الجمعة 07 صفر / 25 سبتمبر 2020
04:45 ص بتوقيت الدوحة

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟!    (1-3)
بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟!
يلاحظ كثير من المراقبين أن هناك صمتاً دولياً مريباً بخصوص سيناء، وهناك «تعتيم كامل» على أخبارها في الصحف ووسائل الإعلام المصرية المحلية، وهنا يثور التساؤل: لماذا يحدث هذا التجاهل؟ ولماذا يمنع النظام المصري منعاً باتاً وسائل الإعلام المحلية قبل الأجنبية من التواجد في سيناء؟
البعض يتذرع بطبيعة المنطقة وجغرافيتها وظروفها الأمنية، فيما يؤكد آخرون وجود «مؤامرة كبرى» يراد لها أن تتم في الخفاء عقب الانتهاء من الخطة الأكبر، وهي حرمان مصر من حصتها في مياه النيل وتحويلها إلى دولة هشّة وضعيفة، بما يسهل اقتطاع هذا الجزء المهم والحيوي من أراضيها!!
لن نفترض سيناريو محدداً، بل سنناقش الحقائق.
سيناء مثّلت على مدار التاريخ، القديم والحديث، أحد أهم محاور الاستقطاب بين القوى الدولية التي ترغب في توسيع نفوذها ووجودها في المنطقة العربية الإسلامية، لكونها بوابة مصر الشرقية والجسر الذي يربط قارتي إفريقيا وآسيا، وهي على شكل مثلث وتقع في شمال شرق مصر وتشتهر باسم أرض الفيروز.
عندما سألت صديقاً من أهل سيناء، عن أسباب هذا التجاهل المشبوه لمشاكلهم، أجاب بثقة: بسبب فزاعة الانفصال غير الموجودة في أذهاننا على الإطلاق!
سألته: ومن يريد أن يخرج بتلك الفزاعة؟!
أجاب: النظام المصري، والقوى التي تقف خلفه.
قلت باستغراب: هل تعتقد أن وجود الإرهاب يوفر مبرراً وغطاء للممارسات العنيفة للدولة البوليسية تجاه أهالي المنطقة؟
قال: نعم، هذا صحيح تماماً، وبالتالي فإن الدولة المصرية غير مهتمة بحل مشاكلنا الحقيقية.
هنا انتهى حواري مع صديقي السيناوي، وبدأت أتساءل مع نفسي: ترى ما هي تلك المشاكل؟!
باختصار تتمحور المشاكل حول: التنمية وملكية الأراضي، ودمج المواطن المصري السيناوي في عملية مستدامة للتنمية، تستهدف تحقيق كرامته الإنسانية، والاستفادة من الثروات الهائلة في المنطقة.
مساحة شبه جزيرة سيناء تقل قليلاً عن 61 ألف كيلو متر مربع، أي نحو 6 % من مساحة مصر الإجمالية، وهي جزء من قارة آسيا، ويحدّها من الشرق فلسطين التاريخية، ومن الغرب قناة السويس، وفي الشمال البحر المتوسط، وفي الجنوب البحر الأحمر.
تنقسم إدارياً إلى محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور، وعدد سكان محافظتي شمال وجنوب سيناء نحو 700 ألف نسمة، ويقطنها عدد من القبائل أبرزها السواركة والرميلات والترابين والمساعيد والبياضية وغيرها.
ثروات سيناء لم تُستغل بعد، ويرى كثيرون أن أنظمة حكم العسكرالمتعاقبة في مصر منذ يوليو 1952م، تنتهج مع شبه جزيرة سيناء النموذج نفسه الذي اتبعته مع السودان، مما أدى إلى انفصاله عن مصر، وما اتبعه السودان من تجاهل وتهميش مع المناطق الجنوبية، وأسفر عن انفصالها تحت اسم «جنوب السودان». فهل ننتظر حتى تفصل سيناء عن مصر بخطة الإهمال والتهميش المتعمد والتشويه لأهلها تحت مزاعم متعددة على رأسها الإرهاب؟!
ومن نافلة القول، إن ثروات سيناء وموقعها الجغرافي المتميز لم تغب أبداً عن أذهان الصهاينة الأوائل الذين قاموا بتأسيس المشروع الصهيوني، فقد أطلق عليها هيرتزل اسم « فلسطين اليهود»، وكانت أحد الأماكن المقترحة لإقامة دولتهم المزعومة، غير أن محاولاتهم تكسرت على صخرة الرفض العثماني لتوطينهم فيها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا