السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
02:17 م بتوقيت الدوحة

«كورونا» اختبار الشفافية ومقياس الانضباط

«كورونا» اختبار الشفافية ومقياس الانضباط
«كورونا» اختبار الشفافية ومقياس الانضباط
راعت دولة قطر الشفافية في بياناتها، فالحالة الأولى كانت لمواطن عائد من خارج قطر، ثم ظهر ارتفاع للأعداد بشكل مفاجئ، بسبب انتقال العدوى في مجمع سكني بين مجموعة من العمالة الوافدة، ثم حالتان جديدتان، ثم أربع وخلال أيام قفز العدد في دولة قطر، هنا بدأت إجراءات لتقليل حركة الناس، والعمل عن بُعد، وتحولت وزارة التعليم لمباشرة مشروع التعلّم عن بُعد، ونشطت وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الأفراد والمؤسسات والوزارات للتوعية بفيروس «كورونا»، وتحولت ملامح الحياة الطبيعية لحياة يسودها قلة الحركة وتوجيهات للبقاء في المنازل.
فعلاً كان الرقم صادماً، ولكن الصادم أكثر الأرقام غير الطبيعية، وهي تلك الأرقام الصغيرة في دول ذات أعداد سكان كبيرة جداً، وواسعة في مناطقها، لم تسجل أي معلومات أو أرقام لأي إصابات، وهو ما أثار التساؤلات، لماذا تلجأ الحكومات إلى سياسات التعتيم؟ وتنكر وجود الإصابات؟ فسر البعض ذلك لتوجهات هذه الدول للتعامل مع الفيروس بأنه أمر طبيعي، وسيتم تناقله بين الناس حتى يتحول إلى مناعة، ويمكن ما فسره البعض، من وجود سوء نية للتخلص من الأعداد الكبيرة للسكان. وبرغم إنكار بعض الدول لوجود الفيروس، فإنه بدأ يظهر سريعاً، وبدأت الأعداد تتضاعف، وهو ما جعل التعبير عن القلق، أمراً طبيعياً على مستوى الدول.
لقد كشف تفاوت الأرقام ضعف الثقة في بعض الحكومات، ومخاوف تتجاوز مسألة الأرقام إلى الضرر المتوقع بناء على هذا الإنكار، وتجاوز ذلك ظهور أزمات بين بعض الدول.
الواقع أننا في زحام كل هذه الأحداث، تمكنت الدول من محاصرة الفيروس، واتخاذ قرار للموازنة بين المحافظة على حياة الجيل الحالي والأجيال القادمة، فاتخذت الدول قرار العودة.
نبدأ من جديد العودة التدريجية للحياة الطبيعية، مع أننا ندرك أنها لن تكون طبيعية، فلا بد من استمرار العمل والحياة، ولكن مع زيادة الحرص والمسؤولية والتعاون مع الجهات المختصة. فالأرقام التي بدأت في الانخفاض والوصول لهرم مسطّح، تؤكد نجاحنا جميعاً في المرحلة الماضية، وتزيد حجم المسؤولية تجاه المرحلة التالية والتي ستمتد لأشهر مقبلة، والتي نرجو أن نحافظ خلالها على أحبّتنا، الذين تحولت مسؤوليتهم عن أسرهم وعن مجتمعنا الذي اعتاد التضافر، والذي لا يقبل إلا التفوق والإنجاز! ولنا عبرة في الدول التي سبقتنا، المرحلة المقبلة، على الأغلب ستشهد ارتفاع عدد الحالات، بسبب زيادة الحركة، والمطلوب منّا جميعاً أن نتأكد من وجود ضرورة لهذه الحركة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة، وإلا فيكون من الأولى أن نكرر رسالة الأشهر الماضية: «خلكم في البيت»، وفي البيت من الواجب أن نواصل التباعد الاجتماعي، لنتقارب سريعاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.