الإثنين 13 ذو الحجة / 03 أغسطس 2020
12:08 م بتوقيت الدوحة

حارس الثقافة الجديدة!

حارس الثقافة الجديدة!
حارس الثقافة الجديدة!
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك مجال تخيل تفاصيل الشخصيات وصفاتها، إنما المسألة من الطبيعي لم تقف هناك، ولا ترضى الحداثة أن تجعلك سجين عصر سابق، فلا بدّ وأن يتغير السياق، حيث الإمكانيات غير المحدودة في التصور والتعبير، فمن جيل اعتمد على الخيال من الورق، وصولاً لأجيال تخضع للصورة، وتداركت الأصل المقتبس من الورق، طبيعي؟ أعتقد أنه طبيعي، جيل لا يعي قيمة الثقافة؟ أعتقد أنه جيل يُعنى بأساليب الثقافة المتعددة والمتجددة بأشكاله السريعة وبدلالات أكثر تأويلاً.
وقد تكون الإشكالية التي يخضع لها جيل الورق والتغني في شعر القدماء وأدب الفلاسفة والعظماء تناسى سؤالهم الأهم لحال الثقافة ومصيرها، فاعتمدت الثقافة أن تكون في وسط الصالونات الثقافية الكلاسيكية، ما بين محاضرة عن علم، ومناقشة عن سياسة، وباتت الرومانسية بين القديم والأقدم. وهذا كساد ثقافي بحد ذاته، أن يتم تداوله بنفس النفس في العصر الحالي، لأنه ابتعد عن طرح سؤال مهم، كيف ستكون الثقافة الجديدة؟ وماذا لو انتهت حقبة الثقافة المعاصرة والنسق المعاصر؟ هل للأصل أن يبقى متصدراً ولو حال عليها الزمن وانتقلت من جيل لآخر، وهل لها فرصة العيش لعقود، كملحمة تاريخية يتغنى بها وتستذكر من خلال تفاصيل سابقنا وماضينا؟!
إذ تضيع كل تلك الأسئلة وتشتت التساؤل عندما يفقد السؤال الأعظم، ما شكل الثقافة الجديدة؟ ومن سيكون حاميها وحارسها؟! هل ستبقى الثقافة بين جدران الكتب، هل سيكون مفهومها محصوراً بين صاحب المعرفة والوجدان؟ فالثقافة أصبحت صورة من أصل ورقي إلى صورة بتعابير إضافية وتأثيرات سريعة، حيث أصبحت الصورة متاحة لجمهور أكبر، هو مشاهد وهو متابع وليس بالضرورة مثقف وقارئ، إنما طغى على الأصل ثقافة الصورة وأصبحت الوسيلة المتداولة، وتحولت تلك الصورة إلى منصات اجتماعية أكثر تفاعلاً بالنسق المرئي، مما أدى إلى انضمام شرائح أكبر إلى الوسائل المتقدمة التي نقلت الثقافة إلى التجديد والابتعاد عن الأصل في طرق التعبير والتأويل.
فحارس الثقافة الجديدة ليس شخصاً ولا كاتباً، على قدر ما هو الوسيلة التي ترمز للبقاء والاستمرارية لإعادة تعريف مفهوم الثقافة المتجدد، ويجب ألا نفوّت على أنفسنا طرح السؤال الأعظم حتى نتدارك التمسك فقط بالمفاهيم المعاصرة من دون التطلع نحو المستقبل وبشكل مستمر: كيف ستكون الثقافة الجديدة؟ وهل سيبقى حارسها الوسيلة؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.