الجمعة 17 ذو الحجة / 07 أغسطس 2020
06:18 ص بتوقيت الدوحة

«الواقعي والافتراضي» ما بعد «كورونا»

«الواقعي والافتراضي» 
ما بعد «كورونا»
«الواقعي والافتراضي» ما بعد «كورونا»
لا شكّ أن جائحة «كورونا» أثّرت على جميع مناحي الحياة، ولم تستثنِ جانباً دون آخر، مُلزِمة سكّان المعمورة البقاء بمنازلهم ضمن إطار التدابير المتخذة لمنع انتشار الفيروس، وراح كثيرون في قضاء مزيد من الوقت أمام شاشات الحاسوب والأجهزة الذكية لتلبية احتياجاتهم المختلفة؛ فاستمرت سيولة تدفّق المعلومة بنشاط التكنولوجيا وتطبيقاتها التي اقترحت على المجتمعات فُرصاً جديدة، بل مختلفة للتعايش مع الوضعيات التي فرضتها الجائحة المستجدة، ورحنا نرى اهتماماً بأنماط العمل والتواصل عن بُعد. فيما تعاظمت أهمية الشاشات الذكية لكونها نوافذ تمكّن الأفراد من تسيير أعمالهم؛ ما شرّع الأبواب على مصراعيها نحو الحاجة إلى استخدام «العالم الافتراضي» لتخفيف العزلة التي تعيشها البشرية.
التغيير الذي أحدثه فيروس «كورونا» لم يقتصر على عقد مؤتمر أو ندوة بشكل افتراضي فقط، بل إن هذا التوجّه سيصبح نمط معيشة، فيما يمكن أن يُسمّى بـ «رقمنة الحياة»؛ إذ إن التجارة والبيع والشراء والتعليم والسياحة حتى العلاقات الاجتماعية، ستصبح رقمية.
إنّ ما يحدث اليوم في هذه العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان يُظهر -بشكلٍ ملموس- ما تحدّثت عنه الأبحاث والدراسات سابقاً حول أبعاد الثورة التكنولوجية الرقمية ومفاهيمها، مثل: الافتراضي، وثقافة الولوج، والتفاعل، والعلاقة الشبكية، ونهاية الوساطة، والابتكار، والإبداع، والاستقلالية والذكاء الاصطناعي.
كما أن التوجّه الكبير إلى الاتصالات الرقمية بسبب «كورونا» عزّز إمكانيات الاتصال الشبكي الاجتماعي؛ إذ ازداد هذا الاتصال في جميع العالم عبر منصات التواصل وتطبيقاتها المتعددة. ويتوقّع الخبراء أن هذه المنصات ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً مستقبلاً؛ لأنها ببساطة ستخفّف القيود الزمانية والمكانية، وتسمح بقدر أكبر من الاستقلالية في تنظيم وقت العمل وتوفير الأموال والموارد البشرية.
لا شكّ أن الانقلابات التي فرضها الوباء في طبيعة العمل والتعليم كانت كبيرة؛ حيث أصبح معظمه يتم -كما ذكرنا- افتراضياً عن بُعد، هذا الوضع يفرض واقعاً لوضع خطط جديدة للتأقلم مع الفيروس، ورسم سيناريوهات ما بعد «كورونا»، التي وجدت فيها بعض القطاعات فرصة للاستجابة لخدمات جديدة، مثل المراقبة وتقديم الخدمات المرئية والمعلوماتية.
اليوم، تسير البشرية أكثر من أي وقت مضى بإيقاع سيولة المعلومات، التي غيّرت الحياة وأنظمتها، وطرحت بدائل فرضت الانخراط السريع فيها، عزّزه التطوّر الحاصل في شبكات الاتصال والتواصل الرقمي والتدفّق المعلوماتي والتكنولوجيا المتطوّرة. وهنا برزت في المشهد دول فاجأتها الجائحة، ومنها الدول العربية؛ حيث رأينا بعضاً منها قد نجح في التعاطي مع هذا الواقع نسبياً عندما وجد نفسه مجبراً على ركوب التحدّى وانخرط في التعليم والعمل عن بُعد بصيغ متفاوتة، بينما رأينا أيضاً دولاً أخرى حاولت اللحاق رغم افتقادها البنية التكنولوجية اللازمة لتجد نفسها تتخبّط كالمضروب على رأسه ولا يعرف موطئ قدمه!
ويبقى السؤال في هذا المشهد: هل سيعود العالم إلى البيئة الواقعية بعد «كوفيد - 19»، أم ستخرج المجتمعات من هذه الجائحة نحو رؤية مختلفة للحياة أساسها الفضاء الافتراضي؟ في ظنّي أنها ستشكّل فرصة مثالية للاستفادة القصوى من كلا العالمين ومن دروس الجائحة.
الأكيد -يا رعاكم الله- أن ثمة إرثاً ثقيلاً سيرثه العالم بعد «كورونا»، سيسهم -بطريقة أو بأخرى- في تغييرات إيجابية وسلبية، هناك من سيكون على قدر التحدّي، وهناك من سيكون خارج المشهد كلاعب احتياطي متفرّج.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا