الخميس 23 ذو الحجة / 13 أغسطس 2020
03:03 م بتوقيت الدوحة

"المناطق الحرة" تعقد ندوة دولية عبر الإنترنت حول التجارة العالمية

قنا

الجمعة، 03 يوليو 2020
"المناطق الحرة" تعقد ندوة دولية عبر الإنترنت حول التجارة العالمية
"المناطق الحرة" تعقد ندوة دولية عبر الإنترنت حول التجارة العالمية
عقدت هيئة المناطق الحرة ندوة دولية عبر الإنترنت بعنوان (قطر تقدم نموذجا عالميا متعدد الأطراف للاستثمار الأجنبي المباشر) والتي أقيمت بالتعاون مع مجموعة "ذا بيزنس يير" الإعلامية، بحضور أبرز الخبراء الدوليين في قطاع سلاسل التوريد والاستثمار الأجنبي المباشر وكبار خبراء قطاعات الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد والصناعات الدوائية، وذلك للبحث في كيفية تأقلم التجارة العالمية مع الوضع السائد في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
وقال سعادة السيد أحمد بن محمد السيد وزير الدولة ورئيس مجلس إدارة هيئة المناطق الحرة "إن التأثير الحقيقي لهذه الظروف لا يمكن حسمه الآن، ولكن النقاشات الدولية حول كيفية إعادة توازن قطاع سلاسل التوريد أصبحت الآن ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، إذ لم يعد قطاع سلاسل التوريد قائما على مبدأ كفاءة التكلفة فقط، بل يجب أن نضمن تمتعه بالمرونة اللازمة لمقاومة الظروف المستقبلية بما يدعم تطور الاقتصاد العالمي."
وأضاف سعادته، في كلمته خلال الندوة، "لم يكن هذا الأمر بجديد بالنسبة لدولة قطر، فقد تمكنت الدولة من تنويع سلاسل التوريد المحلية والعالمية بشكل سريع خلال السنوات الماضية، مما مكنها من إبقاء اقتصادها متصلا بالاقتصاد العالمي ويتمتع بالمتانة والتنوع".
وأكد أن هيئة المناطق الحرة واحدة من أكثر الأنظمة الرقمية واللوجستية تقدما في العالم، مما يمنح الشركات المتواجدة في المناطق الحرة إمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من نقاط الدخول سواء المادية أو الرقمية إلى سلاسل التوريد العالمية، إما من خلال البنية التحتية المتقدمة للاتصالات، أو من خلال الموقع الاستراتيجي المميز للدولة بمطارها ومينائها العالميين، الأمر الذي يتيح للشركات الكبرى الحفاظ على ريادتها العالمية في مجال الخدمات اللوجستية، كما أنها توفر حلولا مرنة ومتنوعة لكافة الشركات الراغبة في الاستثمار في دولة قطر، خاصة شركات الاقتصاد الجديد، وتوفر المناطق الحرة كذلك فرصة عمل شراكات مع كبرى الشركات القطرية مثل قطر للبترول والخطوط الجوية القطرية واللجنة العليا للمشاريع والإرث.
من جانيه، قال الدكتور أوكتاويان كوك مسؤول سياسات الاستثمار في قسم الاستثمار والشركات: نيابة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، إنه عقب صدور التقرير الأخير للمؤتمر عن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، "لا يزال واضعو السياسات يعتمدون على المناطق الحرة كوسيلة ناجعة لزيادة استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر".. وسلط كوك الضوء كذلك على مساهمة المناطق الحرة بشكل غير مباشر في دعم الاقتصادات بما يتعدى اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر، مثل إضفائها للتنويع الاقتصادي وتعزيز عمل سلاسل التوريد وخلق فرص العمل.
وأضاف أن آثار الوباء قد دفعت إلى تفاقم وضع النظام العالمي لسلاسل التوريد في ظل المد المتصاعد لتوجه الدول في حماية اقتصاداتها الوطنية، فضلا عن ظهور التقنيات المتطورة للثورة الصناعية الجديدة مثل التوزيع الآلي ومحاور التصنيع.. موضحا أن العالم يمر اليوم بتغيرات جديدة من حيث الموازنة بين مرونة سلاسل التوريد من جهة وربحيتها من جهة أخرى.
وفي معرض حديثه عن المناطق الحرة في قطر، قال السيد أمادو ديالو الرئيس التنفيذي لشركة "دي إتش إل" الشرق الأوسط وإفريقيا: إنه "من خلال مجموعة التقنيات اللوجستية المتقدمة لدى شركتنا والبنية التحتية المتطورة للمناطق الحرة في دولة قطر وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية منها، تمكنا من مواصلة عملياتنا دون عوائق في وقت تعرضت فيه سلاسل التوريد إلى اضطرابات غير مسبوقة، ولقد كان للشراكة التي أبرمناها مع الخطوط الجوية القطرية أهمية بالغة في إيصال الأجهزة الطبية، مثل معدات الحماية الشخصية، إلى مختلف الدول حول العالم".
