الأربعاء 12 صفر / 30 سبتمبر 2020
06:32 م بتوقيت الدوحة

الأزمة الثلاثية التي تهزّ العالم (1-2)

الجمعة، 03 يوليو 2020
الأزمة الثلاثية التي تهزّ العالم   (1-2)
الأزمة الثلاثية التي تهزّ العالم (1-2)
تدخل جائحة مرض فيروس كورونا «كوفيد - 19» مرحلتها الثانية، في حين تعيد بلدان العالم فتح اقتصاداتها تدريجياً، وتعمل على تخفيف أو حتى إلغاء تدابير التباعد الاجتماعي الصارمة، ومع ذلك، ما لم يظهر علاج أو لقاح فعّال ومتاح للجميع، فإن العودة إلى «الوضع الطبيعي» تصبح محض أماني وليست حقيقة واقعة، الأسوأ من ذلك أن هذا يهدّد بإحداث موجة ثانية من الإصابات بعدوى المرض على المستويين المحلي والإقليمي، بل وربما على نطاق أوسع كثيراً.
صحيح أن صنّاع القرار السياسي، ومقدّمي الرعاية الصحية، والعلماء، وعامة الناس تعلموا الكثير من تجربة الموجة الأولى، ورغم أن حدوث موجة ثانية من العدوى يبدو احتمالاً مرتفعاً للغاية، فإنها ستكون مختلفة عن الموجة الأولى، فبدلاً من الإغلاق الكامل الذي يؤدي إلى توقف الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ستعتمد الاستجابة بشكل أساسي على قواعد صارمة لكنها موجهة للتباعد الاجتماعي، وأقنعة الوجه، والعمل عن بُعد، والمؤتمرات عبر الفيديو، وما إلى ذلك، ولكن، اعتماداً على مدى شدة الموجة التالية، ربما تظل عمليات الإغلاق المحلية والإقليمية ضرورية في الحالات الأكثر تطرفاً.
كما حدث مع الموجة الأولى من الجائحة إلى حدّ كبير، ستشمل المرحلة التالية ثلاثية من الأزمات المتزامنة، فإلى جانب خطر خروج الإصابات الجديدة عن السيطرة وانتشارها عالمياً مرة أخرى، يتعين علينا أن نضيف التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الجارية والمجابهة الجيوسياسية المتصاعدة، الواقع أن الاقتصاد العالمي يعاني بالفعل من ركود عميق لن يكون التغلب عليه سريعاً أو سهلاً، وهذا -إلى جانب الجائحة- كفيل بالتأثير على الخصومة الصينية الأميركية متزايدة الحدة، وخاصة في الأشهر التي تسبق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في نوفمبر.
كأن هذه التركيبة من الارتباكات الصحية، والاجتماعية الاقتصادية، والجيوسياسية لم تكن مزعزعة للاستقرار بالقدر الكافي، لا يجوز لنا أيضاً أن نتجاهل عامل ترمب، إذا فاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفترة رئاسة ثانية مدتها أربع سنوات، فسوف تتصاعد الفوضى العالمية الحالية بشكل درامي، في حين أن فوز خصمه الديمقراطي جو بايدن من شأنه أن يجلب قدراً أكبر من الاستقرار على الأقل.
الحق أن المخاطر التي تنطوي عليها الانتخابات الرئاسية الأميركية نادراً ما تكون أعلى مما هي عليه الآن، نظراً للأزمات المتصاعدة في العالم اليوم، فليس من قبيل المبالغة أن نقول إن الإنسانية تقترب من مفترق طرق تاريخي، فربما لا يتضح مدى الركود الاقتصادي بشكل كامل قبل خريف وشتاء عامنا هذا، وعندها ستكون صدمة أخرى قد حلّت بنا على الأرجح، لأن العالم لم يعُد معتاداً على مثل هذه الانكماشات الدرامية، بل نحن معتادون نفسياً وفعلياً على النمو المستمر.
هل تتمكن الدول الأكثر ثراء في الغرب وآسيا من التعامل مع ركود عميق واسع النطاق ومطول أو حتى كساد؟ حتى لو أثبت إنفاق تريليونات الدولارات على التحفيز أنه كافٍ للتعويض عن الانهيار الكامل، فإن السؤال سيظل هو ماذا قد يأتي بعد؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.