الأربعاء 17 ذو القعدة / 08 يوليو 2020
07:46 ص بتوقيت الدوحة

في ذكرى النكسة.. هل ينسى العربي جرحه؟

في ذكرى النكسة..
هل ينسى العربي جرحه؟
في ذكرى النكسة.. هل ينسى العربي جرحه؟
ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً آخرين في عدوان استمر أياماً، وما زالت آثاره مستمرة حتى اليوم.
ولعل من أبرز أسباب الهزيمة العربية انشغال العرب حينها في الصراعات الداخلية، ومنها «حرب شمال اليمن الأهلية»، التي استمرت 8 سنوات، واستنزفت مقدرات وقدرات الدول العربية التي انقسمت في دعم أطراف الحرب، وكان للاحتلال الإسرائيلي دور في تلك الحرب، وإزكاء نيرانها حسب مصادر تاريخية.
وإننا نعيش اليوم أجواء مشابهة من الاصطفاف والاحتراب الداخلي، الذي فيه كثير من العبث والتخريب الذي لا طائل منه، ولا يستفيد منه سوى المجرمين وتجار السلاح ومن يريد لهذه الأمة أن تبقى ممزقة ومشتتة، تحرق نفسها ومقدراتها بنفسها، لتكفيه عناء فعل ذلك بنفسه.
ويستفيد الاحتلال الإسرائيلي من هذه الظروف جيداً، ويعمل على توظيفها من أجل استكمال مشروعه الاحتلالي التوسعي، ليبدأ هذه الأيام التحضير لفصل جديد من فصول النكبة الفلسطينية والنكسة العربية، بدأ منذ أعلن ترمب عن القدس عاصمة لكيان الاحتلال، واستمرت مراحله ضمن ما يعرف بصفقة القرن، والتي كان من بينها ضم الجولان السوري المحتل لكيان الاحتلال، وحالياً يسعى الاحتلال لعملية ضمّ جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وجود الاحتلال الإسرائيلي الحالي في الضفة هو عبارة عن «مستوطنات» موزعة في عدة مناطق، ومخطط الضم يريد أن يجعل من هذه المستوطنات جزءاً من كيانه الاحتلالي، ليتحول وجود الفلسطينيين مع الزمن تلقائياً ضمن «كنتونات» معزولة عن بعضها البعض، إمعاناً في التضييق على الفلسطينيين وقتلاً لمزيد من فرص الحياة للفلسطينيين على أرض فلسطين.
من الاجتزاء القول إن الاحتلال الإسرائيلي يفعل كل ذلك لوحده، فمن المستحيل أن ينجح بضعة ملايين من الصهاينة في احتلال تلك المساحات الموجودة في قلب العالم العربي، دون وجود دعم غربي متعدد الأوجه وسخي جداً لهم، إلا أنه يمكن القول إن استمرار الاحتلال وتوسعه ما كان ليكون لولا حالة الهوان التي رأينا في الأمة.
ولولا ذلك التنافس للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ومدّ أسباب التعايش مع وجوده وبقائه، فالتطبيع معه يعني الرضا به وقبوله، ومن المؤسف أننا نرى كلا المشروعين يمشيان جنباً إلى جنب هذه الأيام، مشروع الضم «توسع الاحتلال» ومشروع التطبيع «الرضا والتسليم للاحتلال»، وإنها لانتكاسة وليست مجرد نكسة.
لم يكتفِ البعض بخذلان فلسطين، فزاد إلى رصيده الخيانة، وذهب يحارب كل من يدافع عن الحق الفلسطيني، أو يدعم من يدافع عنه، فذهب يسكت الأصوات التي تحارب التطبيع وترفض الاحتلال الإسرائيلي وتقول لا للتصهين.
ويبقى الجرح مفتوحاً، فالأرض ما زالت محتلة، والإيمان موجود، والأمهات ما زلن ينجبن أحراراً، ولكل داء دواء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.