ومع اعتماد القطاعات الحيوية الاستراتيجية، خاصة قطاع المواد الدوائية والإمدادات الغذائية، على خدمات سلاسل التبريد المتطورة لمنع تلف منتجاتها أثناء النقل، أعرب السيد فنسنت أندريسوونغ المدير التجاري لتجارة المواد الغذائية بالجملة في شركة "ريبانباك إكوادور" عن إعجابه بمرونة قطاع سلاسل التوريد في قطر وقدرته على التكيف.. وقال "أظهر قطاع سلاسل التوريد في المناطق الحرة والدولة مرونة كبيرة، فضلا عن أن البنية التحتية في الدولة تضمن وصول البضائع إلى الأسواق المستهدفة عبر الطرق المختلفة بما يلبي تطلعات واحتياجات العملاء".
وأثنى "وونغ" كذلك على الحوافز المالية والقوانين التجارية الهادفة التي توفرها دولة قطر لكبرى الشركات العالمية في قطاعي الزراعة، والأطعمة والمشروبات، والتي من شأنها أن تعزز منافسة الشركات المنتجة في أمريكا الجنوبية مع نظيراتها في مناطق أقرب مثل الفلبين أو أوروبا.
من جهته، قال السيد كوينتن ديسكات رئيس قسم التسويق وعمليات التسويق في الشرق الأوسط لشركة "باير للصناعات الدوائية" إن "دولة قطر تمتلك جميع المقومات الرئيسية التي تؤهلها لتصبح مركزا عالميا رائدا في مجال الصناعات الدوائية، بوجود قوى عاملة تتمتع بأبرز المهارات، واعتماد أطر عمل قانونية راسخة ومتينة تدعم من البحث والتطوير، ناهيك عن سلاسل التوريد المرنة التي تعمل على إيصال المنتجات إلى الأسواق المستهدفة."
بدوره، تطرق السيد ليم مينغ هوي الرئيس التنفيذي لهيئة المناطق الحرة، إلى الأهمية الاستراتيجية لاستقطاب المزيد من شركات الصناعات الدوائية إلى المنطقة.. معبرا عن تفهمه لشكوك قطاع الصناعات الدوائية بشأن إطلاق شركات متخصصة في مجال البحث والتطوير.
وقال "بالنسبة لقطاع الصناعات الدوائية، فإن نجاحه يعتمد على توفر أطر العمل القانونية المناسبة والمعتمدة لحماية حقوق الملكية الفكرية لتلك المنشآت، ومن هذا المنطلق، عملت حكومة قطر بكل جد لتطبيق أطر عمل قانونية راسخة ومتينة لضمان حماية هذه الحقوق، ونحن نأمل أن تواجد شركات كبرى مثل التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من قبل الهيئة، سيجدد ثقة الشركات الدوائية الضخمة بالمنطقة وبقطر تحديدا ويحفزها على إنشاء فروع لها هنا، مع يقينها بأن حكومة دولة قطر تعمل على ضمان حماية حقوق الملكية الفكرية للشركات عبر القوانين والضوابط المطبقة في الدولة.
وفضلا عما سبق، فإن لقدرات التوزيع أهمية كبرى بالنسبة لقطاع الصناعات الدوائية، وقد أثبتت دولة قطر جدارتها في إيصال المنتجات والمواد الدوائية إلى مختلف الأسواق في شتى أنحاء العالم بفضل تنوع ومرونة سلاسل التوريد لديها".
أما الدكتور أميتيندوباليت المسؤول أول في قسم الأبحاث في المنتدى الاقتصادي العالمي، فقد تحدث عن أهمية توحيد الصفوف للاستجابة لهذه الظروف الاقتصادية والتجارية غير المسبوقة، وعن ضرورة تجنب الدول اعتماد سياسات الحماية الذاتية، إذا ما كانت تريد لسلاسل التوريد مواصلة عملها في إيصال البضائع والخدمات الضرورية التي تحتاجها الأسواق العالمية في ظل الظروف السائدة.
وقد أشار تقرير للتنافسية العالمية صدر مؤخرا عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن سلاسل التوريد هي أحد عوامل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وفي حين أن سلاسل التوريد المتينة هي ركيزة هامة في تعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن دورها سيتراجع إن لم تقترن بوجود ركائز أساسية لاقتصاد ديناميكي نشط يتيح للشركات إمكانية الوصول إلى المنشآت والتمويل والقوى العاملة المؤهلة التي تساعد الشركات في تأسيس فروع لها ومتابعة مسيرتها التنموية.
يذكر أن دولة قطر حلت في مرتبة متقدمة ضمن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي فيما يتعلق بالعديد من هذه المقومات الرئيسية، الأمر الذي يعكس حرص المناطق الحرة في قطر على تقديم الدعم للشركات في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من جميع المزايا والحوافز التي توفرها المناطق الحرة ودولة قطر، بما يخول الشركات مواصلة مسارها نحو تحقيق النجاح والازدهار وتنمية عملياتها على النطاق الدولي.
وقد بدأت هيئة المناطق الحرة ممارسة أنشطتها في عام 2019 بهدف دعم التنمية الاقتصادية وإنشاء مجموعة من المناطق الحرة عالمية المستوى في دولة قطر، فضلا عن تأمين الاستثمارات الثابتة.. وتوفر المناطق الحرة العديد من الفرص والمزايا التنافسية للشركات التي تسعى إلى التوسع إقليميا وعالميا بما في ذلك البنية التحتية الحديثة، الأيدي العاملة المدربة، والتملك الأجنبي بنسبة 100%، بالإضافة إلى الاستفادة من صناديق الاستثمار والإعفاءات الضريبية وفرص الشراكة مع كبرى الشركات القطرية والقطاع الخاص.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.