الثلاثاء 16 ذو القعدة / 07 يوليو 2020
09:18 ص بتوقيت الدوحة

صناعة الإنسان في الصين

صناعة الإنسان في الصين
صناعة الإنسان في الصين
تعتبر الصين من الدول التي تعاني من مشكلة التضخم السكاني، حيث يتجاوز عدد سكانها حوالي 1.4 مليار نسمة، إلا أنها عملت على تحويل هذه المشكلة من نقطة ضعف إلى نقطة قوة، كونها اهتمت بتهيئة الإنسان، وعملت على صناعته منذ الصغر لكي يكون عاملاً فعّالاً ومؤثراً في اقتصادها.
وقد جاء الاهتمام بصناعة الإنسان في صدارة أولويات الدولة الصينية التي غزت العالم بمنتجاتها، باعتبار أن الاستثمار في الإنسان هو أساس أي تنمية اقتصادية، ومحور أي نهضة مجتمعية، وركيزة أي تطور ونماء، كون الإنسان هو المحرك والقوة العقلية التي لا يمكن إيجاد بديل لها مهما تمكنت الصين من صنع أدوات تقنية وروبوتات تحاكي طبيعة الإنسان.
وتشير تجربة الصين إلى أن أفضل استثمار هو صناعة الإنسان وتنمية قدراته وصفاته التي تمكّنه من بناء المستقبل، والمحافظة على الثروات والمقدرات والتقدم الاقتصادي للدولة.
والراصد لتاريخ الدولة الصينية يلحظ أنه مليء بالتطورات، فقد استطاعت أن تنهض من كونها دولة ريفية إلى دولة ذات نهضة زراعية، ثم نهضة صناعية، ثم نهضة القوة البشرية، وتطوير التنمية البشرية، وجذب التدفقات النقدية الأجنبية، وتنمية البنية التحتية للدولة، ونهضة المواصلات، ثم نهضة الطاقة المتجددة، حتى أصبحت قوة اقتصادية عالمية.
ولم تتوقف الصين عند هذا الحد، بل تسعى بحلول عام 2025 أن يكون اقتصادها موازياً للاقتصاد الأميركي (وهو أكبر اقتصاد عالمي حالياً)، وفي عام 2050 تسعى حسب رؤيتها أن يصبح حجم الاقتصاد الصيني ضعف الاقتصاد الأميركي، وأن تكون مركزاً للاقتصاد العالمي.
وفي اعتقادي من أهم أسباب نجاح الصين إدراكها إمكانياتها في الموارد البشرية، فتمكنت من تحويل عدد السكان الضخم إلى قوى عاملة منتجة، واستطاعت الاستفادة من الأيدي العاملة الصينية كميزة تنافسية لها في الأسواق الخارجية.
كما تبنّت الثقافة الصينية مصطلح الطموح، مما حفز الصينيين على التعلم والعمل، فالجامعات الصينية تخرج سنويًا نحو 7 ملايين طالب جامعي، 40% منهم في تخصصات هندسية وعلمية، كما أن الصين حالياً أكثر دولة تبتعث طلابها للخارج، ففي الجامعات الأميركية وحدها يوجد أكثر من 300 ألف طالب صيني في مختلف التخصصات.
وتعطي الصين مزيداً من الاهتمام برأس المال البشري عبر بوابة التربية والتعليم، لا سيما أنها تدين لتقدمها الاقتصادي والتقني المطرد لنظام تعليمها، فالسياسة التعليمية المتبعة في الصين، حسب كثير من الباحثين الغربيين، سياسة فريدة وغير متّبعة حتى في الدول المتقدمة من العالم.
وتحتل الصين مكانة مرموقة في عالمنا اليوم، يغذيها اقتصاد كبير هو الأسرع نمواً في العالم، ويؤثر في حياتنا جميعاً، وغدت عبارة «صنع في الصين» متداولة في كل العالم، ومع انتشار وباء «كورونا» في الآونة الأخيرة علق كثيرون بأن الصين أصبحت تغزو العالم حتى في تصدير الأوبئة، ليس هذا فحسب وإنما أعطت العالم درساً أيضاً في كيفية مواجهة الأزمات والتغلّب عليها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا