الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
08:09 ص بتوقيت الدوحة

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

أسامة عجاج

الإثنين، 29 يونيو 2020
سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم
سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة، وسبب الوجود منذ الأزل، وهو نهر النيل، فنحن أمام أمر لا يحتاج إلى غموض أو لبس ودراسة متأنية لكل خطوة أو أي اتفاق، لقد تحلى المفاوض المصري بالأساس وكذلك السوداني بأقصى درجات حسن النية، والرغبة في التوافق من خلال مفاوضات طويلة وشاقة، وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في تصريحات المسؤولين الإثيوبيين، والاستعداد للحرب، رغم أن القاهرة والخرطوم لم تلمح لذلك طوال الفترة الماضية، ووصل الأمر إلى نوع من فرض الأمر الواقع، ومن ذلك ما جاء على لسان وزير الخارجية جيدو اندارجاشيو من أن بلاده ماضية قدماً في ملء السد الشهر المقبل سواء باتفاق مع مصر أو بدون، أما العسكري فقد ظهر على لسان نائب رئيس الأركان الإثيوبي الجنرال برهاني جولا، والذي قال إن مصر لا تعرف أن الشعب الإثيوبي شعب بطولي، ويعلم المصريون وبقية العالم جيداً كيف يمكننا إدارة الحرب كلما حان وقتها.
ويبدو أن إثيوبيا بدأت العمل في السد منذ عام 2011، وهي تلتزم بمبدأ نحن أصحاب النهر، والمتحكمون في سريانه، دون أي اعتبار للتاريخ، مع تحفظها الشديد على حقوق مصر التاريخية، المحفوظة باتفاقيات منذ بداية القرن الماضي، ولا بالجغرافيا التي خلقت منها دولة منبع، مع وجود دولتين تمثل إحداهما عبوراً هي السودان، وآخرها مصبّ وهي مصر، لهما حقوق وعليهما التزامات خاصة بعد التوقيع على إعلان المبادئ في مارس من عام 2015، والإعلان أكثر من مرة على لسان المسؤولين في مصر، أنها مع حق إثيوبيا في التنمية، مع حق المصريين في الحياة، وتتعدد مغالطاتها، ومنها على سبيل المثال، في مدى حاجتها هي للمياه مقارنة بمصر، وهي التي يسقط عليها ألف مليار متر مكعب من الأمطار، بالإضافة إلى 12 بحيرة، بينما وصلت مصر إلى مرحلة متأخرة من حيث معدلات نصيب الفرد، والتي تصل إلى 500 متر مكعب، وهي أقل بكثير من حدّ الفقر المائي، كما أنها هي فقط المسؤولة عن إفشال كل محاولات الحلّ، كما تشهد بذلك مباحثات واشنطن، وكانت كفيلة بحلّ الأزمة عندما ادّعت أن الوثيقة التي تم التفاوض حولها، كانت تحتاج فقط إلى التوقيع، وهو ما تهربت منه أديس أبابا في اللحظة الأخيرة، رغم أنها تنصّ على المقترح الأميركي بخصوص قواعد التشغيل، الذي يسمح لها بالاحتفاظ بخمسين مليار متر مكعب، لتعظيم إنتاج الكهرباء، وهو الهدف المعلن إثيوبياً لبناء السد، كما أنها وراء الإنهاء الدرامي للمفاوضات الماراثونية بين الدول الثلاث، واقتصر فيها الخلاف فقط حول كيفية تعويض دولتي المصبّ من مخزون المياه الضخم في سنوات استمرار الجفاف، وكذلك حرص مصر على التوصل إلى آلية دائمة لتسوية الخلافات، والتوقيع على اتفاق قانوني بذلك، بينما تصرّ إثيوبيا على أسلوب التفاوض المباشر، وعرضت مشروع مسودة اتفاق جزئي لملء السد، وهو ما رفضه الوفدان على أساس أنه لا يحقق مصالحهما، كما تصرّ على أن ملء السد جزء من عمليات بنائه، وفقاً لقراءتها الخاطئة المبتسرة لإعلان المبادئ، وعادت الأمور إلى نقطة الصفر ولم تجد مصر أمامها سوى اللجوء إلى مجلس الأمن.
ولعلنا هنا أن نتوقف عند الرؤية الخاصة التي قدمها خبراء معهد ماساتشوستس الدولى للتكنولوجيا، وهو جهة علمية ومحايدة، لا يمكن اتهامها بالتحيّز لأي طرف، والذين أكدوا في تقرير لهم، أن السد ستكون له تداعيات جمة على دول المصبّ، والتى تعتمد بشكل أساسي وكبير على مياه النيل في الزراعة والصناعة، وقبل ذلك كله مياه الشرب، وكشف التقرير عن عدم وجود ضمانات وقدرة على توفير المياه لمصر والسودان أثناء ملء الخزان، أو خلال فترات الجفاف، وأشاروا إلى حقيقة قد تكون غائبة، هي توفير السد كميات هائلة وفائضاً من المياه، والأمر يحتاج إلى تنسيق حول التعامل مع كيفية التخزين في فترات الجفاف الطويل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

زيارة غامضة!

03 يوليو 2020

استراتيجية منقوصة!

02 يوليو 2020