الإثنين 22 ذو القعدة / 13 يوليو 2020
08:53 ص بتوقيت الدوحة

وزير الخارجية: الخلافات السياسية تقف عائقاً أمام تحقيق مصالح شعوب دول مجلس التعاون

قنا

الأحد، 07 يونيو 2020
وزير الخارجية
وزير الخارجية
أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن دولة قطر ما زالت على استعداد للتوصل إلى حل طويل الأمد للأزمة الخليجية، طالما أنه لا ينتهك سيادة قطر ولا ينتهك القانون الدولي. وشدد سعادته على أن حصار دولة قطر أضرّ بدول مجلس التعاون الخليجي «الذي لا يزال مشلولاً»، منبهاً إلى أن الخلافات السياسية تقف عائقاً أمام تحقيق مصالح شعوب دول مجلس التعاون، «حيث إن عقلية فرض الحصار كانت هي الأقوى».
أشار سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في حديث مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، إلى جهود حل الأزمة الخليجية التي مرّ عليها ثلاث سنوات، وقال: «لسوء الحظ، لم تنجح الجهود المبذولة خلال العام الماضي، على الرغم من إحراز تقدم.. ويبدو أن الطرف الآخر لم يرغب في الدخول في مفاوضات حقيقية.. ومع ذلك، تستمر جهود الوساطة من قبل سمو أمير الكويت والولايات المتحدة الأميركية».
وأضاف سعادته «ما زلنا على استعداد للتوصل إلى حلّ طويل الأمد، طالما أنه لا ينتهك سيادتنا، ولا ينتهك القانون الدولي.. لكن يجب أن يُفهم أن هذه الأزمة صُنعت من الصفر، بدأت بحملة تشويه ودعاية ضد دولة قطر، والتي ليس هناك مبرر لها، وتستمر حتى يومنا هذا».
وحول الجهود الأميركية للضغط على السعودية والإمارات لإعادة فتح مجالهما الجوي أمام طائرات الخطوط الجوية القطرية، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: «لم يتم إحراز أي تقدم حتى الآن، لكننا ما زلنا على اتصال وثيق مع الأميركيين.. هذا التصرف غير قانوني منذ البداية، ولقد رفعنا دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي، ونأمل في استعادة مجالنا الجوي».
ورداً على سؤال عن قدرة مجلس التعاون الخليجي في التغلب على الانقسامات بين أعضائه، لمساعدتهم على التأقلم مع الأزمة الاقتصادية ما بعد وباء كورونا (كوفيد - 19)، أجاب سعادته قائلاً: «أضرّ حصار قطر بدول مجلس التعاون الخليجي.. كنا نأمل أن تسود الحكمة في ظل هذه الأزمة العالمية، وأن تنعكس التحديات التي واجهناها على التعاون الإقليمي.. لسوء الحظ، لا يزال مجلس التعاون الخليجي مشلولاً.. لقد عقد اجتماع لوزراء الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض خلال تفشي الوباء. لسوء الحظ، لم يُسمح لسعادة وزيرة الصحة بالسفر إلى الرياض إلا بعد انتهاء الاجتماع. وهذا يدل على عدم الجدية في التعامل مع الأزمة. إن الخلافات السياسية تقف عائقاً أمام تحقيق مصالح شعوبنا، حيث إن عقلية فرض الحصار كانت هي الأقوى».
وحول موقف دولة قطر من النقاش الذي يدور في العالم حول الوباء، وما الذي يجب تغييره حتى لا تتكرّر أزمة صحية مثل أزمة كورونا «كوفيد - 19»، أوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: «لا يمكن لأي بلد أن يشعر بالأمان بعد الآن، هذا هو الجديد. لم تنتشر الأوبئة السابقة، مثل تلك التي صاحبت «السارس»، إلى مناطق أخرى غير تلك التي ظهرت فيها، لكن جائحة وباء (كوفيد - 19) قد وصلت إلينا جميعاً؛ لذا فإن الدرس الأول من هذه الأزمة هو أن كل بلد في العالم بحاجة إلى نظام صحي مرن قادر على التكيّف. ثانياً، هناك حاجة إلى تعزيز التعددية والتعاون الدولي، لضمان أن يكون لدى الدول منصة موحّدة لتبادل الآراء والخبرات. وأخيراً، يجب علينا ضمان حماية سلاسل التوريد، حتى نتمكّن من تلبية احتياجاتنا المحلية، ولكن أيضاً احتياجات البلدان الأخرى».
ورداً على سؤال حول الدروس التي يمكن الاستفادة منها من إخفاق قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي خسر معركة طرابلس ضد قوات حكومة الوفاق الوطني، أجاب سعادته قائلاً: «قُلنا، منذ اتفاق الصخيرات عام 2015، إن الصراع في ليبيا يجب أن يُحلّ بعملية سياسية وليس بالانقلابات والعدوان العسكري. لطالما فضّل حفتر استخدام العنف، إنه يهتم بالعملية السياسية فقط عندما يخسر، ولكنه يعود لاستخدام القوة مرة أخرى.. إذا كان هناك درس يجب تعلّمه، فهو أنه يجب على المجتمع الدولي الامتثال للعملية السياسية، في إطار القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. كان من شأن ذلك أن يُنقذ العديد من أرواح الشعب الليبي وأن يُنقذ موارد البلاد».
وحول إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتزامه ضمّ جزء من الضفة الغربية في يوليو المقبل، أكد سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رفض دولة قطر هذه الخطوة، محذّراً من أن آثارها ستكون كارثية على المنطقة بأسرها.. وقال: «نحن نرفض هذه الخطوة التي قد تعني النهاية لعملية السلام. إن ضمّ هذه الأراضي سيقضي على أية إمكانية لتسوية النزاع في المستقبل، إن الآثار الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ستكون كارثية على المنطقة بأسرها. تشترك العديد من الدول في تبنّي هذا الموقف، لكن الحقيقة هي أننا لا نرى اتفاقاً بين المجتمع الدولي حول كيفية تطبيق ذلك، ويعدّ هذا الأمر قديماً قدم الاحتلال الإسرائيلي».
ورداً على سؤال عن سبل الحفاظ على اتفاق السلام التاريخي بين الولايات المتحدة و»طالبان» الأفغانية، الذي تم توقيعه في الدوحة في فبراير الماضي، من الانهيار بعد وقوع عدة هجمات في البلاد، أكد سعادته أنه «لا يوجد انهيار»، وقال: «كان يُنظر دائماً إلى هذه الاتفاقية على أنها خطوة أولى، ولن يتحقق السلام الحقيقي إلا عندما يبدأ الحوار بين حكومة كابول من جهة وطالبان من جهة أخرى.. ونأمل أن يبدأ هذا الحوار الأفغاني قريباً».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.