الجمعة 17 ذو الحجة / 07 أغسطس 2020
06:13 ص بتوقيت الدوحة

«افتح يا سمسم» والبيت الخليجي!

«افتح يا سمسم» 
والبيت الخليجي!
«افتح يا سمسم» والبيت الخليجي!
رافق مسلسل «افتح يا سمسم» بلحنه الجميل طفولتنا وشقاوتنا الأولى نحن جيل الثمانينيات، وما زالت حلقاته ومشاهده التي أكسبتنا المرح والفرح والتعلّم والسرور حاضرة في عقولنا، ولطالما عزّزت شخصياته فينا ثقافة الصدق والأمانة والحبّ والجدّ والمثابرة واحترام الإنسانية أو لنقل على الأقل احترمت «براءة طفولتنا».
ولطالما أخذنا المسلسل بأسلوبه الترفيهي المشوق والجاذب لرحلة معرفية مشوقة ونكتة بريئة، عايشنا فيها أجمل اللحظات مع شخصياته «نعمان، كعكي، ملسون، الضفدع كامل، قرقور وهشام وشخصيات أخرى كالعم عبدالله وفاطمة وآخرون»، الذين أدوا أدواراً محترمة ساهمت بصورة أو بأخرى في مناقشة مفاهيم المحبة والتعاون وطاعة الوالدين، وغيرها من القيم الهادفة.
مناسبة حديثي هنا ليس عن المسلسل بحدّ ذاته، فقد كتبت مقالين سابقين عنه في سياق الأزمة الخليجية التي دخلت عامها الرابع، وبهذه الزاوية ذكرت أننا كنا نختصر الخليج بـ «مسلسل افتح يا سمسم»، وكنا نسمي دول مجلس التعاون بـ «البيت الخليجي» وفي خيالنا الطفولي تلك الحارة الهادئة المسالمة الحالمة البعيدة عن التفرقة والضغينة، كنّا نرى الخليج كله كما يبدو في الشاشة الصغيرة التي تبدأ بعبارة «إنتاج الخليج العربي المشترك»، فلطالما تعلمنا وترعرعنا ونحن ننظر للخليج كوحدة جيوسياسية واحدة، رغم التقسيمات التي كانت تعصف بالوطن العربي، مع فشل كل أشكال الوحدة السياسية أو الاقتصادية التي لم تصمد أو لم تنجح، ولم يبق منها سوى استثناء واحد وهو «مجلس التعاون الخليجي»، وقتها فقط كنّا مطمئنين أن «الإنتاج الخليجي المشترك» يوحّد عروبتنا الممتدة من الماء إلى الماء، وأن «مسلسل افتح يا سمسم» الذي انصهرت فيه كل الشخصيات: عبدالله في لهجته، وحمد في لباسه، وهشام في طائفته، وجاسم في طيبة قلبه وخفة دمه، كان على قدر الطموح في ذلك الوقت.
في ظل ما يجري اليوم، نحنُّ لحارة «افتح يا سمسم» البيت الواحد الذي يحفظ الودّ والترابط والأخوة المتجذرة على مدى السنين والدهور بين أبنائه وشعوبه، لا نريد لهذا المشهد بعد مرور الزمن أن يأتي بما لا نشتهي، وأن تبقى الصورة مثالية ورومانسية كما كنا نراها في المسلسل، وأن يعود الإنتاج الخليجي البرامجي المشترك الذي أفرح قلوب العرب وليس الخليجيين وحدهم، استثناء كما كنا نعتقد في طفولتنا.
إن وحدة الخليج أمل أمة، وما زال لدينا أمل أن يشرق نور التلاحم وتندمل الجراح، فلا بدّ لأمة العرب من المحيط إلى الخليج أن تنفض عنها يأس التشرذم، لأن أخطر ما يهدد الشعوب الدخول في أزمة «اليأس».
ها هي أعوام ثلاثة تمرّ، وندعو الله ألا يأتي العام المقبل إلا وقد حُلّت الخلافات، وعاد الخليج كما نحب ونرغب، هانئاً هادئاً بلا خصومة أو تفرقة أو ضغينة، عائلة واحدة تعيش بسلام ومحبة، وأن يعود سمسم يفتح أبوابه من جديد.
صحيح أن مسلسل «افتح يا سمسم» لم يكن برنامجاً عادياً بل كان واقعاً جميلاً محبوباً، ولم تظهر شخصياته بشكل مُبتذل أو بطريقة غير لائقة، لكن الواقع اليوم مختلف عن الطموح، بعد أن عايشنا وشاهدنا دراما وفناً خليجياً جديداً بعيداً كل البعد عما جال في خواطرنا، ورحنا نسمع ونرى «ما لا يسرّ البال ولا يمتع النظر ولا يحترم العقل».
ما نتمناه أن يعود الخليج كما كان قبل ثلاث عشريات من السنين، واحة للقلوب البريئة، المحبة لجمال الروح، والطيبة والأخلاق والصدق، نريد أن يعود خليجنا الذي عرفناه في طفولتنا وفي صغرنا وأحلامنا البريئة الجميلة، فهل سنرى يوماً نحن أو أبناؤنا مسلسلاً من «الإنتاج المشترك لدول الخليج العربي» شبيهاً
بـ «مسلسل افتح يا سمسم»؟! أم أن الخليج الذي انقسم على نفسه تغير بعكس ما تشتهي أحلامنا!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا