الإثنين 13 ذو الحجة / 03 أغسطس 2020
12:16 م بتوقيت الدوحة

السعادة والصحة والقلق

السعادة والصحة والقلق
السعادة والصحة والقلق
لا شكّ أن شعور الفرد بالسعادة يرجع بالدرجة الأولى إلى صحته النفسية ودرجة توافقه النفسى والاجتماعي، فالكثير من الدراسات تشير إلى أن الحموضة ليست بسبب الطعام الخطأ وإنما بسبب زيادة القلق، وأن ارتفاع الضغط ليس للإفراط في الملح بل لعدم ضبط المشاعر والعواطف، وأن من أهم مسبّبات الكسل زيادة الكوليسترول في الجسم وليس أكل الدهون.
وأوضحت الدراسات والأبحاث الحديثة أن الأزمة الصدرية لا تحدث بسبب اختلال توزيع كمية الأكسجين بل بسبب الحزن الشديد، وأن مرض السكري سببه الأنانية وصلابة الرأي وليس زيادة نسبة الجلوكوز في الجسم، وأن من مسبّبات داء الكبد الإحباط وكسر الخاطر وليس اختلال النفس وعدم الانتظام في النوم، وأن أمراض القلب وتصلّب الشرايين ليست بسبب انسداد أو قلة تدفّق الدم بل بسبب الابتعاد عن الهدوء وعدم سلامة الصدر.
وخلص الأطباء إلى أن نسب أسباب الأمراض كالتالي: 50 % أسباب روحية، و25 % أسباب نفسية، و15 % أسباب اجتماعية، و10 % أسباب عضوية؛ فإذا أردت أن تحيا حياة صحية سليمة راقب عقلك وقلبك، وتجنّب هذه العلل: الحسد، الضغائن، الكره، الغضب، الأنانية، التعنّت، التهوّر، الحزن والكسل، لا تشمت، لا تحتقر، لا تتكبّر، سامح واعْفُ، اذكر الله بيقين، وصلِّ بخشوع، كُن دائماً على وضوء وأَحسِن في الله الظنون، وجانب مراد وهوى النفس، تصدّق وأنفق، وتذكّر قول الله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [الرعد 28]، وتذكّر قول الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام: (داووا مرضاكم بالصدقة).
وفي اعتقادي أن ثقافة السعادة ترتكز بشكل رئيسي على حب البذل والعطاء، والسعي إلى تحقيق سعادة الآخرين، وتقديم الشكر والامتنان والتقدير لهم؛ فالسعادة حالة من صفاء النفس وطمأنينة القلب، تأتي من خلال الموازنة بين مطالب الجسد والروح، وبين الراحة الشخصية وراحة الآخرين، وبين إعمار الدنيا وإعمار الآخرة.
وفي رأيي أن أي كائن بشري سوي ومعافى في عقليته وتربيته وسلوكه الاجتماعي والثقافي يبحث عن السعادة، ويحب دائماً أن يكون سعيداً، والسعداء هم أصحاب بصيرة ناجحة وفكر إنتاجي، فالسعداء ينتجون أكثر، ويعيشون أطول؛ ولكن السعادة الحقيقية -بلا شكّ- هي في الرضا بما قسمه الله لنا والالتزام بطاعته.
أما بالنسبة للقلق والتوتّر فإنهما عاملان أساسيان في ضعف المناعة لدى الإنسان، مما يجعل جسمه أكثر عُرضة للأمراض، باعتبار أن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة بشكل عام، وأنهما تتأثّران ببعضهما البعض؛ فإذا تحسّنت الصحة النفسية تحسّنت الجسدية، والعكس صحيح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.