الثلاثاء 21 ذو الحجة / 11 أغسطس 2020
07:04 م بتوقيت الدوحة

الاستثمار في البشر

الاستثمار في البشر
الاستثمار في البشر
أعجبتني مقولة النجم الخلوق الكابتن محمد أبوتريكة: «قطر استثمرت في البشر وليس في الحجر»، التي قالها في تصريحات تلفزيونية بقناة «beIN sports» الأسبوع الماضي، أثناء الإعلان عن الافتتاح الرسمي لاستاد «المدينة التعليمية»، الذي يُعدّ ثالث استادات مونديال قطر 2022، مؤكداً أن الاستثمار في العقول -بحسب وصفه- هو أهم ما يميز قطر.
لا شك أن الاستثمار في العقول أو التنمية البشرية، يُعدّ جزءاً مهماً من استراتيجية ورؤية قطر المستقبلية، خاصة أن مقياس تقدّم الدول وتطوّرها بات يعتمد على ما تمتلكه من عنصر بشري مؤهّل ومدرّب إلى جانب الثروات الطبيعية.
لذلك، نلاحظ أن الخطابات التي ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، سواء كانت في المحافل الداخلية أو الخارجية لم تخلُ من التركيز على أهمية الاستثمار في المواطن القطري بوصفه الثروة الحقيقية للبلاد، من خلال تدريبه وتأهيله للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية، في وقت أصبح فيه الاستثمار في العنصر البشري أحد أهم متطلبات التقدم والرخاء الذي تسعى إليه الدول، حيث إن التقدّم العلمي يتطلب تأهيل العاملين وتدريبهم، وهذا هو الاستثمار الحقيقي.
وبما أن دولة قطر قد حباها الله سبحانه وتعالى بالثروات البترولية، فإنها لا شك تحتاج إلى عنصر بشري مؤهّل قادر على تحقيق الاستفادة من الموارد، وهذا أمر يتطلب تحفيزاً مناسباً يحقق مكاسب للعنصر البشري وفقاً لمؤهلاته وخبراته المكتسبة.
وعندما نزرع بذرة لثمرة ما في تربة خصبة ضمن مناخ ملائم، نحصل على محصول وإنتاج كبير ونوعية جيدة من الثمار، كذلك هو الحال بالنسبة للإنسان الذي يمثّل العامل الأساسي في بناء الحضارة.
وقوة أي دولة تتركز على بناء عقول مواطنيها، فبناء الإنسان يأتي قبل بناء العمران، لذلك يُعدّ التعليم من أهم أدوات تطوّر المجتمعات والنهوض بها، لهذا فإن بناء الإنسان وعقله وقدراته أصبح مطلب أي مجتمع يطمح إلى النهوض والتطوّر.
لهذا تؤكد دولة قطر على أهمية الاستثمار في تنمية الإنسان، وفي تعزيز الموارد البشرية، من خلال التركيز القوي على التعليم لكل من الفتيات والفتيان والنساء والرجال، بما يساهم في إحراز تقدم على صعيدي التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي اعتقادي أن الاستثمار في الإنسان أساس أي تنمية اقتصادية، ومحور أي نهضة مجتمعية، وركيزة أي تطور ونماء.
وقد شهدت الدول التي ركزت على بناء الإنسان والاستثمار فيه تطوراً سريعاً ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل أيضاً على مستوى تطور الوعي الوطني وعقليات أفراد المجتمع وتعاطيهم مع مختلف تحديات الحياة، فكانت الامتيازات والنجاحات الاقتصادية التي حققتها هذه المجتمعات نتيجة طبيعية لبناء الإنسان وتكوينه ليكون أساساً للنهضة الجديدة ومحركاً لها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.