الجمعة 17 ذو الحجة / 07 أغسطس 2020
06:38 ص بتوقيت الدوحة

التعديلات الدستورية الروسية.. هل تُبقي بوتين رئيسا حتى عام 2036؟

قنا

الثلاثاء، 30 يونيو 2020
التعديلات الدستورية الروسية.. هل تُبقي بوتين رئيسا حتى عام 2036؟
التعديلات الدستورية الروسية.. هل تُبقي بوتين رئيسا حتى عام 2036؟
يتوجه ملايين المواطنين الروس إلى صناديق الاقتراع غداً "الأربعاء"، للإدلاء بأصواتهم في استفتاء على تعديلات دستورية تفتح الطريق أمام الرئيس فلاديمير بوتين للبقاء في السلطة حتى عام 2036، من خلال الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في دورتيها عامي 2024 و2030.
وكان الاستفتاء مقررا يوم الثاني والعشرين من أبريل الماضي، لكنه تأجل بسبب تداعيات وباء كورونا /كوفيد - 19/، وانتشاره بروسيا وغيرها من دول العالم، لكن الرئيس بوتين أعلن قبل عدة أيام أن التصويت سيجرى في الأول من يوليو المقبل (غدا)، كما تم فتح التصويت عن بُعد أمام الروس منذ الخميس الماضي، للحيلولة دون الازدحام أمام مراكز الاقتراع، وذلك في إطار الاحتياطات المتخذة هناك لمواجهة الظرف الوبائي.
وتجيز التعديلات الدستورية للرئيس الحالي، فضلا عن تخطي القيود التي يفرضها الدستور الحالي وبموجبها يتعين عليه أن ينسحب من الرئاسة عام 2024، البقاء على رأس الكرملين لولايتين إضافيتين حتى عام 2036، عندما يبلغ الرابعة والثمانين من العمر.
كما تتناول التعديلات تنظيم وأداء السلطة العامة، وإعادة توزيع الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الوزراء، وتوسيع صلاحيات البرلمان لتشمل المصادقة على ترشيح رئيس الوزراء ونوابه وتشكيلة الحكومة، باستثناء بعض الحقائب السيادية، مثل الدفاع والداخلية والخارجية والطوارئ وتشكيل هيئة حكومية جديدة يطلق عليها اسم "مجلس الدولة"، وتحصين الأديان بالدستور، وحظر التفريط بالأراضي الفيدرالية، وإعطاء اللغة الروسية صفة "لغة الشعب المكون للدولة"، ومنح الأطفال أولوية متقدمة، وتعريف روسيا كوريثة للاتحاد السوفيتي السابق في الاتفاقات والمنظمات الدولية، وزيادة معاشات التقاعد والحد الأدنى للأجور، وإعلاء شأن الدستور ووضع القانون الروسي فوق قرارات القضاء الدولي.
وانتقدت المعارضة الروسية بعض التعديلات ووصفتها بالمهزلة الانتخابية الرامية إلى فتح المجال أمام بوتين لتولي الرئاسة مدى الحياة، ويبدو أن الكرملين جرد المعارضة من أسلحتها عبر طرح التصويت على التعديلات الدستورية دفعة واحدة وليس كل تعديل على حدة، ولذلك لم يكن باستطاعة المعارضة الوقوف في وجه تدابير تحظى بشعبية يتضمنها الدستور، مثل تحسين نظام التقاعد وتحديد الحد الأدنى للأجور، وعجزت المعارضة عن الوقوف في وجه مشروع التعديل الدستوري، رغم دعواتها الخجولة لمقاطعة الاستفتاء ورفضها له، وتوالت الانتقادات للمشروع من الليبراليين إلى الشيوعيين الروس، دون أن تنشأ جبهة موحدة ضده.
ويرى مراقبون بموسكو أن الانقسامات العميقة في أوساط المعارضة الروسية ومناورات الكرملين منعت أي معركة جدية ضد خطط بوتين الطموحة.
ويحصر الدستور الروسي الحالي الرئاسة بولايتين فقط، مدة كل منهما 6 سنوات، ولكن مارس الماضي شهد مصادقة غالبية أعضاء مجلس الدوما (البرلمان الروسي) على مبادرة تقدمت بها النائبة عن حزب "روسيا الموحدة" فالنتينا تيريشكوفا، أول رائدة فضاء في العالم، تقضي في حال تبنيها بعدم احتساب الفترات الرئاسية للرئيس بوتين التي سبقت التعديلات الجديدة. وسيكون هذا أول تعديل للدستور يتم تبنيه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991.
