السبت 08 صفر / 26 سبتمبر 2020
03:02 م بتوقيت الدوحة

النقطة العمياء لدينا

النقطة العمياء لدينا
النقطة العمياء لدينا
هل سمعت عن النقطة العمياء؟ عالِما النفس ماهزا رين بانجي وأنتوني جي جرينولد، يشيران مجازاً إلى جزء من المخ، يحتوي على الانحيازيات الخفية، نتيجة لعمر كامل من التوجهات الثقافية التي تتعلق بالعمر أو النوع أو العرق، أو الدين، أو الطبقة الاجتماعية، وغيرها، ويقصد العالمان من خلال ذلك أن يعزز الفرد الوعي داخله لتعديل معتقداتنا وسلوكياتنا ونتفوق على الآلة المبرمجة في عقولنا، ومواجهة التحيزات الموجودة داخلنا، والتي تتحول إلى أفعال أو ردود أفعال قد تكون متساهلة مع ما نرغب في عمله ونؤمن به، ومتشددة مع غيرها، لذا من الضروري أن ينتبه الإنسان لهذه المنطقة حتى لا يخسر الكثير بسبب تطبيقها في كثير من مواضيع حياته.
وفي زمن «كورونا» ما زال لدينا من يتعامل معه وخطط المحاصرة، بتحيزاته المختلفة! ولندرك مخاطر ذلك، يمكننا الاطلاع على تجربة لدول متقدمة، نهضت تحديداً بشكل مميز عن جميع جيرانها، وخاصة في أزمة «كورونا». فضربت سنغافورة في البداية مثالاً في مواجهة الفيروس، من خلال إجراءات جادة، مثل عمل فحوصات صارمة على الحدود، وتعقّب مكثّف للمصابين وللأشخاص المخالطين، وفرض الغرامات على غير الملتزمين بالحجر الصحّي، وعلى مروّجي الأخبار الزائفة، وقد فرضت عقوبات تصل إلى السجن، مع تحديث مستمر للأخبار والمعلومات بشأن المستجدات.
ووصفت منظمة الصحة العالمية الجهود التي قامت بها سنغافورة بأنّها «لم تترك حجراً من دون أن تقلبه» في مكافحة «كورونا»، لإظهار الجهود الشاملة التي قامت بها وبجدية. ومن خلال العمل الجاد تمكّنت سنغافورة من تفادي الإغلاق الشامل للاقتصاد، فتعاملت بشكل يوازن بين استمرار الحياة والاقتصاد، فالمطاعم بقيت مفتوحة، والمدارس وبعض جهات العمل. وبالرغم من هذه الجهود المميزة فهناك ثغرة صنعها البعض ، وخاصة العمال المهاجرين، حيث أصبحت شققهم مركزاً للتفشي من جديد، لعدم الالتزام بإجراءات السلامة والتوجيهات، وقيامهم بسلوك يعتقدون أنه صحيح، أو فسره عقلهم، ليتحول إلى سلوك متساهل، وهي ما أطلق عليها «النقطة العمياء»، وكثيراً ما تظهر مثل هذه النقاط بالرغم من الوعي، بسبب التعامل المتسامح الزائد عن اللازم مع معتقداتنا.
فهنا نحن نقبل على المراحل الأخيرة من الوباء، ورغم ذلك نجد من يرفع صوته، ليعلن التهويل أوالتساهل في سلامة الناس، كأن المسألة فيها إهانة أو تصغير لفئة دون أخرى، مع أن الإجراءات تهدف لتعامل رصين ومسؤول، وفي حال قام الفرد بمخالفتها، فهو صاحب الاختيار، ولكن عليه أن يتحمل مسؤوليته ومسؤولية ما يقع منه تجاه الآخرين.
علينا أن نتخلص من المنطقة العمياء التي كثيراً ما أدت إلى الكوارث، وهو ما يمكن مشاهدته في كثير من الدول التي تعاملت وفق قناعاتها، ووصلت لنتائج سلوكية للأفراد تعزز قيم مغايرة لما تنادي به. نحن أصحاب قرار فلنحسن الاختيار!، وذلك من خلال التخلص من أي تحيز لأي فكرة تؤدي للتساهل في هذه المراحل، حفظ الله الكرة الأرضية، حفظ الله قطرنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.