الثلاثاء 11 صفر / 29 سبتمبر 2020
05:35 ص بتوقيت الدوحة

اليأس يقتل الأميركيين (2-2)

السبت، 04 يوليو 2020
اليأس يقتل الأميركيين    (2-2)
اليأس يقتل الأميركيين (2-2)
كتب :
آن كايس
أنجوس ديتون

إن الفجوات في أميركا فيما يتعلق بالدخل وبأمد الحياة التي كشف عنها الاتجاه في وفيات اليأس، تتسع الآن أكثر. ولكن، بينما تحمّل البيض الأقل تعليماً الجانب الأعظم من أول وباء، فإن الأميركيين من أصل إفريقي ومن أصل لاتيني يموتون بسبب «كوفيد - 19» بصورة غير متناسبة مع غيرهم. ونتيجة لذلك، خرج التقارب السابق بين معدلات وفيات البيض والسود عن مساره.
وهناك أسباب عديدة وراء هذه الفوارق العرقية، بما في ذلك الفصل السكني، والاكتظاظ، وأنماط التنقل. وفي حين أن هذه العوامل كانت مهمة بصورة خاصة في مدينة نيويورك، إلا أنها لعبت دوراً أقل في أماكن أخرى. ففي نيوجيرسي، على سبيل المثال، لم يكن عدد وفيات «كوفيد - 19» بين الأميركيين من أصل إفريقي ولا من أصل إسباني أعلى من غيرهم بصورة غير متناسبة.
وسيستمر نظام الرعاية الصحية المكلف في أميركا في الزيادة من آثار الوباء. إذ فقد العديد من بين عشرات الملايين من الأميركيين، الذين فقدوا وظائفهم في ربيع هذا العام، تأمينهم الصحي الذي يوفره لهم أرباب عملهم، ولن يتمكن الكثيرون منهم من تأمين تغطية بديلة.

وبينما لم يُحرم أي شخص يعاني من أعراض «كوفيد - 19» من العلاج، فربما لم يطلبه بعض الأشخاص غير المؤمن عليهم. وحتى وقت كتابة هذه السطور، بلغ عدد قتلى فيروس «كورونا» ما لا يقل عن 113000، ونُقل أكثر من 200.000 إلى المستشفى، مما قد يكبّد المرضى فواتير طبية قد لا يتحملونها (حتى بالنسبة للكثيرين ممن لديهم تأمين)، والتي ستدمر رصيدهم مدى الحياة. ومنحت الحكومة الفيدرالية شركات الأدوية مليارات الدولارات العامة لتطوير لقاح، وبفضل اللوبيات، لم تضع شروطاً على التسعير، أو تفرض مطالبات عامة على براءات الاختراع.
وفضلاً عن ذلك، يعزز الوباء المزيد من الاندماج في الصناعة من خلال تفضيل عمالقة التجارة الإلكترونية المهيمنين بالفعل، على حساب الشركات التقليدية المتعثرة. وانخفضت حصة العمل من الناتج المحلي الإجمالي -الذي كان يُعتقد منذ فترة طويلة أنها ثابتة ثبوتاً تاماً- في السنوات الأخيرة، وقد تكون قوة السوق في كل من أسواق المنتجات وأسواق العمل أحد الأسباب. وإذا ظل معدل البطالة مرتفعاً في السنوات المقبلة، ستمدد شروط التجارة بين العمل ورأس المال لصالح هذا الأخير، وهو ما يشبه الموت الأسود، ويبرر تفاؤل سوق الأسهم في مواجهة الكارثة.
ومع ذلك، لا نعتقد أن اقتصاد ما بعد «كوفيد» سيثير ارتفاعاً في معدلات وفيات اليأس. ويشير تحليلنا إلى أن السبب الأساسي لهذا الوباء لم يكن التقلبات الاقتصادية، بل بالأحرى الخسارة الطويلة الأجل لأسلوب الحياة بين الأميركيين من الطبقة العاملة البيضاء. والجدير بالذكر أن وفيات اليأس ارتفعت قبل الأزمة المالية لعام 2008 والركود الكبير، عندما ارتفعت البطالة الأميركية من 4.5 ٪ إلى 10 ٪، واستمرت في الارتفاع في وقت شهد انخفاضاً تدريجياً للبطالة بنسبة 3.5 ٪ في الأيام التي سبقت الوباء. وإذا كانت هناك علاقة بين الانتحار والبطالة في وقت ما، فإنها لم تعد واضحة في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تشير الأحداث السابقة إلى أن الأشخاص الذين يدخلون سوق العمل في عام 2020 سيكون لديهم مسار أرباح أقل طوال حياتهم العملية، وربما يخلق اليأس الذي يؤدي إلى الموت بسبب الانتحار، أو الكحول، أو الإفراط في تناول المخدرات. وبعبارة أخرى، فإن أميركا بعد «كوفيد» على الأرجح ستكون هي نفسها أميركا قبل «كوفيد»، مع المزيد من عدم المساواة، والخلل الوظيفي فقط.
صحيح أن الغضب الشعبي من عنف الشرطة أو من الرعاية الصحية الباهظة الثمن، يمكن أن يخلق انقطاعاً هيكلياً. وإذا حدث ذلك، فقد نرى مجتمعاً أفضل، أو ربما لن نراه. إن طائر العنقاء الخيالي ليس دائماً من ينهض من تحت الرماد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.