ولم يفصح الرئيس بوتين عن خططه ونواياه بعد انتهاء رئاسته الحالية، وأبقى الأمر طي الكتمان، وهو ما يسمح له بمساحة واسعة من المناورة والخيارات والبدائل، غير أن الإشارات الواردة من موسكو لا تترك كثيراً من الشكوك حول عزم بوتين خوض السباق الرئاسي مرة أو مرتين خلال السنوات المقبلة ليصبح أطول الرؤساء الروس بقاء في منصبه.
ولم يستبعد بوتين مؤخرا، إمكانية الترشح للرئاسة، شريطة اعتماد التعديلات الدستورية، وكان أوضح نية لذلك ما صرح به من "ضرورة وجود سلطة رئاسية قوية بروسيا من أجل الاستقرار، وعدم ربطها بشخص واحد"، معربا عن ثقته بأن الوقت سيأتي لتكون السلطة غير مرتبطة بشخص واحد.
وقد أظهر العديد من استطلاعات الرأي أن غالبية الروس يدعمون الجانب الاجتماعي من التعديلات مثل ربط معاشات التقاعد بالتضخم، وفي أحدث الاستطلاعات أيد 76 في المئة منهم التعديلات التي تعزز سلطة الرئيس بوتين، وقد تم الاستطلاع لدى الخروج من مكاتب الاقتراع بين يومي 25 و28 يونيو الجاري أي خلال أربعة من أيام الاستفتاء السبعة، وشمل أكثر من 163 ألف شخص بخمس وعشرين منطقة.
ويرى المراقبون أن التعديلات الدستورية بعد إقرارها ستعطي الرئيس بوتين مساحة زمنية واسعة لترتيب الأوضاع السياسية في بلاده واختيار خليفته ووريثه بالرئاسة، غير أن المراقبين لم يجدوا تفسيرا لإقدام بوتين على هذه الترتيبات الدستورية مبكرا، وقبل أربع سنوات من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويحتفل الرئيس بوتين العام الجاري بعامه العشرين في السلطة، ما بين منصبي رئيس ورئيس وزراء، فقد عين رئيسا للوزراء خلال أغسطس 1999 وانتخب رئيسا عام 2000، وخلال عام 2008 بعد ولايتين رئاسيتين متتاليتين، عهد بالكرملين إلى رئيس وزرائه ديميتري ميدفيديف وتولى هو رئاسة الحكومة كون الدستور يمنع الرئيس من تولي أكثر من ولايتين داخليا.
كما عمل بوتين على تعزيز السلطة المركزية وإحداث التوازن في العلاقات بين أجهزة الدولة، وركز على إصلاح الاقتصاد وتحقيق نمو اقتصادي مستقر، وقد حقق نتائج إيجابية على هذا الصعيد مستفيدا من ارتفاع مداخيل روسيا من النفط والغاز، وأعاد لبلاده الكثير من قوتها الدولية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، انتقد الرئيس بوتين السياسة الأمريكية خلال محطات وأزمات ونزاعات عالمية عديدة، وعارض تمدد حلف الناتو شرقا وقيامه بضم دول مثل أوكرانيا وجورجيا، واعتبر ذلك تهديدا لبلاده، وتدخل عسكريا في سوريا، واستخدمت بلاده حق النقض الفيتو مرات عديدة لمنع صدور قرارات من مجلس الأمن تدين النظام السوري على جرائمه ضد شعبه.
كما ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، مما رفع شعبيته بشكل غير مسبوق، لكن هذه الخطوة أغضبت الدول الغربية التي فرضت عقوبات اقتصادية على بلاده، الأمر الذي أثر سلبا على أدائها الاقتصادي، ويعد ركود الاقتصاد الروسي أحد أهم التحديات الراهنة التي تواجه الرئيس بوتين، الذي تعهد بخفض معدل الفقر بين الروس إلى النصف بحلول عام 2024.
ويقدر عدد مواطني روسيا بمئة وستة وأربعين مليون نسمة، وقد بلغ عدد الفقراء منهم عام 2000، أكثر من 40 مليون نسمة، لكن هذا الرقم تراجع إلى نحو 19 مليونا خلال الأعوام الأخيرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.