الأحد 09 صفر / 27 سبتمبر 2020
08:27 ص بتوقيت الدوحة

أبو أُذينة اللخميّ

أبو أُذينة اللخميّ
أبو أُذينة اللخميّ
قد لا تقتصر حصائد الألسنة على ترجيح مصائر الناس في الآخرة، بل أدّت دوراً غير يسير في تقرير المصير الدنيوي، فكم شاعرٍ أفلت من العقاب بلسانه، وكم شاعرٍ هوى على أمّ رأسه بكلمة هو قائلها، ويا رُبّ شاعر أوقد ناراً للحرب وآخر أطفأها، فقد كان زهير ممن أطفأ النار، وحقن الدم، ووصل الرحم، على خلاف سديف مولى آل أبي لهب الذي حرّض أبا العباس على بقية بني أمية فقتلهم، وفي هذا السياق، نبقى مع أبي أُذينة اللخميّ يقرع رجوج الحرب، ويشحذ سيف الانتقام، وينزع فتيل العفو ويوغر الصدور ويغري الأسود بن النعمان بأُساراه لقتلهم بعد أن عفا عنهم، وعلى مقدار الغليان في صدره، والثأر في عروقه، كان قوله راجحاً، ووصفه ناجحاً، فقال:

قتلتَ عمراً وتستبقي يزيدَ لقد
رأَيتَ رأياً يجرُّ الويلَ والحربا
لا تقطعنْ ذنَبَ الأَفعى وترسلها
إِن كنتَ شهماً فأَتبعْ رأَسَها الذنبا

لا أوفقَ من هذا المثال لهذا الحال، ولا أوضحَ من هذه الصورة، ولا أبرعَ من هذا الوصف، من طريقة الشاعر لتحذير ملكه من أنصاف الحلول، ومن ترك عمل اليوم إلى الغد، فإنه وقد سفح بعض الدم، وعفا عن بعضه، كمن يربّي عدوّه في حجره، ويحفر قبره بيده، وكمن يقطع ذنب الأفعى ويبقي على رأسها لتكون أشدّ عداء وأنقع سماً، فإن لم يقتل الأسود هؤلاء، فليتبوأ منهم موقفاً لن ينسوه، بعد أن تبرد ثائرته، ويقوموا من كبوتهم أفرس ناباً وأشرس منقلباً، ثم يعيب الشاعر على الأسود قبوله بفديتهم، بقوله:

أَيحلِبون دماً منا ونحلبهم
رِسلاً لقد شرّفونا في الورى حَلبا

مجدداً يصور الحالة بصورتين متناقضتين، بين أولئك يحلبون دمهم من عروقهم، وهؤلاء يحلبون اللبن من نوقهم، فهل يستويان مثلاً؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عدسة أبي العتاهية

05 يوليو 2020

ليالي النابغة

28 يونيو 2020

جنّة أبي تمّام

21 يونيو 2020

عدسةُ ابن خفاجة

07 يونيو 2020

المنيّة

31 مايو 2020

الشاعر الرحّالة

24 مايو 2020