بالإضافة إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط أن تحترم باريس حكومة الوفاق الوطني وإرادة الشعب الليبي، إلا أنه من المبكر أن نجيب عن هذا السؤال بـ «نعم». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده لم تدعم حفتر ولم تساند هجوم قواته على طرابلس، إلا أن هذه التصريحات لا تعكس الحقائق التي يراها الجميع على أرض الواقع.
باريس دعمت حفتر بقوة، وإن كانت اليوم تحاول أن تتنصل من مسؤولية ذاك الدعم، بعد هزائم الجنرال الانقلابي المتواصلة، واكتشاف مقابر جماعية في مدينة ترهونة تدل على ارتكاب قوات حفتر جرائم حرب بشعة في ليبيا. ومن المؤكد أن كافة الدول الداعمة لقوات حفتر مشاركة في تلك الجرائم. وإن كان ماكرون صادقاً فيما يقوله، فعليه أن يترك سياسة المراوغة والمغالطة، والبحث عن بديل لحفتر يمكن أن يقود القوات الانقلابية والمرتزقة في المرحلة القادمة.
خسارة الحصان الذي راهنت عليه في ليبيا أفقدت باريس صوابها، وجعلتها تتصرف كصبي مشاغب يبكي ويتذمر حين يخسر اللعبة. وأعلنت فرنسا انسحابها من عملية «حارس البحر» المشتركة التي تقوم بها دول حلف شمالي الأطلسي «الناتو» في البحر الأبيض، بعد أن نفى تقرير الحلف ادعاءات باريس بأن القوات البحرية التركية تحرشت بسفينة فرنسية في شرق المتوسط.
فرنسا تدَّعي بأن تركيا تتدخل في ليبيا، وتدعو إلى رفض هذا التدخل الذي تصفه بـ «الخطير»، إلا أن أنقرة تتعاون في ليبيا مع حكومة تدعمها الأمم المتحدة، ويعترف بها المجتمع الدولي كممثل شرعي للشعب الليبي. كما أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية بشكل علني في إطار الاتفاقيات الموقعة بين أنقرة وطرابلس. وإن كان هذا الدعم المشروع يعدُّ «تدخلاً خطيراً» في نظر باريس، فيا ترى، ماذا يسمي الفرنسيون قواعدهم العسكرية المنتشرة في المستعمرات الفرنسية القديمة؟
تركيا تدعم أمن ليبيا واستقرارها ووحدة ترابها، وهذا الدعم يخدم أيضاً أمن المتوسط والدول الأوروبية. وأما فرنسا فتدعم جنرالاً انقلابياً في ليبيا يقود ميليشيات ومرتزقة، ويتعاون مع قوات فاجنر الروسية، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً ليس لليبيا فقط بل لكامل منطقة البحر الأبيض ودول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
المطلوب من باريس أن تتخلى عن محاولات تقسيم ليبيا، أو إسقاط حكومتها الشرعية، وأن تقيم علاقات مع طرابلس مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأن تدرك أن مثل هذه العلاقات السليمة ستكون لصالح الطرفين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.