الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
12:26 ص بتوقيت الدوحة

فلسطين.. أولويات ضائعة في مرحلة حرجة

فلسطين.. أولويات ضائعة
في مرحلة حرجة
فلسطين.. أولويات ضائعة في مرحلة حرجة
تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة حوالي 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.
رغم سيل التصريحات والاستنكارات والإدانات المحلية والدولية فإن الاحتلال يبدو حتى اللحظة ماضياً في مخططه الإحلالي التوسعي، وما يقوم به الاحتلال أقرب للقول عنه إنه توسع وغصب مع فرض لسيادته المزعومة وقوانينه الخاصة على تلك المناطق، فمصطلح الضم لا يتناسب مع كيان كله قائم على أرض ليست له بدون شرعية ولا وجه حق.
غير أن هذا الغصب الجديد رغم خطورته على الفلسطينيين والمنطقة لا يلقى الاهتمام السياسي الذي يستحق، بل على العكس تجد تركيزاً شديداً على بعض القضايا الثانوية، وتداولاً كبيراً لها، على حساب هذا المخطط الذي إن صار ستكون له تأثيرات سلبية كبيرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وعلى الفلسطينيين عموماً، ذلك أن الاحتلال لا يأكل فيشبع، بل يأكل ليجوع أكثر.
من المؤسف القول إن الخلافات الحزبية الداخلية صارت أعلى قيمة عند البعض من المعركة الحقيقية ضد الاحتلال، فتراه ينصرف بحماسة شديدة تجاه المواضيع المتعلقة بالاستقطاب الداخلي الفلسطيني، ويذهب لنبش الماضي، والاستماتة في تقليب جروحه، التي أصابت الجميع فلسطينياً، ليثبت أن ذلك الطرف أسوأ أو أحق من ذلك، وربما يحسب لطرف دون آخر أنه أكثر حكمة وانضباطاً حين قرر عدم الانجرار خلف تلك الاستفزازات إلا أنه يقدم لها مادة دسمة أحياناً بسوء تقدير أو تصرف جهاز من أجهزته، أو أفراد من عنده، وهنا أقصد جهة الإدارة في غزة، والتي حققت نجاحات في جوانب مهمة إلا أنها تفشل في ما تظنه نجاحاً أحياناً من حيث آليات استعمال القانون وإنفاذه وتوقيت إنفاذه، فكثير من الأمور، وإن كانت حقاً فإن التأني فيها والتأخير خير من التعجيل الذي يأتي بباطل جديد.
ولا شك أنه لا يمكن المساواة في الحكم والتقدير لذات الطرفين على الساحة الفلسطينية، فمن يحمل فكرة رفض الاحتلال ويبذل عليها وفي ذات دربها وقتاً وجهداً وإعداداً ودماء، لا يستوي أبداً مع من يسعى في كسب ود الاحتلال، وكان سبباً رئيساً في التمهيد لما يجري من مخططات توسعية بقلة حيلة أو تواطؤ أو تخذيل وتعطيل للنضال الفاعل الذي من شأنه دفع الاحتلال للتراجع.
قد تتغير الأحوال، ويعود الطرفان إلى سابق عهد كانا فيه يتنافسان في مواجهة الاحتلال والتصدي لمشاريعه، وهو ما كان عليه الحال خلال الانتفاضة الثانية، إلا أن هذا يحتاج قيادة وطنية تعرف أولوياتها وتعرف إلى أين تقود شعبها، ولا تستمر في تضليله وتغييبه عن واقعه، لكنني ما زلت مقتنعاً بأن الحكومات -وإن ضلت- والسياسيون وأدواتهم -وإن اختلفوا وتخلّفوا- يبقى أمل في الشعوب بأن يخرج من بينها أحرار يعيدون تصويب الطريق وتصحيح المسار، فما زال هناك خير كثير، وإن غاب أصحابه عن موطن الجدال، يظهرون في مواطن النزال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.