الجمعة 17 ذو الحجة / 07 أغسطس 2020
06:46 ص بتوقيت الدوحة

المصالح ولغة الخطاب!

المصالح ولغة الخطاب!
المصالح ولغة الخطاب!
المصلحة هي أساس لتعايش الناس وتعاونهم، ولو نظرنا بعمق لأفعال البشرية منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا، لوجدناها مبنية على فكرة «المصلحة» من دون استثناء، صحيح أن الناس لا يمكن أن يتعايشوا مع بعضهم دون مصلحة، كونها ركيزة أساسية في العلاقات المختلفة، وليس من العيب بشيء أن يراعي الإنسان مصالحه الخاصة والعامة، ولكن العيب أن يكون في مصلحته «أنانية خالصة» تسبب ضرراً للآخرين، وكم من مصلحة تتفتت على صخرتها كثير من القيم الإنسانية لتطغى على كثير من تفاصيل حياتنا وقيمها وجمالياتها.
صحيح أن حياتنا بأكملها محكومة بالمصلحة بشكل أو بآخر، ولكن المؤذي بحق عندما تكون هناك «مصلحة سلبية» تغلف العلاقات الاجتماعية والصداقات، فمثلاً قد يرغب شخص ما بعقد صداقة معك ليس «لسواد عينيك» كما يقال، بل لمصلحة بحدّ ذاتها، إذ ثمة من يرتبط بصداقات «مصالحية» مع العديد من الأشخاص ممن يستفيد منهم في تسهيل أموره وتسهيل أشغاله وأعماله، وترى أحدهم يجامل الآخر ويدّعي صداقته ومحبته انطلاقاً من المثل الشامي القائل: «حكّلي لحكّلك»، وما يُدفع شخص إلى الاهتمام بك والتواصل معك إلا لغاية «في نفس يعقوب»، ومتى انقضت تلك المصلحة فسرعان ما تختفي تلك العلاقة أو تتغير المعاملة، وكذلك أسلوب الخطاب القائم عليها، وكم من «مصلحجي» حاول في حياتنا الاستفادة من المواقف لتحقيق مصالحه الشخصية، أو أقله جيّرها لخدمة أجندته وخططه الذاتية ومآربه الخاصة!
ثمة وجوه قريبة -يا رعاكم الله- كان بينها ميثاق ثقة وأمانة، وفجأة تمزقت تلك المواثيق وتناثرت بعيداً دون سبب واضح ومنطقي إلا بسبب المصالح الشخصية الضيقة، تذكرت هنا مقولة لجبران خليل جبران: «لا تطلق مسمى صديق على كل عابر يمر في حياتك، حتى لا تقول يوماً: الأصدقاء يتغيرون»، وأنا أتابع المعارك والشتائم الكلامية التي تحدث بين حين وآخر بين «مشاهير» عندما تنظر لصورهم القديمة حين كانوا أصدقاء «سمناً على عسل»، ستندهش كيف انهار ذلك فجأة وتحوّل كل طرف إلى عدو يحاول الإجهاز على خصمه، وكشف المستور وتشويه صورته والتشهير به أمام الملأ ومحاولة النيل من الآخر، بعد أن اختلفت مصالحهم الشخصية القائمة على الأنانية والتسلّط والحسد والغيرة وتبدّلت لغة خطابهم.
مما راق لي:
كانت قريش تصف سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة بالصادق الأمين، لكن لمّا جاءهم بالحق، وصفته بالكاذب والساحر والمجنون وحاولت قتله، وعندما كان لإخوة سيدنا يوسف -عليه السلام- مصلحة مع أبيهم قالوا: «أخانا»، وعندما انتهت المصلحة قالوا: «ابنك»، نعم الخطاب يتغير عند كثيرين عندما تتغير المصالح!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.