السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
03:30 م بتوقيت الدوحة

حالة مشتبه فيها

حالة مشتبه فيها
حالة مشتبه فيها
أن تسمع عن «كورونا» شيء، وأن تكون في نطاقه شيء آخر، ويبدو أنه تحول من المواضيع الروتينية التي يتناولها الناس في جلساتهم وأحاديثهم، حتى أصبح مصدراً للتجاهل! ولكن بمجرد الاشتباه في حالة «كورونا»، تتحول الحياة السهلة التي اعتدناها، لحياة صعبة ومعقدة أحياناً، لكثرة الحرص المطلوب، بين الحجر الشخصي والمنزلي، وتحول الحياة إلى ريب من نقل الإصابة إلى الآخرين، واسمحوا لي أن أنقل لكم تجربة شخصية، خلال يونيو، بدت أعراض مشابهة لأعراض «كورونا»، بالتأكيد أننا مررنا بمثل ذلك كثيراً في بداية موسم الصيف أو نهايته، ولكن في مثل هذه الظروف تتحول إلى حالة مشتبه فيها، ومن خلال التواصل بالرقم المخصص، يتم التوجه إلى المركز الصحي في حال كانت الحالة عاجلة، وهناك تلقيت أولوية الدخول لظهور أعراض، وتوفير غرفة للعزل مع جميع الاحتياطات، بعد إجراء فحص «كورونا»، تغير لون «احتراز» الأخضر الآمن، ليكون رمادياً ليعلن حالة مشتبه فيها، عدت إلى البيت مع كثير من الإحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة، حتى لا أكون سبباً لنقل عدوى، وآخر ما كنت أودّه أن أكون مصدراً لذلك، لكني عدت لأبتعد عن أبنائي، الذين جذبهم الخوف للبقاء بقربي بالرغم من أني أبعدهم، خلال ساعات لم تتجاوز 12 ساعة كانت نتيجة الفحص في «احتراز»، ورسالة من وزارة الصحة «النتيجة سلبية»، بالرغم من أنني أعددت نفسي للانتهاء من قلق العدوى، بعد أن أتحول إلى مصاب لأتمتع بالمناعة، هي قصة قصيرة جداً، انتهت خلال أقل من 24 ساعة، ولكن! لم أخبركم! عن الطاقم الطبي والتمريض من النساء والرجال ومن القطريين والمقيمين، الذين وقفوا على بوابة المركز الصحي في الصفوف الأمامية، لاستقبال الحالات وتصنيفها، والطبيب الذي أجرى الفحص مرتدياً كثيراً من الملابس والدروع الوقائية، لحماية نفسه وعدم نقله للعدوى، والموظفين الذين حتّم عليهم الواجب أن يكونوا هناك في المعركة ضد الفيروس، لم أخبركم عن الأطباء الذين يتواجدون في المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية، وهي تقدّم الرعاية الصحية المستمرة للمرضى على الأسرّة، وقد لا يستطيعون الاقتراب من أسرّتهم! ولأولئك الذين تعلّقت حياتهم بالأجهزة، والتي تسمع فيها صوت النبض والحياة، والتي تشاهد فيها خطوط الأمل ترتفع وتنزل لعله ينجو! أن نسمع عن «كورونا» شيء، وأن نكون رقماً في الإحصائيات اليومية لـ «كورونا» شيء آخر، نعم! نودّ أن نكون رقماً، ولكن ضمن الأحياء والأصحّاء، وبالتزامن مع مراحل العودة التدريجية للحياة، نعود للتأكيد على التباعد الاجتماعي، للعودة للحياة بلا عزلة، ولكن مع مسافات وكمامات ومسؤولية، تحية لجميع الجنود في الصحة والأمن خاصة، ولجميع الذين يواصلون العمل من أجل استمرار الحياة عامة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.